قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لأضعن هذه القلادة في رقبة أحب أهل بيتي إلي....».
إنها أمامة بنت أبي العاص بن ربيع، بنت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوها هو «أبو العاص»، وأمها زينب الكبرى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدتها لأمها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها.
ولدت رضي الله عنها في عهد جدها صلى الله عليه وسلم فتربت على يديه وتعلمت مبادئ الإسلام منذ طفولتها المبكرة، فوعت كتاب الله وحفظته عن ظهر قلب، ونهلت من علم جدها سيد الأنبياء والمرسلين وورثت عن أمها النجابة والفطنة وحُسن السريرة، وعن أبيها الأمانة وحُسن العشرة والوفاء فتجمعت لها من المناقب ما لم يتجمع لغيرها.
توفيت السيدة زينب كُبرى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة من الهجرة، وهى لم تتعد الثلاثين من عمرها، وفارقت ابنتها التي لم يعوضها عن يُتمها سوى حب جدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، واحتواء خالتها السيدة فاطمة لها، وحنوها عليها كوالدتها خاصة بعد أن مات أبوها لاحقا بوالدتها بحوالي أربع أو خمس سنوات....
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أمامة رضي الله عنها وكأنه يرى أمها الراحلة زينب رضي الله عنها وكان يقربها ويخصها بالهدايا ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول:
«أُهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة من جزع -خرز- ملمعة بالذهب ونساؤه مجتمعات في بيت كلهن وأمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهي بنت العاص بن الربيع - جارية تلعب في جانب البيت بالتراب....
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف ترون هذه ؟
فنظرن إليها فقلن: «يا رسول الله ما رأينا أحسن من هذه ولا أعجب،
فقال: أرددنها إلي....
فلما أخذها قال: والله لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إليّ،
قالت عائشة: فأظلمت علي الأرض بيني وبينه خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، فأقبل حتى وضعها في رقبة «أمامة بنت العاص» فسري عني.....
وقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النجاشي رضي الله عنه كان قد أهدى هذه القلادة إلى النبي صلى عليه وسلم.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكرم أمامة ويحبها ولا يطيق فراقها، وكأنه كان يريد من ذلك أن يكرم البنات في صورتها، وأن يزيل الآثار الجاهلية التي كانت تفضل، الذكور عن الإناث...
حتى انه ذات مرة صلى بها وهو يحملها، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها..
جيهان متولي