العيد بهجة وسرور، لكنه أصبح عناء وهاجسا يؤرق الكثير من الأسر، نظراً للعادات المتوارثة التي تدفع الأسر إلى المغالاة في الصرف خلال العيد، على الملابس وفي النزهات والألعاب وغيرها من المصاريف، مما يدفع الكثيرين إلى الاقتراض والاستدانة من البنوك والأصدقاء لشراء الكماليات.
وهذا يستدعي تنظيم عملية الشراء والاعتدال وعدم المغالاة في المشتريات كما أكد متخصصون للحد من عقبات العادات الخاطئة غير المدروسة في الشراء... يقول كمال حمد انه لم يقم بشراء التزامات العيد، وانه ينتظر الراتب للقيام بعملية الشراء، مشيرا إلى أن ترافق 3 مناسبات هذا العام هي رمضان والأعياد والعودة إلى المدارس أثقلت كاهل أولياء الأمور، وزادت من الضغوط المادية عليهم، لافتا إلى أن مصاريف الملابس وحدها له ولزوجته وأولاده الثلاث لا تقل عن 3 آلاف درهم فضلا عن مصاريف الطعام والشراب والنزهات والتي أصبحت تتطلب ميزانية خاصة نظرا لارتفاع الأسعار.
وقالت هديل محمد إنها اضطرت إلى الاقتراض، لشراء بعض احتياجات العيد، وأنها تنتظر الراتب لشراء باقي الاحتياجات، الذي من المقرر أن يصرف للموظفين في القطاع الحكومي والخاص في غضون الأيام القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن الكثيرين أيضا اقترضوا لشراء احتياجاتهم ومشترياتهم مبكرا، أو اضطروا إلى إرجاء عملية الشراء إلى نهاية الشهر، وأن العيد مناسبة لكل العائلة ولا يقتصر فرحها فقط على الأطفال أو الكبار لذا فإن الناس تشتري هدايا وملابس العيد والحلويات.
وتقوم بعمل العزائم وتلبية الدعوات والزيارات وشراء العاب الأطفال والقيام بالتنزه في مراكز التسوق وحجز الفنادق لقضاء إجازة العيد، وغيرها من المصاريف التي تحمل الأسر أعباء مادية كبيرة، وذلك بسبب العادات المتوارثة التي تدفع الأسر على الصرف ببذخ خلال العيد. يقول الدكتور احمد العموش رئيس قسم الاجتماع في جامعة الشارقة انه لا شك أن المستهلكين في الإمارات وفي الوطن العربي أصبح لديهم عادات شرائية استهلاكية مفرطة في رمضان والعيد ولا تعتمد على الدخل.
مشيرا إلى أن هذه العادات في الاستهلاك تشكل عبئا ماديا ثقيلا على الأسر، وتنعكس سلبا على حياتها، وممكن أن تؤدي إلى الطلاق والاستدانة والاقتراض من البنوك والسجن. وأضاف إن انتظار الأيام الأخيرة لشراء احتياجات العيد ما زالت عادة مسيطرة على المستهلكين، وتشبع نهم التجار برفع الأسعار كما يحلو لهم، مستغلين الإقبال المنقطع النظير من المستهلكين على المتاجر بأنواعه.
مشددا على ضرورة تنظيم عملية الشراء من خلال إعداد جدول بالمشتريات قبيل رمضان، والالتزام بها وعدم تجاوزها والشراء مبكرا لضبط عملية الشراء، كذلك ناشد الجهات المعنية بحماية المستهلك ولا سيما البلديات وجمعية حماية المستهلك بتوعية المستهلكين بضرورة تجنب العادات الشرائية التي تساعد على ارتفاع الأسعار كالشراء في اللحظات الأخيرة، وشراء كميات كبيرة من المواد الاستهلاكية تزيد على الحاجة الفعلية للأسر، وعدم وجود خطة أو جدول للشراء.
وقال اشرف العريان أخصائي نفسي إن العادات الدخيلة وطريقة الشراء والاستهلاك العشوائية في المناسبات أصبح تلقي بظلالها على الأسر العربية، مشيرا إلى أن كثيرا من الأسر تصل إلى مرحلة الإسراف في المشتريات، وتقوم بشراء ما تحتاجه وما لا تحتاجه في هذا الشهر الكريم، فضلا عن المغالاة في إعداد الطعام والعزائم، والتي يكون مصير كثير منها سلات القمامة وللأسف.
وأضاف إن العبء المادي الذي دائما يصاحب شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى هي بلا شك نتيجة عدة عوامل أهمها الموروثات الشعبية التي تفرض على الأسر شراء سلع لا تحتاجها، وهي ناجمة عن التقليد الأعمى وحب الظهور بصرف النظر عن الإمكانات المادية، مشيرا إلى أنها أسباب ناتجة عن ضعف الوعي وسوء الفهم الصحيح لفكرة الصوم والأعياد، مشددا على أن الاقتراض من اجل فرحة العيد، سلوك غير مقبول، لأنه مرتبط بفرحة مؤقتة لا تلبث أن تزول، وان الاعتدال في عملية الشراء مطلوبة وخاصة في عصرنا الحالي، لأنه الحل الأمثل لمواجهة ارتفاع الأسعار.
ويوضح الشيخ حمزة ملاحفجي خطيب في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أن التوسع على الأولاد في الأعياد في الطعام والملبس سنة طيبة لكنها يجب أن لا تكون مرتبطة بالاستدانة والاقتراض لأنها تعتبر من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، مشيرا إلى أن الاقتراض من البنوك الربوية والذي يقدم عليه كثير من الناس للوفاء باحتياجات العيد حرام شرعا، وانه لا يجوز حتى الاقتراض من البنوك الإسلامية لهذا الغرض إذا كان القرض سيشكل عبئا ماديا وأداة ضغط لا يحمد عقباها.
وأضاف انه لا يجدر بالعادات أن تتحكم بسلوك المسلم، وانه لا بد من وضع ضوابط، حتى لا تتحكم الشهوات فينا مهما كان نوعها، مشيرا إلى أن الاندفاع على الشراء وحمى التسوق بدون ضوابط عادة دخيلة على مجتمعنا، وينبغي محاربتها بكافة الطرق والوسائل المتاحة.
فراس العويسي



