مع اقتراب عيد الفطر المبارك تشهد محلات الخياطة الرجالية والنسائية بالدولة انتعاشا كبيرا وحركة نشطة في البيع والشراء وتفصيل ملابس العيد التي ارتبطت بالثقافة العربية منذ مئات السنين، ويشهد على ذلك الازدحام الشديد من قبل الزبائن من كافة الأعمار والفئات على محلات الخياطة بأنواعها وأشكالها المختلفة للظفر بكندورة أو عباية جديدة ليوم العيد.

كنا نعتقد أن محلات الخياطة سوف تقوم بتقديم عروض وتخفيضات على منتجاتها لجذب اكبر عدد من الزبائن، لكننا فوجئنا بأن معظم المحلات ترفض طلبات الزبائن لأنها لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها بالتفصيل قبل العيد. وطالب أصحاب المحلات وزارة العمل بضرورة إعادة النظر في مخصصاتهم من استقدام العمالة، وأكدوا أن العمالة المخصصة لكل محل تقل بنسبة 50% عن متطلبات السوق وعن احتياجاتهم الفعلية ، وان ذلك يسبب لهم خسائر كبيرة خاصة مع ارتفاع أسعار الإيجارات والقماش والأجور.

ومن المفارقات انه في الوقت الذي يكلف فيه أعلى أجرة لتفصيل كندوة الرجل حوالي 250 درهما، فإن تكلفة العباية والشيلة النسائية تزيد عن 2000 درهم، ويقول أصحاب المحلات إن العباية النسائية بخلاف الكندورة الرجالي تحتاج إلى تطريز يدوي يستغرق وقتا كبيرا وكذلك نوعية الأقمشة النسائية مرتفعة السعر.

ويلاحظ أن الأقمشة اليابانية خاصة التيوبو والشاكينو تستحوذ على أذواق الزبائن خاصة المواطنين والعرب عموما لجودتها وتعدد ألوانها الجذابة، مشيرين إلى أن أسعار التفصيل تختلف باختلاف نوعية القماش وكذلك نوعية الموديل حيث يتراوح سعر تفصيل الكندورة ما بين 100 ـ 250 درهما، بينما هناك بعض المحلات الأخرى تزيد أو تنقص من تلك الأسعار حسب شهره المحل وجودة التفصيل.

سيف الله حاجي باكستاني يعمل في محل خياطة أمين في سوق مدينة زايد بأبوظبي يقول إن المواطنين يفضلون تفصيل ملابسهم قبل العيد بمدة كافية سواء لهم أو لأبنائهم وبمعدل من 2 ـ 4 كنادير لكل فرد لتكون جاهزة قبل العيد.

ويشير إلى أن محله منذ الخامس عشر من رمضان لم يعد يقبل أي طلبيات جديدة يتم إنجازها قبل العيد بسبب الضغط الشديد على العمال الذين يعملون بالحياكة وقال ان محله يضم عشرة عمال يستطيعون إنجاز حوالي 30 كندورة يوميا، وكل عامل له تخصص معين فمنهم من يقوم بالتفصيل والحياكة ومنهم من يقوم بالتطريز أو تركيب الأزرار.

وأثناء تواجدنا في المحل حاول اثنان من المواطنين وهما غانم عبد الله غانم 17 سنة وابن عمه غانم محمد موظف في وزارة الداخلية إقناع صاحب المحل بتفصيل ولو كندورة واحدة لكل منهما قبل العيد إلا أنه رفض طلبهما .

لأنه لن يستطع إنجازهما قبيل العيد، وبسؤاله عن إصراره باستلام الكنادير قبل العيد قال غانم عبد الله إن لديه كنادير جديدة لم يلبسها من قبل وكذلك ابن عمه ولكنهما يريدان كنادير جديدة للعيد بنوعيات ومويلات معينة.

وفي محل خياط الاتحاد يشير يونس أحمد إلى أن هذه الفترة التي يدخل فيها العيد مع المدارس بالتزامن مع إجازات العاملين في حياكة الملابس سببت هذا الضغط الشديد على المحلات، وانه لم يعد قادرا على قبول زبائن جدد يريدون الملابس قبل العيد.

وقال إن الكندورة الإماراتية تحتل 60% من طلبات الزبائن خاصة المواطنين، فيما يحتل الجلباب السعودي والكويتي 20% لكل منهما، ثم الجلباب البحريني حوالي 10% من الطلبات. ويقول إن لديه 10 عمال أيضا يمكن للعامل الواحد إنجاز من 4 ـ 5 كنادير في اليوم الواحد، أي أن محله ينجز من 45 ـ 50 كندورة يوميا.

أما محمود احمد جمال خوري في محل خياطة أبو مروان فيؤكد أن قلة المهنيين هي السبب وراء الزحام الشديد على محلات الخياطة لان وزارة العمل لا توفر لهم إلا نصف الاحتياجات الفعلية من العمالة، ففي الوقت الذي يستوعب محله أكثر من 20 عاملا وفنيا، فإن الوزارة لم توافق إلا على 10 عاملين.

ويقول أنا اعمل في الخياطة منذ 42 سنة في الإمارات ولدي ما يزيد عن 8 آلاف زبون، فكيف أتمكن من تلبية طلباتهم جميعا وفي وقت واحد وليس لدي العدد الكافي من العمال؟ ويطالب الوزارة بضرورة إعادة النظر في مخصصات هذه المحلات من استقدام العمالة الماهرة، لكن المحل الواحد يحتاج دائما المزيد بسبب تنوع اختصاصات المهنة.

محمد اسلم باكستاني في محل الدفة يشير إلى أن الضغط على محلات الخياطة في مثل هذا الوقت طبيعيا بسبب قدوم العيد، فهو موسم لا يتكرر إلا كل عام، ويقول «حبيبي 15 رمضان شغل كله بند الحين ..ما يريد زيادة تاني»

اختلاف كبير

محل فالنتينو للعباية والشيلة في أبوظبي يوضح الفرق بين محلات الخياطة الرجالية والمحلات النسائية من حيث عرض العبايات المشغولة بطرق أنيقة وجذابة، ومن حيث رائحة المكان والعطور الفخمة التي تغطي الأجواء، وأيضا من حيث تكلفة التفصيل ويكفي أن نستشهد بما قاله محمد شافي من فالنتينو إن أجرة تفصيل العباية الواحدة يمكن أن تكفي لتفصيل 20 كندورة رجالي!

ويقول أحد عمال محل فانتسي للعباية والشيلة في أبوظبي ان 7 عمالا مهرة يمكن أن يقوموا بتفصيل 15 عباية نسائية ولكن بدون التطريز والأزرار. وقد لا تتفق المحلات الرجالي والنسائي في مثل هذا الوقت إلا في شيء واحد فقط وهو موعد التسليم، فكلاهما يرفض أي طلبية تسلم قبل العيد، إلا في حالات نادرة قد تتعلق بدفع زيادة كبيرة في أجرة التفصيل أو لعلاقة وطيدة بين الزبون وصاحب المحل.

ابوظبي ـ مصطفى خليفة