رغم ارتفاع نسبة الرطوبة والتصبب عرقاً بمجرد الوقوف خمس دقائق في العراء، إلا أن كثيراً من الصائمين المقيمين على أرض الإمارات وبعض الزائرين يحرصون على الحضور إلى البحيرة في الشارقة ومشاهدة لحظة إطلاق مدفع الإفطار علهم يحظون بنظرة من (كاميرا) تلفزيون الشارقة تطفئ لهيب شوق أهلهم لرؤيتهم وتعوض غيابهم عن موائد الإفطار التي اعتادوا على مشاركتهم إياها في جو رمضاني سرقه منهم بعد المسافات.
مدحت مصطفى شاب مصري يذكر أنه منذ سنتين لم يزر أهله لأن ظروف عمله وإمكاناته حالت بينه وبين رؤيتهم وفي رمضان يزداد الحنين إلى الأهل وأشعر أن سماع الصوت وحده لا يكفي لذلك أحرص على المجيء الى لمكان إطلاق المدفع والتكلم مع أهلي عبر (الموبايل) والوقوف أمام (الكاميرا) لكي تتمكن والدتي من رؤيتي والاطمئنان علي ذلك يخفف شوقها لرؤيتي.
ويضيف مدحت، أجيء إلى مكان إطلاق المدفع بالقرب من مسجد النور على البحيرة قبل إطلاق المدفع بحوالي نصف الساعة لكي أحجز مكاناً تكون فيه الكاميرا مسلطة علي ليتمكن أهلي من مشاهدتي، ويقول مدحت إنه يشعر بالسعادة البالغة عندما يتكلم مع أمه وهي تشاهده عبر الشاشة الفضية لأن ذلك يسعدها كثيراً ويفرحها.
نجوى سامح والتي لم تمنعها الرطوبة العالية من اصطحاب طفليها محمد وشيرين إلى مكان إطلاق المدفع منتظرة لحظة توجيه الكاميرا إليها وحريصة على رفع ابنتها إلى أعلى لتحظى بلقطة عبر شاشة تلفزيون الشارقة، تقول إن أهلي في مصر لم يشاهدوا ابنتي شيرين منذ ولادتها لذلك استغل نقل التلفزيون لمدفع الإفطار، كي يشاهدها أهلي ففي ذلك سعادة بالغة لهم، وقبل مجيئي إلى هنا اتصلت مع أهلي وهم الآن متسمرون أمام التلفاز بانتظار توجيه الكاميرا إلينا.
وتضيف بالإضافة إلى ما يتيحه النقل المباشر لمدفع الإفطار من تواصل بين المقيمين وأهلهم فهو تجمع جميل على عادة ألفناها ونحن صغار لذلك فأولادي يفرحون كثيراً عندما يأتون إلى هنا ومشاهدة المدفع.
محمد رشيد من الجزائر لا يفتأ يطارد المصور ويشير إليه بأن يوجه عدسة (كاميرته) إليه وهو غارق في الكلام عبر (الموبايل) .
ويقول: والداي الآن معي على الخط وهما جالسان أمام التلفاز بانتظار مشاهدتي، وهما سعيدان برؤيتي سالماً ورؤيتي اليوم عبر التلفاز خففت قليلاً من اشتياقهم إلي وافتقادهم لي وخصوصاً في شهر رمضان الذي كنا نجتمع فيه على مائدة واحدة.
ويذكر محمد أن هذه العادة التي درج عليها تلفزيون الشارقة عبر نقل فترة إطلاق المدفع أتاحت للكثيرين إمكانية طمأنة أهاليهم عليهم هذا بالإضافة إلى شعورهم بالسعادة لأن صورهم نقلت عبر الشاشة الفضية.
وأشارت إلهام المارديني إلى أن مشهد إطلاق مدفع رمضان يبعث الفرح والسرور لدى الأطفال.
لذلك تحرص في أيام الإجازات على اصطحاب أبنائها إلى جانب مسجد النور على البحيرة للاستمتاع بمنظر إطلاق المدفع الذي هو عادة رمضانية ننتظرها سنوياً وهي فرصة لتناول طعام الإفطار خارج البيت وكسر الروتين اليومي طوال أيام الأسبوع.
وتذكر المارديني أن نقل إطلاق المدفع عبر قناة الشارقة يتيح الفرصة لكثير ممن لم يروا أهاليهم بأن يطمئنوا عليهم في مشهد فرح وسرور عبر نقل حي ومباشر، وهو أمر يستهوي كثيراً من الناس لكنني اليوم أتيت لكي يرى أولادي إطلاق المدفع عياناً فهم يتابعونه عبر التلفاز يومياً.
محمد اعزاز باكستاني استغل طوله ليحظى بأكبر نصيب من احتلال الصورة متنقلاً مع (الكاميرا) أينما ذهبت يقول: منذ أربع سنوات لم أسافر إلى بلدي لذلك أحرص كل عام على المجيء إلى مكان إطلاق المدفع لكي يراني إخوتي وأبناؤهم، فهي فرصة جميلة لكي يطمئنوا علي.
أما يوسف شعبان مقدم فقرة إطلاق المدفع على قناة الشارقة الفضائية فيرى أن مدفع الإفطار عادة رمضانية متوارثة منذ زمن بعيد في الإمارات وهي عالقة في أذهان الكثيرين وحتى الأطفال يجذبهم مدفع الإفطار ويبقى عالقاً في أذهانهم لذلك يحرص تلفزيون الشارقة على إتاحة الفرصة للصائمين للتواصل مع أهاليهم ومن مختلف الجنسيات، وهذه الفترة أدخلت الفرح والبهجة والسرور على قلوب كثير من الناس ممن يحرصون على المجيء لمشاهدة لحظة إطلاق المدفع عياناً.
ويضيف شعبان يأتي كثير من الصائمين ويقولون إنهم لم يذهبوا إلى بلادهم منذ زمن ويودون أن يروهم أهلهم ويطلبون من المصور أن يوجه الكاميرا نحوهم أو يأتون قبل موعد المدفع بفترة من الزمن لكي يحجزوا مكاناً لهم ولتتاح لهم فرصة أكبر عبر الشاشة الفضية.
زاهر العلي
