صار معروفاً أن أبناء القرى البعيدة في كل أنحاء العالم ينعمون بالطبيعة المحيطة بهم أيا كان نوعها، فقد تمكن الناس من أن يجدوا سبل الترفيه بعيدا عن صخب المدن وبدعها الكثيرة.
وحين يحل شهر رمضان المبارك لا يعدم الشباب والشواب الطرق التي تمدهم بالحيوية والنشاط، ففي مناطق رأس الخيمة الجنوبية تعود الناس أن يتوجهوا في عطلة نهاية الأسبوع إلى منطقة شوكة الجبلية ليشاركوا في دورة ناديها الرياضي الرمضانية لاعبين ومشجعين ومتفرجين حتى صارت تلك الدورة السنوية فرصة للتواصل بين أبناء القرى المتجاورة سواء في رأس الخيمة أو الشارقة أو دبي، حيث يأتي الناس من مناطق المنيعي وكدرة وفلي والمدام وحتا وغيرها من المناطق التي أحبت النشاطات الرمضانية وفضلتها على ساعات الخمول أمام برامج ومسلسلات الشاشة الصغيرة.
ولم تكن تلك المرة الأولى التي تحظى بها شوكة بإقبال جيرانها على أنشطتها الرمضانية فمنذ سنوات تبنى أحد أبناء المنطقة وهو جمعة سعيد محمد بن عايش القايدي فكرة إنشاء ناد رياضي في المنطقة ليكون مركز جذب للشباب يقضون فيه أوقات فراغهم ويمارسون فيه ألعابهم الرياضية.
وهو يتحدث عن فكرته قائلا (نحن نعيش بعيدا عن المدن التي تتوفر فيها مرفقات الحيات الخاصة بالأنشطة، ومن الصعب على شبابنا الذهاب إلى النوادي البعيدة، ومع ذلك فنحن نمتلك الطبيعة والأرض المناسبة لأي نشاط رياضي، لذا بدأت الفكرة بإنشاء ناد رياضي مصغر للشباب تطور فيما بعد ليستوعب الأنشطة المختلفة.
حيث يشارك فيه الناس من مختلف الأعمار وتجرى فيه مسابقات للألعاب الشعبية بين فرق القرى المجاورة مثل لعبة جر الحبل للكبار وكرة الطائرة إضافة إلى اللعبة الأساسية والتي يشجعها الجميع وهي كرة القدم، وقد أقبلت النساء على الأنشطة في النادي فصرنا نخصص لهن أياما لممارسة الرياضة والألعاب الخاصة بهن.
وكانت الدورة الرمضانية الرياضية فرصة كبيرة للتواصل بين أهالي المناطق المجاورة فمع مرور الزمن صار عدد الناس يزداد حيث بدأت القرى بتكوين فرقها الرياضية وصار المشجعون يحضرون شيبا وشبانا لمؤازرة فرقهم وتشجيعها في الملعب.
فضلا عن أن اللقاءات بين الشباب وكبار السن تخلق تجربة جديدة لدى الجيل الجديد ليتعلم ويقتدي بمن هم أكبر منه سنا وأكثر تجربة ومعرفة، لكننا نشكو من عدم اهتمام الأندية الرياضية الكبيرة بالتعرف على قدرات الشباب فلدينا فريق للناشئين من عمر 14 إلى 16 سنة لديهم قدرات رياضية متميزة ويحتاجون من يرعاهم).
ومع الجهود التي يقوم بها أبناء المنطقة فإن صعوبات كثيرة تواجههم يتحدث عنها هلال بن عايش قائلا (لا تتوفر جميع احتياجات النادي لأبناء المنطقة كالأجهزة الرياضية وزراعة النادي ونحن نتمنى من بلدية رأس الخيمة مساعدة النادي ليستطيع استقبال أبناء المنطقة الجنوبية من النساء والرجال.
فمن المعروف أن فكرة إيجاد مكان تجمع يلتقي فيه أبناء المناطق الجبلية كانت فكرة شخصية وقد قام صاحب الفكرة بتنفيذها من جيبه الخاص وقد ساهمت حكومة رأس الخيمة في دعمه ولكن لم تتوفر جميع المستلزمات خاصة مع إقبال عدد كبير من الشباب على المشاركة في الألعاب الرياضية.
أما أنشطة رمضان فهي تشكل مفهوما جديدا للتواصل بعيدا عن الكسل حيث تتميز الليالي الرمضانية في منطقتنا بالنشاط خاصة أن الرياضة من أفضل الوسائل للتصريف طاقة الشباب والمحافظة على الصحة).
ويرى سالم سعيد أن الأنشطة الرمضانية في المناطق الجبلية هي وسيلة للتواصل ترافق المجالس الرمضانية المعروفة، حيث يأتي الشواب لمشاهدة أبنائهم في عطلة نهاية الأسبوع وهم يخوضون مبارياتهم الودية مع أبناء المناطق الأخرى.
وصار بعض الشواب يتمرنون في النادي مدركين أن الرياضة ليست حكرا على سن معينة، لذا صارت أنشطة منطقة شوكة فرصة لإثراء روح التواصل بين القرى فقد صار الناس يخبرون بعضهم عن تلك الفعاليات وصرنا نشهد إقبالا من جميع المناطق الجبلية المحيطة بنا).
ويتحدث سعيد الكعبي رئيس اللجنة الثقافية بنادي الذيد الرياضي عن النشاط الرمضاني قائلا: (تتميز المناطق البعيدة عن المدن بنشاطها الرياضي والثقافي الذي يلقى إقبالا كبيرا، فالطبيعة وفرت لأهلها ثقافة مكان خاصة تختلف عن ثقافة المدن.
فعلى الرغم من أن مراكز المدان لا تبعد كثيرا عن مناطقنا لكن الشباب وجدوا أن طبيعة مناطقهم توفر لهم فضاء مفتوحا وشعورا بالألفة لا توفره المدينة لزوارها، فالاختناقات المرورية ومراكز التسوق المكتظة لا تجعل ابن القرية أو المنطقة البعيدة يشعر بالراحة هناك.
لذا فهو يجد ضالته بالتوجه نحو الأنشطة الرياضية والتواصل الاجتماعي خاصة في شهر رمضان المبارك الذي يقدم فرصة للقاءات الأهل والتواصل معهم في أجواء مفتوحة تنسجم مع المكان وطبيعته). وخلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك تكون الأنشطة الرمضانية قد وصلت إلى نهاياتها حيث تقام مباريات واحتفالات ختامية في المنطقة تكون بمثابة ترحيب بأيام العيد وتوديع للشعر الفضيل.
دلال جويد

