العشر الأواخر من رمضان فرصة سانحة للصائمين للتقرب إلى الله، والتماس العفو والمغفرة، فما أن تدخل هذه الأيام حتى يسارع المسلمون إلى التوجه إلى المساجد، هذا المشهد كان ملموساً في السابق، أكثر من الوقت الحاضر.
إذ أصبح الازدحام وتوجه الموظفين إلى أعمالهم في وقت مبكر جداً عقب صلاة الفجر مباشرة يحول دون توجه كثير من الموظفين إلى المساجد للاعتكاف في العشر الأواخر. يقول سامر محمد معلم إن الدوام والاعتكاف في العشر الأواخر لا يجتمعان، وانه لا بد من أن يؤثر إحداهما على الآخر، لذا فمن باب أولى التفكير مليا في منح إجازة في العشر الأواخر أو الأسبوع الأخير من الشهر الفضيل سنويا، وخاصة للطلبة والمعلمين لإدراك الاعتكاف وليلة القدر التي تعدل بالأجر 1000 شهر.
وقال زميله كمال سالم إن العمل بحد ذاته عبادة وانه لا يؤيد تخصيص إجازة في العشر الأواخر، مشيرا إلى أن الاعتكاف في المساجد يحتاج إلى عملية تنظيمية، وهي ليست ضد الدوام والالتحاق في ميادين العمل، لافتا إلى انه لا يضيعها في العشر الأواخر رغم انه معلم يتواجد منذ الصباح الباكر في المدرسة، لذا فإنه ينام مبكرا عقب صلاة التراويح مباشرة ويستيقظ في الثالثة فيتصحر ويعتكف في المسجد حتى صلاة الفجر، ويخلد للراحة بعد الصلاة وقتا يسيرا يريح الجسم ويساعده على إتمام العمل والنشاط طوال ساعات الدوام المدرسي.
علي الزحمي الموظف في وزارة التربية طالب بتخصيص الأسبوع الأخير من شهر رمضان من كل سنة إجازة للمدارس والمعاهد والجامعة، مشيرا إلى أن معظم الأسر تحتاج هذه الإجازة، حتى تستطيع التفرغ للعبادة وإحياء الليالي الأخيرة من شهر رمضان المبارك، مع إمكانية تعويض ذلك بتقديم العام الدراسي أسبوعا، بما لا يؤثر على التحصيل الدراسي للطلاب. وأعرب الزحمي عن أمله في دراسة هذا المطلب مستقبلا، وأن يصدر قرارا ببدء تطبيق هذه الإجازة، ذلك أن كثيرا من الناس أبدوا رغبتهم في هذه الإجازة من أجل أن يتفرغوا للعبادة، وكذلك لكي يتعود الشبان والشابات من الطلاب على إحياء الليالي العشر الأواخر من رمضان.
محمد كتانة موظف في دبي يسكن الشارقة يقول إن الازدحام المروري أصبح يحول دون الالتزام باعتكاف العشر لأواخر من رمضان، مشيرا إلى أن معظم الذين يعملون في دبي يضطرون إلى الخروج عقب صلاة الفجر مباشرة للحاق بوظائفهم، كذلك يتأخرون بعد عودتهم من العمل إلى ما قبل المغرب بقليل.
ولذلك لا يتسنى لمعظم الموظفين اخذ قسط من الراحة والنوم يعينهم على الاعتكاف، مطالبا بضرورة منح إجازة للموظفين في الأسبوع الأخير من رمضان لزيادة الاجتهاد في العبادة وتحري ليلة القدر التي وصفها سبحانه وتعالى بأنها خير من ألف شهر أي ما يقارب من 83 عاما عبادة.
وأضاف أن من يحرم خير هذه الليلة يحرم الخير كله، لذا من باب أولى أن تمنح إجازة للتفرغ للعبادة وإحياء العشر الأواخر، وتعويض هذه الأيام بخصمها من الإجازة السنوية أو من خلال زيادة عدة دقائق على الدوام في الأيام العادية، لافتا إلى أن هذه الإجازة متبعة في بعض الدول المجاورة ولم تؤثر على سير العمل على الإطلاق، بل أن فيها بركة دعاء المسلمين الذين يحول الدوام في العمل بين قدرتهم على قيام الليل والاعتكاف في المساجد.
وتؤكد وفاء خميس موظفة أن معظم النساء العاملات في رمضان لا يجدن وقتا لممارسة العبادات التي يفترض أن تستغل في رمضان الذي تتضاعف فيه الأجور، فلا تجد وقتا كافيا لقراءة القرآن ولا تتيح لها المسؤوليات الجسام والمهام الكبيرة الملقاة على عاتقها في البيت والعمل من الخشوع في الصلاة وقيام الليل لانشغالها بالتفكير بتلبية كافة المهام. مشيرة إلى أنها لم تستطع ختم القرآن سوى مرة واحدة خلال 20 عاما منذ أن التحقت بالوظيفة، رغم أنها كانت تحرص على ختمه مرات عدة قبل ذلك.
وأضافت انه لا بد من إعادة النظر بدوام رمضان، مشيرة إلى أن بعض الدول العربية والإسلامية تمنح إجازة في العشر الأواخر من رمضان لإتاحة الفرصة أمام الموظفين بزيادة جرعة الخشوع والعبادة بقيام الليل وقراءة القرآن، وان هذا النظام يمكن تعميمه في الدولة لان رمضان لا يأتي إلا مرة واحدة في العام، وينبغي استغلال أيامه ولياليه بالطاعات والصلاة للحصول على الأجر والثواب العظيم.
فراس العويسي



