وجدت الدراما المحلية مكانة لها عبر خارطة رمضان الفنية لهذا العام وكان تألقها لافتاً وهذا ما فرض علينا وقفة مع أهم نجومها من أجل تقييم العمل الدرامي في الإمارات، وتحديد ملامح الدراما المحلية وإيجابياتها وسلبياتها.
هذا المحور وغيره من محاور كان موضوع الأمسية الرمضانية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي وشارك فيها الدكتور الفنان حبيب غلوم والفنانة سميرة أحمد، بحضور رئيس اتحاد كتاب الإمارات الأديب حارب الظاهري، والمؤلف جمال سالم، والمخرج عارف الطويل، والفنانة رزيقة طارش. وعدد من الإعلاميين والجمهور المهتم مما أضاف على الأمسية بعدا آخر يختلف عن الأمسيات الأخرى. وأدار النقاش الأديب أنور الخطيب مستعيدا بدايات الدراما المحلية فالناس كما قال كانت تتابع الأعمال الدرامية في بداية الثمانينات، وكانت الأعمال تقدم باللهجة المغرقة في المحلية.
وفي ذلك الأثناء تألقت أسماء كثيرة في مجال المسرح، أكثر من الدراما، كما لاحظنا أن ممثلي الدراما هجروا الساحة المحلية إلى الساحة الخليجية. و قال الخطيب: الآن ومع انتشار العمل الدرامي المحلي يستطيع الفنان الإماراتي تحديد ملامح الدراما المحلية، وتقدير مدى تطورها.
عن هذه النقطة تحدث د. غلوم الذي يعمل في مجال الفن كممثل ومخرج منذ العام 1979 مؤكدا أن انتشار مسلسلات خليجية مثل عفوا سيدي الوالد، والوليد. منح الفرصة للكاتب والفنان الإماراتي الذي ترك الترحال والسفر، وفضل أن يبقى على أرضه يقدم فنه بلهجته، ويعبر عن قضاياه وهمومه كما في مسلسل « حاير طاير « الذي بدأ بعرض حلقاته من 11 سنة، واستطاع هذا المسلسل أن يقدم الفنانين بشكل يرضيهم، إن « حاير طاير « حالة خاصة تختلف عن تجارب ما قدمه فنانو الخليج. إذ عبر المسلسل عن المواطن بشكل صادق وجريء.
وعن ملامح الدراما قال غلوم: قدمت الدراما أعمالا تاريخية إلى جانب ملامسة الهموم والوجع اليومي. ونحن لا نقدم المبتذل، بل نحرص أن نفرض على نفسنا رقابة ذاتية، فالفن التزام بتقديم ما هو مفيد. و نوهت الفنانة سميرة أحمد: إلى أن المسرح الإماراتي يختلف عن أي مسرح خليجي لأنه الوحيد المتزن ويقدم ما هو جيد ومفيد، ويحترم الصغير قبل الكبير، وردة الفعل نراها في المهرجانات المحلية والخليجية.
ومهرجان التسوق، وإن كان الأمر مختلف بعض الشيء في أبوظبي حيث نعاني من قلة الجمهور، وهذا ما جعل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تدرس إمكانية إقامة مهرجان خاص في أبوظبي لأجل تكريس فن المسرح. ولفتت الفنانة سميرة أحمد، وغلوم انتباه الحضور إلى نقطة مهمة بأن الدراما التلفزيونية أخذت الطاقات المسرحية، وهذا الأمر حدث في مصر وسوريا فجمهور المسرح قد لا يتعدى الألفين متفرج بينما تصل الدراما التلفزيونية إلى ملايين البشر بشكل أسرع مما يساهم في توصيل الفنان، مما يجعل الفنان يسعى للأفضل. وإلى جانب الانتشار الجماهيري هناك مردود مادي أفضل.
اللهجة المحلية أولا
وقالت سميرة أحمد إن اللهجة المحلية لا تشكل عائقاً في انتظار الأعمال الإماراتية عربياً، بل بالعكس فإن انتشار أعمالنا الدرامية كان واضحاً عندما كنا نسير في شوارع سوريا والأردن، وكانت الناس تعبر عن إعجابها بالمسلسلات الإماراتية، لهجتنا لها خصوصية، وأنا اعتز بها ومثلما فرضت علينا اللهجة اللبنانية والمصرية والسورية وغيرها علي أن أوجد للهجتي مكانة بين الناس، حتى أن مسلسل الفريج عزز للهجتنا القديمة التي انقرضت ومع ذلك فهمها الجمهور العربي.
وعن التعاون بين الإمارات والدول العربية الأخرى في تقديم دراما عربية قالت أحمد: التجارب الإنتاجية للمنتجين في مصر وسوريا والخليج شجعتنا للدخول في هذا المجال واستفدنا من هذا المجال واستطعنا المنافسة.
عيوب درامية
قال حبيب غلوم عن عيوب الدراما المحلية : هناك سلبيات لا يراها الجمهور مثل افتقارنا إلى وجود منتجين متمرسين، وافتقادنا إلى العنصر المحلي في بعض الأماكن وأهمها الإخراج، إلى الآن لا يوجد مخرج دراما إماراتي. ونحتاج هنا أن نؤسس لفريق عمل فلم لا يأتي شاب إماراتي للوقوف مع المخرج العربي ويكتسب من خبراته علينا أن نؤسس لفريق آخر، إلى جانب هذا لا يوجد في مجال التأليف إلا عددا محدودا من المؤلفين وهم جمال سالم، وسالم الحتاوي، وسلطان النيادي.
وشاركه الرأي المؤلف جمال سالم مضيفا: نحتاج إلى فريق جديد فالجيل الموجود حاليا لو ترك أو اعتزل لن نرى ممثلين بمستوى ما نراه، نحن نحتاج إلى طاقات جديدة من أجل استمرارية الفن الدرامي في الدولة.
واختتم د. غلوم حديثه عن أسباب افتقار الإمارات لصناعة السينما: تهتم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لتطوير الفن في الدولة ومن هذا المنطلق وفرت مقاعد دراسية لعدد من الشباب في الخارج من أجل الدارسة الجامعية في الإخراج أو غيره من التخصصات الفنية، وستمنح الوزارة راتبا.
بالإضافة إلى الراتب الذي سيقدم من وزارة التعليم العالي وللأسف لغاية الآن لم أتلقَ ردا من المشتغلين في السينما والذين شاركوا في مسابقة أفلام من الإمارات لأنهم يعتقدون أنهم وصلوا وليسوا بحاجة للدارسة، ويطلق عليهم لقب مخرج سينمائي.

