بعض الناس يعتقدون أن صيام شهر رمضان يقتصر على الإمساك عن الطعام والشراب والمعاشرة الزوجية في نهاره حتى إذا جاء الليل تحلل من القيود وعوض ما فاته من اللذات بداية بالطعام، ووصولا إلى ارتكاب المحرمات باعتبار أن وقت الصوم قد انتهى.
وهؤلاء هم الذين لا ينالون من صيامهم إلا الجوع والعطش لأن نهار رمضان للصوم والعبادة وليله للقيام وقراءة القرآن، وليس للسهر في مشاهدة المسلسلات والأفلام بحجة ترويح النفس.
في هذا السياق يحذر الدكتور أحمد الطيب - رئيس جامعة الأزهر الذين يصومون رمضان بإمساكهم عن الطعام والشراب فقط في نهار رمضان ومشاهدتهم للأفلام الخليعة ليلاً ونهاراً، مؤكداً أن شهر رمضان شهر العبادة والقراءة، وإحياء نوازع الخير في الإنسان وتنشيطها.
وهو فرصة يجب أن يفيد منها المسلم في شغل وقته بما يفيده في دنياه وآخرته ولا بأس من ترويح النفس بعض الوقت في نهار رمضان بمشاهدة البرامج الجادة أو الأفلام البريئة الخالية من وسائل الشر وتدمير الأخلاق والقيم، ولكن لا يليق بالصائم أن يترقب الأفلام المثيرة، ويجلس أمامها ليملأ عينيه من المحرمات والآثام، بينما المطلوب منه في هذا الشهر أن ينظر في المصحف الشريف ويملأ عينيه بآياته الكريمة.
ويضيف الطيب: إن فلسفة هذا الشهر تهدف - فيما تهدف إليه - إلى تربية وجدان المسلم وتقوية إرادته وتعويده على حرمان النفس وضبطها ومنعها مما لا فائدة منه وإلزامها وإكراهها على ما هو أجدى وأنفع متى كان ذلك أجدى وأنفع.
لهو الحديث
أما الدكتور محمد فؤاد شاكر - أستاذ ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس فيحذر العابثين الذين يتهاونون مع شهر رمضان فيفطرون نهاره بدون عذر شرعي أو يقضون ليله في أماكن الفسق والمعاصي أو في مشاهدة الأفلام الخليعة والمسلسلات الهابطة.
ويضيف شاكر أن هؤلاء سيحاسبون على ذلك كله ويعاقبون على أفعالهم فالله عز وجل يقول«ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين.
ويتابع شاكر قائلاً: ومن الأشياء المتفق عليها أن الغناء يحرم إذا صاحبه مجلس شرب أو خالطته الخلاعة والفجور واللهو في ليالي رمضان وإن هذا لا يتفق مع قدسية هذا الشهر الكريم الذي اختصه الله عز وجل بالخير الكثير من بين أشهر السنة كلها، ويجب على كل المسلمين أن يلتزموا فيه فلا يبرروا لأنفسهم شيئاً مما يغضب الله عز وجل ويخالف شرعه الحكيم.
إلى هنا يقول الدكتور عبدالحكم الصعيدي - الأستاذ بجامعة الأزهر: إن شهر رمضان فرصة للتزود بالطاعات والانتهاء عن المنكرات لأن هذا الشهر يضاعف في ثواب الأعمال الصالحة يقول النبي صلى الله عليه وسلم معلماً وهادياً لنا «ألا أن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها...»
فمن أهل الطاعة من يلتزمون بتعاليم الدين في هذا الشهر ويصومون نهاره ويقومون ليله على النحو الذي يرضي الله عز وجل، ولكن هناك نوعاً آخر يقضي ليله عابثًا لاهيًا لا يهتم بشيء سوى إرضاء شهواته ونزواته، ويرى أن ليل رمضان ملكه يتصرف فيه كيف يشاء وهو لا يعرف أنه بهذه الطريقة يضيع ثواب الصيام.
ويضيف الصعيدي أنه بمجيء شهر رمضان تعمر المساجد بالمصلين والذاكرين إلا أن أصحاب الملاهي وأماكن الفساد ينشطون أيضًا ويتسابقون لتوفير كل ما يساعد المفسدين على فسادهم.
وليعلم هؤلاء الذين يلهون ويعبثون في ليل رمضان أنهم سيحاسبون على ذلك، ولا يظن هؤلاء أنهم صائمون فالصيام ليس فقط الامتناع عن الطعام والشراب، ولكن عن كل ما هو محرم والأولى بالصائم أن يقضي ليله في قراءة القرآن ومذاكرة العلم والصلاة والتسبيح وبسائر القربات لله عز وجل خيرًا من أن يقضيه في أماكن اللهو والفساد.
خلق التقوى
الشيخ أحمد على سليمان - الباحث برابطة الجامعات الإسلامية يؤكد أن شهر رمضان فرصة عظيمة لإبراز القيم الإسلامية النبيلة وترسيخ مفاهيم الإسلام الصحيحة في نفوس وقلوب المسلمين.
ويضيف عندما ننظر إلى معنى الصوم نجد أنه الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر الصادق وحتى غروب الشمس وهو أحد أركان الإسلام الخمسة وله منزلة عظيمة عند الله عز وجل لأنه علاقة سرية بين العبد وربه، والصيام لا يعني الامتناع عن الشهوات الجسدية فقط، ولكنه الامتناع عن جميع ما يغضب المولى عز وجل فهو امتناع عن ارتكاب الذنوب والمعاصي والمحرمات والمكروهات ويجب على الصائم ألا ينقض صيامه بالنظر إلى ما حرم الله وعليه أن يعتدل ويتوسط في مأكله ومظهره وأن يراعي الآداب والتقاليد الإسلامية لهذا الشهر الكريم.
تدريب عملي
من واجب المسلمين أن يقتدوا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر بتهيئة نفوسهم تهيئة صادقة لشهر رمضان حتى يقبلوا على الصوم بنفس راغبة في ثواب الله عز وجل ويجعلوا الصوم تدريبًا عمليًا للتخلق بخلق التقوى التي تدعو المسلم إلى مراقبة الله عز وجل في السر والعلن.
