أكدت إحصائيات طبية أن 28 بالمئة من الوفيات في الدولة، و31 بالمئة من الوفيات في دبي تقع لأسباب ترتبط بأمراض متعلقة بالقلب. ويشكل مرضى ضغط الدم حوالي 10 بالمئة من المصابين بأمراض القلب.
ويمثل الإماراتيون 38 بالمئة من العشرة بالمئة آنفة الذكر، أما الوافدون فيشكلون 62 بالمئة من هذه النسبة.. وتزيد معدلات الإصابة بأمراض ضغط الدم مع التقدم في السن، وينتشر بشكل أكبر بين النساء من الفئة العمرية ما بين 45 و64 عاماً، والرجال ما فوق سن 65 عاماً.
وقال د. عزان بن بريك، استشاري أمراض القلب ورئيس قسم أمراض القلب في مستشفى راشد، دائرة الصحة بدبي إن المستشفى يستقبل مصابين بارتفاع ضغط الدم حتى من بين الشباب بعمر الثلاثين، ويسجل ارتفاع معدل الإصابة بالقاتل الصامت بين مجتمعات أو جنسيات معينة. وأكد على الأهمية البالغة والمُلحة لتشخيص الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وكلما تم تشخيص هذه الحالة المرضية مبكراً كلما نجحنا في التعامل معها بشكل أفضل.
ومع حلول يوم القلب العالمي والموافق 28 سبتمبر من كل عام، يسعى الأطباء إلى مساعدة الناس في فهم مدى خطورة أمراض القلب والأوعية الدموية بالنسبة لهم وحذر الأطباء وخبراء الصحة الجمهور من مخاطر التعرض للأزمات القلبية بسبب ضغط الدم غير المشخص.
ويؤكد خبراء الصحة أنَّ للمشكلة عدة أسباب في مقدمتها اعتماد أنماط حياة غير صحية، وقلة التمرينات الرياضية، والأنظمة الغذائية الغنية بالدهنيات والسكريات؛ ولا يقل عن ذلك أهمية أن الكثيرين من المصابين بارتفاع ضغط الدم يعانون من المرض دون أن يعرفوا بسبب عدم قيامهم بفحوصات دورية لدى طبيب العائلة.
وفي حال عدم التحكم به وخفضه، فإن ارتفاع ضغط الدم قد يقود في المحصلة إلى إلحاق أضرار بالغة بالعينين والكليتين والأوعية الدموية والقلب والمخ. ويقول الأطباء إن المصابين بما يُعرف باسم ارتفاع ضغط الدم الخبيث يعانون من ارتفاع ضغط الدم إلى مستويات عالية يصعب التحكم بها والتي قد تقود إلى سكتة دماغية تؤدي في بعض الأحيان إلى الشلل التام.
وتقول منظمة الصحة العالمية إنَّ مليار شخص يعانون من ارتفاع ضغط الدم في العالم وأن أكثر من نصف مليار آخر سيصابون بالمرض الذي يوصف بالقاتل الصامت بحلول العام 2025. ويشكل ارتفاع ضغط الدم أحد أهمِّ عوامل الإصابة بالنوبة القلبية، وفشل أو قصور القلب، والسكتة الدماغية، وهي الأمراض التي تعدُّ من أهم مسببات الوفيات في الوقت الحاضر.
وبينت «التجربة الأنجلو- سكاندينافية لفحوصات القلب» والتي عُرضت مؤخراً في المؤسسة الأوروبية لضغط الدم، أنً الملايين حول العالم يعتمدون على تناول العقاقير التي يتناولها المصابون بارتفاع ضغط الدم ما يؤدي إلى تقليل مخاطر الإصابة بنوبة قلبية قاتلة أو غير قاتلة بنسبة 36 بالمئة على مدى فترة خمسة أعوام.
وأكدت الدراسة الطبية الرائدة في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية «آسكوت» ءسدش أهمية البدء بالمعالجة الطبية للمصابين بارتفاع ضغط الدم والكولسترول في أقرب فرصة ممكنة، حيث أظهرت أهمية المعالجة المكثفة والمتزامنة لعوامل الخطر المتعدِّدة، وتحديداً ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول عند المرضى الذي يعانون من خطر أمراض القلب ولو بدرجة متوسطة.
وتعدُّ دراسة «آسكوت» واحدة من أضخم الدراسات الطبية في هذا المجال حيث شارك فيها 342,19 من المصابين بارتفاع ضغط الدم حول العالم، كما تعدُّ الدراسة المذكورة في طليعة الدراسات الطبية التي استكشفت فوائد التحكم بأكثر من عامل من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية معاً.
وقال البروفسور بيتر سيفر، كبير الباحثين المشاركين في الدراسة وبروفسور الدوائيات والعلاجيات السريرية في المركز الدولي لصحة الجهاز الدوري في إمبيريال كوليدج بلندن: «تظهر نتائج الدراسة المهمة أن البدء مبكراً في تناول عقاقير خفض ارتفاع ضغط الدم سيكون له عظيم الأثر من الناحية السريرية في الحد من مخاطر الإصابة بالنوبة القلبية». وأضاف قائلاً: «ومن المهمِّ للغاية أن يختار الأطباء توليفة العقاقير المناسبة من البداية للحدِّ من خطر الإصابة بالنوبة القلبية وكذلك خطر الوفاة بسبب أمراض القلب التاجية».
