قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) وفي هذا الشهر الفضيل يقبل الناس على قراءة القرآن ويؤدون صلاة التراويح، وفي هذا تجمع للمسلمين يستعيدون فيه تقوى الله والتمسك بدينهم، وفي شهر رمضان الكريم أيضا، كان جبريل يدارس رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ومن هذا المنطلق وجب علينا أن نعتني بالقرآن قراءة وحفظاً وتفسيراً وتدبراً ونربي عليه أبناءنا.

ولا نجعل شيئاً يزاحمنا في قراءة القرآن، أو يشغلنا عنه كمن يهتم بمتابعة ويتابع البرامج والمسلسلات الفضائية ليلا نهارا، والتي أصبحت تلهي عددا كبيرا من الناس، ولا يقتصر الأمر على الشباب والفتيات وإنما الكبار أيضاً حيث الأسرة بأكملها تزاحم على أكثر من تلفزيون كل يريد مشاهدة قناته المفضلة أو مسلسله الخاص.لم يشرع الصوم بسبب الجوع والعطش.

ولم يكن الصوم عند السلف مناسبة لتنويع وتشكيل أطباق الطعام، والتنقل بين أصناف الشراب، بل كانوا يفطرون على التمر والقهوة، وكانوا يسعون لزيادة الإيمان في قلوبهم، ويتقربون من الرحمن بدعائهم وصلواتهم وقراءتهم للقرآن الكريم، تحصيلاً للتقوى وتكميلاً للنفع، وقد قال ابن القيم رحمه الله «وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة.

والقوى الباطنة وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون. وأخيرا فإنه في الوقت الذي يسر الله لنا فضائل هذا الشهر، وسهل لنا صومه وقيامه في أجواء هانئة وهادئة، آمنة ومستقرة.

فإن علينا أن نتذكر من يعيش تحت طواحن الحروب والاقتتال والفرقة، كالحال في غزة وفلسطين عامة، والعراق والصومال وأفغانستان وغيرها من بلاد الإسلام، فإذا ما تذكرنا كل ذلك، وجب علينا تذكر الفقراء والمحتاجين من أبناء المسلمين، وألا ننتظر نهاية شهر رمضان لنهديهم من الزكاة الواجبة. تنفيذا لحث الله تعالى المسلمين على الإنفاق من أموالهم ليسدوا حاجات الفقراء والمحتاجين «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون».

جميل محسن