في شهر رمضان المبارك يتسابق المسلمون على قراءة القرآن الكريم تبركا بهذا الشهر الكريم الذي أنزل فيه القرآن الكريم، لذا تعظم في هذه الأيام الصلة بكتاب الله جل علاه تلاوة واستماعا وقراءة وتدبرا وانتفاعا، باعتباره النور الذي يعرف به المسلمون مقياس هذه الحياة ويعرفون به القيم الربانية التي أوردها الله عز وجل في هذا الكتاب العظيم.
من هذا المنطلق نجد المسلمين في شهر رمضان يتسابقون على قراءة القرآن الكريم بكثرة حيث تمتلئ بهم المساجد. يقول د.إبراهيم عبد الشافي - أستاذ الدراسات الإسلامية: إن قراءة القرآن مستحبة خلال شهر رمضان فالله سبحانه وتعالى يقول «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان».
ولذلك على الصائم أن يداوم على قراءة القرآن في هذا الشهر شريطة أن تكون القراءة بتدبر لأن تدبر القرآن يعطي للإنسان حلاوة وانعكاسات خاصة. أشار عبدالشافي الى أن الله سبحانه وتعالى جعل القرآن طريقا واضحا إلى الله فمن أراد السير إلى الله سيرا صحيحا مأمونا فعليه بالقرآن، كما قال سبحانه «إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم».
فهو النور الذي يبدد مسالك ظلمات الحياة وينير لك طريق الهدى والنجاة، والقرآن له في قراءته تأثير عجيب على القلوب، كما قال سبحانه وتعالى «وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين».
ومن أهم شروط الانتفاع بالقرآن الكريم، أن يعايش المسلم سواء القارئ في المصحف أم القارئ عن ظهر قلب القرآن، ويتفاعل معه حتى تتحول المعاني المستخرجة من الآيات إلى واقع عملي فإذا استوفينا شرط الاستماع للقرآن الكريم من خلال قراءته فعلينا أن نحسن استقباله نعطي له آذاننا وعقولنا وقلوبنا.
ويشير أستاذ الدراسات الإسلامية الى أن السنة النبوية حذرتنا من قراءة القرآن دون تدبر أو فهم فقال صلى الله عليه وسلم «القرآن حجة لك أو عليك». ويذكر عبد الشافي أنه على الإنسان الصائم الذي يحفظ القرآن عن ظهر قلب أن يقرأ القرآن عن ظهر قلب أيضا بدون المصحف حتى يثبته في قلبه وعقله، وحتى يكون ذلك حافزا له على حفظه وعلى مداومة حفظه.
أما الذي لم يكن حافظا للقرآن فلا يحرم نفسه من قراءة القرآن في المصحف شريطة أن يقرأ القرآن قراءة صحيحة، فإذا لم يقرأ قراءة صحيحة فعليه أن يجلس مع محفظ للقرآن الكريم أو يتابع إذاعة القرآن الكريم حتى تستقيم قراءته ويقرأ قراءة سليمة.
د.محمود يوسف - أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية يرى أن القراءة أو المراجعة أو الحفظ للقرآن أمر مستحب ولهم الأجر والثواب لأن قراءة القرآن فيها حفظ للقرآن وأيضا التلاوة فيها حفظ وبها تذكير بالقرآن وفيها ذكر الله عز وجل فالكل في الأجر سواء.
وفضل الله واسع والله يعطي من يشاء بغير حساب، بالإضافة إلى أن إحياء ليالي رمضان بصلاة التراويح وسماع دروس العلم في المساجد وفي قاعات المحاضرات التي تقام في هذا الشهر الكريم وتستضيف نخبة من علماء الأمة فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه».
ولذلك أقول إن قراءة القرآن مطلوبة في كل وقت في السنة وللقارئ ثواب عظيم ويزيد الثواب في شهر رمضان. ويشير د.أحمد عبد الرحيم السايح - العميد الأسبق لكلية أصول الدين إلى أن القراءة والحفظ والمراجعة كلاهما ذكر لله سبحانه وتعالى، فقراءة القرآن ذكر والمراجعة ذكر والحفظ ذكر وكل منهم مفيد، لكن باعتبار أن شهر رمضان ظرف زمان لنزول القرآن الكريم فالناس أولى بهم أن يتسابقوا في قراءة القرآن وحفظه وتجويده والله تعالى يجازي قارئ القرآن خير الجزاء.
ويضيف أن الكل له أجر حتى السامع الذي لا يقرأ له أجر على قراءة القرآن لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن أقول ألف حرف ولام حرف وميم حرف» ولذا فالقارئ والسامع والحافظ والذي يراجع القرآن كل مثوب عند الله سبحانه وتعالى.
ويرى د.محمد أبو ليلة - أستاذ الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية أن الحفظ أي حفظ القرآن في رمضان لمن تعود الحفظ له ثواب مضاعف أضعافا كثيرة لكن الذي اتفق عليه العلماء والأمة أن القرآن يقرأ في رمضان فمن السنة أن يكثر من قراءة القرآن في هذا الشهر باعتباره شهر القرآن وفيه ليلة القدر التي نزل فيها القرآن فالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة كانوا يكثرون من قراءة القرآن في رمضان.
فكان صلى الله عليه وسلم يعرض القرآن على جبريل مرة واحدة في رمضان وفي رواية أخرى يقرأه على جبريل مرتين، والإمام الشافعي من عادته كان يتم القرآن كل يوم في غير رمضان وفي رمضان كان يختمه مرتين كل يوم. ويضيف: يجب أن نعرف أن القرآن سيأتي شاهدا علينا، فالسنة الصحيحة تخبرنا بأن القرآن والصيام يشهدان ويشفعان يوم القيامة.
النظر في المصحف
أما الشيخ أبو العنين شعيشع - رئيس نقابة قراء القرآن الكريم والقارئ بالإذاعة والتلفزيون المصري فيقول: إن النظر في المصحف له ثواب وله عند الله مكانة كبيرة فالقرآن دين ودستور في هذه الدنيا وندعو الله ونتوسل إليه بالقرآن الكريم لافتا إلى أن فتح المصحف والنظر في التلاوة لها أجر وثواب عند الله.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية
