تحظى المجالس الرمضانية النسائية بإقبال متميز لسيدات المجتمع الإماراتي حيث تثرى تلك المجالس بالمناقشات الجادة والطرح الموضوعي الذي يناقش شأن المرأة والأسرة وتكون العلاقة بين الرجل والمرأة مفصلا مهماً من مفاصل الحديث.

وفي المجلس الرمضاني لقرينة صاحب السمو حاكم عجمان الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان رئيسة جمعية أم المؤمنين النسائية كان للحضور النسائي دوره الفعال في طرح قضايا الأسرة والمجتمع. فقد عبرت كثير من الحاضرات عن أهمية مثل تلك المجالس كونها تعزز سبل التواصل الاجتماعي وتشكل فائدة معرفية حيث قالت الدكتورة أمينة بو شهاب مدير عام مؤسسة حميد بن راشد للتطوير والتنمية البشرية بعجمان (يضم المجلس الرمضاني لقرينة صاحب السمو حاكم عجمان حضورا فريدا من نوعه ليس من السهل الالتقاء به إلا في مناسبات مثل هذه.

لذا فتلك الفعالية تشكل إحياء للروابط الاجتماعية وقد التقيت في المجلس بصديقات لم أرهن منذ أيام الدراسة الجامعية، فعلى قدر التقدم والتطور الذي يسير باتجاهه المجتمع نجد أننا نخسر اجتماعيا بسبب كثرة الانشغال وضعف التواصل بين السيدات، إضافة إلى أن الموضوعات التي تطرح للنقاش تشكل فرصة للتبادل المعرفي وتزيد الوعي خاصة أن الحضور يضم نخبة من المتخصصات في شتى مجالات المعرفة). وقالت الدكتورة زينب العظم ـ أستاذة جامعية ـ «إن سمو الشيخة فاطمة بنت زايد سباقة دائما إلى أعمال الخير خاصة فيما يخص مجال المرأة، ودعوتنا إلى هذا المجلس تدل على وعي فكري قوي جدا بأهمية دور المرأة في المجتمع .

ومثل تلك المبادرات تقدم حافزا كبيرا للمرأة للعطاء على المستوى الرسمي وغير الرسمي، وأتمنى من الجميع أن يستفيد من هذا المحضر العلمي وهذا ما نحتاج إليه في هذا الوقت فنحن في أمس الحاجة إلى إبراز دور المرأة المسلمة العربية التي أثبتت جدارتها ولا شك أن نجاحها هو نجاح للمجتمع كله». ولا تبخل الشيخة فاطمة بنت زايد بمشاركتها المتميزة في تفعيل الحوار فسموها تدير النقاشات في مجلسها وتقدم ضيفاتها من الداعيات والباحثات حيث قدمت المحاضرة الدكتورة بثينة الغلبزوري وهي أستاذة جامعية في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالمغرب التي تحدثت حول المفاهيم الخطأ المتعلقة بالمرأة.

مستشهدة ببعض الأحاديث المنسوبة إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» التي تنتقص من المرأة وتقلل من قيمتها مثل (لا تعلموهن الكتابة ولا تمسكوهن الورق) و(صوت المرأة عورة) وغيرها من الأحاديث التي تتنافى مع ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية.

كما أشارت إلى الأحاديث النبوية الصحيحة التي فهمت خطأ وتداولها الناس بغض النظر عن مكانها وزمانها مثل (النساء ناقصات عقل ودين) و(لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة)، وأكدت على أهمية تصحيح المفاهيم التي تستند إلى مثل تلك الأحاديث في الحكم على المرأة والتعامل معها).

وكانت المداخلات النسائية على قدر عال من الجرأة والوعي حيث تناولت الدكتورة موزة غباش رئيسة مجلس إدارة جمعية الرواق الخيرية المرجعيات التي يستند إليها المجتمع مؤكدة (أن هناك مرجعيتين يعود إليها المجتمع في نظرته إلى المرأة هما المرجعية الدينية .

ومرجعية التراث الشعبي ولو اطلعنا على ما يقال في التراث الشعبي ضد المرأة لوجدنا موروثنا الشعبي في معظمه ضد النساء، لذا فنحن نحتاج إلى محاضرات في الموروث تكشف عن المقولات المتوارثة التي تحارب المرأة وتحط من شأنها).

وكان للدكتورة حصة لوتاه أستاذة الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات رأي مغاير لرأي الدكتورة موزة غباش قائلة (ليس هناك وعي موروث ضد المرأة فلو كان مثل هذا الوعي موجودا لوجدناه منعكسا في التربية الاجتماعية وفي السلوك الشعبي.

وحتى الموروث الاجتماعي الذي يحتوي أمثالا وحكايات ضد المرأة نجده يذكر النساء القويات والمتميزات بفخر فعلى سبيل المثال مازالت هناك شخصيات تذكر كان لها دور قوي في مجتمعها آنذاك مثل شخصية الشيخة حصة بنت المر، لذا لا يمكن الحكم على موروثنا بأنه ضد المرأة).

وتناولت حصة الشيبة من جمعية الإرشاد الاجتماعي بعجمان التحديات التي تواجه المرأة قائلة (نواجه اليوم مسألة مهمة تدور حول ما تحتاجه الفتاة لتواجه التحديات المحيطة بها كي تكون امرأة ناجحة في شتى أمور الحياة، ولا شك أن المرأة منحت فرصة كبيرة لتمارس دورها في الحياة لكن تشكيل الوعي يحتاج إلى العمل بجد وتركيز أكثر على الفتيات من الجيل الجديد).

وتحدثت الدكتورة زينب العظم عن أهمية دور الأم في التربية قائلة (العالم الآن يتكالب على الأمة الإسلامية وخاصة المرأة المسلمة، لذا تقع عليها المسؤولية الأولى في تربية أبنائها لأنها تمثل أمانة ومسؤولية كبيرة، فالتربية ليست أمرا سهلا لأنها تحتاج إلى وعي ومعرفة وصبر كبير للوصول بالأبناء إلى بر الأمان).

وتداولت السيدات أهمية أن يتم تكثيف المحاضرات التوعوية للفتيات المراهقات، إذ اننا نحتاج إلى إعادة بناء المفاهيم الإسلامية وتعزيزها في نفوس الشباب من النشء الجديد. وطرحت الدكتورة مريم الشناصي مستشارة وزير البيئة والمياه موضوع علاقة المرأة بالمرأة .

مشيرة إلى أنه (في كثير من الأحيان تكون المرأة عدوة المرأة إذ نجد أنها أول من تسلط سهامها وتشكك بالمرأة إذا تبوأت مكانة مهمة أو وصلت إلى منصب عال، فكيف يمكن أن تبنى علاقات سليمة داخل المجتمع إن كانت العدائية موجودة بين النساء أنفسهن؟!).

وتناولت الشاعرة كلثم عبد الله موضوع طرح الموضوعات الأسرية وقضايا المرأة في المجالس الرجالية حيث قالت (يقال ان المرأة نصف المجتمع بينما نقول انها المجتمع كله، فالرجل منذ تكوينه جنينا وحتى يتوفاه الله يكون خارجا من كينونة المرأة.

ونحن في المجالس النسائية نتناول قضايا الأسرة والمجتمع والرجل بينما لا يوجد طرح رجالي عن المرأة، فمعظم الأمور التي تناقش في المجالس الرجالية تدور حول المال والأعمال ولا يكاد يكون هناك ذكر للمرأة في تلك المجالس).

وتساءلت الدكتورة عائشة السيار نائبة رئيس مجلس سيدات الأعمال العرب عضوة مجلس سيدات أعمال الشارقة عن صلاة الاستخارة التي يلجأ إليها كثير من الناس في اتخاذ قراراتهم، فما الذي يترتب على مخالفتها وهل يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل في اتخاذ القرارات.

كما أشارت إلى صلاة التراويح وكونها ليست سنة فلماذا أصبح معظم المسلمين يتركون جميع أعمالهم لأدائها؟ وردت مقدمة المحاضرة الدكتورة بثينة الغلبزوري على معظم مداخلات السيدات مؤكدة أن (العلم هو السبيل إلى تصحيح أوضاع المرأة في مختلف مناحي الحياة).

وفي ختام المجلس تحدثت الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان عن أهمية التركيز على تربية الأبناء التربية السليمة حيث قالت: «أتمنى من جميع الأمهات أن لا يوكلن تربية أبنائهن إلى الخادمات فقد تكون لدى هؤلاء الناس مفاهيم غير صحيحة يعلمونها لأبنائها.

لذا على المرأة أن تضع تربية أبنائها في مقدمة أولوياتها، لتستطيع تربيتهم تربية صالحة مبنية على العلم، فالمرأة يجب أن لا تركن إلى طرق التربية التقليدية إذ عليها أن تتعلم وتدرس كي تكون أما ناجحة تربي أبنائها التربية السليمة ليكون لهم دور وحضور في المجتمع».

دلال جويد