إفطار جماعي جامعي.. يكسر رتابة الدراسةصيام رمضان تجربة مختلفة.. يكمن اختلافها في المشاركة، فالإحساس بالعمل الجماعي الخيّر دائماً ما يخفف وطأة الصبر ويمنع النفس من الآثام.. ولأن أيام رمضان فرصة تتحلق فيها القلوب حول العمل الصالح.
حيث تمنح الفرد إحساساً عالياً بالآخر.. وضرورة التواصل معه بحب وإيثار.. وتتجاذب الأنفس مسرة أرختها ظلال الرحمن في شهر الصيام.. دأبت طالبات جامعة زايد على المشاركة السنوية في فعالية الإفطار الجماعي، وتطوعن على تنظيم برنامجه الذي شمل فعاليات دينية وثقافية وبازار ليلي شاركن على إنجاحه من ألفه إلى يائه. حرصاً منهن على التواصل مع المجتمع الجامعي بكافة أطيافه، وتفعيل دور الجامعة في صقل مهارات الطالبات ووضعها في إطار العمل التطوعي والمجتمعي، فكانت الدعوة موجهة للهيئتين الإدارية والتدريسية، وشملت الطالبات وذويهن، وسجل الاحتفال تفاعلاً أكد نجاح هذه الفعالية التي تحرص الجامعة على تنظيمها وتقديم كامل الدعم لطالباتها المشاركات والمنظمات.
وبدوره أكد الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد أن الإفطار الجماعي يعد من أهم الأحداث السنوية التي تنظمها الجامعة لما له من أبعاد دينية واجتماعية سامية، وأشاد بدور الطالبات في تنظيم الفعاليات وما صاحبها من حملات خيرية وإنسانية يعود ريعها للمستحقين من الفقراء والأيتام.
وأضاف: «الحدث يكشف مهارات الطالبات في الاعتماد على النفس في تنظيم الحدث والإشراف على كافة تفاصيله، وإخراجهم الفني المبدع للفعاليات المصاحبة أبرز دليل على مشاركتهم الفاعلة ورغبتهم في التعبير عن مهارات العمل الجماعي والقيادة، واستخدام تقنيات حديثة لاسيما فيما يتعلق بتأسيس المشاريع التجارية التي تولين إدارتها، ما يكشف الحرص على إنجاح الحدث السنوي الذي يتخذ حلة جديدةً في كل عام».
حملات خيرية
لطالبات الجامعة دور رئيسي في إنجاح الحدث، روضة البحري رئيسة مجلس طالبات جامعة زايد قالت إن الهدف من تنظيم الإفطار الجماعي يكمن في اجتماع الطالبات وأسرهن والعاملين في الجامعة والمدرسين وتعريفهم بالعادات الرمضانية في المجتمع الإماراتي.
والمساهمة في إعطاء فكرة صحيحة عن الإسلام وعن العبادات التي تمارس في الشهر الفضيل، إلى جانب دوره في كسر روتين الدراسة. ورأت أن الإقبال كان كبيراً حيث نفدت تذاكر الدخول قبل يوم الإفطار، وأكدت رئيسة المجلس أن ريع تذاكر الإفطار والتي تجاوز عددها 700 تذكرة سيعود إلى مشروع كفالة الأيتام الذي تشارك فيه الجامعة منذ سنوات عدة.
وأشارت إلى أن أهم ما يميز فعالية الإفطار الجماعي هي مشاركة الطالبات بمشاريعهن الخاصة من خلال الأكشاك التي وفرتها الجامعة والبالغ عددها 18 والتي أدارتها الطالبات بأنفسهن، واحتوت في معظمها على بضائع من إنتاجهن كالإكسسوارات والحلي، وحلويات منزلية الصنع، إلى جانب استوديوهات للتصوير والتحميض الفوري.
روح التنافس
شماء عبدالله إحدى الطالبات المشاركات في السوق الليلي، ترى أن تجربة الإفطار الجماعي والانخراط فيها من خلال التنظيم والتفاعل مع الطالبات تُعد حدثاً مميزاً.. يبث روح الحماسة والتنافس بين الطالبات في محاولة لتقديم الأفضل، وإثبات قدراتهن ومهاراتهن في مجالات عدة، كالعمل الجماعي وتفعيل روح الفريق من خلال افتتاح المشاريع الخاصة التي تحظى بدعم الجامعة وإقبال الطالبات.
وعن مشروعها المشترك مع زميلاتها تقول شماء: «الخبرات التي نمر بها ضمن المجموعة ممتعة، فنحن نتشارك الأفكار، وثم نخطط للمشروع ونحرص على روح الفريق في كل خطواته، ونختبر مهارات عدة، كالتنظيم والإدارة والقيادة، كما أن الحدث فرصة للتواصل مع الأصدقاء، وتبادل الخبرات، وتطبيق المهارات في قالب تطبيقي بعيدا عن رتابة الدراسة وجديتها».
تشاركها الرأي زميلتها وشريكتها في المشروع مريم الغفلي التي تشيد بتجربة المشاركة في السوق الليلي، وتصفها بالجميلة، «أسسنا لمشروع تجاري مصغّر مع مجموعة من الطالبات لبيع الإكسسوارات الخاصة بالكمبيوترات المحمولة.
اختبرنا من خلاله الإحساس بالنجاح في الابتكار والتصميم والتخطيط لمشروعات أكبر مستقبلاً، إلى جانب إقبال الطالبات على شراء منتجات مشروعنا» كما اعتبرت الحدث فرصة لتواصل مع الصديقات القدامى اللاتي اختفين في زحام ساعات الدراسة.
حدث سنوي
للهيئة التدريسية والإدارية أيضاً مشاركة فعالة من خلال التواجد والمشاركة في حدث الإفطار، والتواصل مع الطالبات وذويهن، الدكتورة باربرا هارولد، أستاذة في كلية التربية بالجامعة تحرص على حضور أمسيات الإفطار سنوياً وترى أن الحدث فرصة للتواصل مع الطالبات في أجواء رمضانية جميلة بمشاركة الطالبات والمعلمين والإداريين.
وتبدي أسفها أن رمضان المقبل سيصادف العطلة الصيفية، ولن تتمكن الطالبات من الاحتفال به في الجامعة، فهو أصبح عادةً سنوية وحدثاً ينتظره الجميع، لما يضمه من فعاليات وبرامج تصاحب الشهر الفضيل.
برنامج الحفل
شمل برنامج الحفل فعاليات عدة، استمرت من ساعة الإفطار وحتى التاسعة والنصف، وحظيت بمشاركة واسعة من المعلمين والإداريين والطالبات وذويهم، وبعد صلاة المغرب بدأت فعاليات الإنشاد التي أدتها فرقة الموال للإنشاد الديني، تلتها صلاة التراويح.
كما كانت هناك بعض الفعاليات المصاحبة، مثل ركن الأطفال الذي شمل برامج ترفيهية، إلى جانب الفعالية الأساسية التي استحوذت على الإقبال الأكبر من الطالبات والزوار، وهي السوق الليلي التي حرصت على تنظيمها الطالبات، وضمت مشاريع مختلفة تنوعت بين تجارة العطور والإكسسوارات والملابس التراثية، والمأكولات التقليدية، بالإضافة إلى ركن الحناء.
ولم يخلُ برنامج الحفل من مساهمة المؤسسات الخيرية التي حرصت على التواجد في هذه الفعاليات تأكيداً على دورها في تعميم ثقافة التبرع والعمل التطوعي، كما شهد الحفل مشاركة مختلف النوادي والتجمعات الطلابية في الجامعة بفعاليات مختلفة.
امل الفلاسي

