كانت المرأة قبل الإسلام لا يحق لها التملك ولا يحق لها مزاولة أي عمل باسمها ولا حق اختيار زوجها بل كانت تملك ولا تملك، وتكره على الزواج ممن تكره، فلما جاء الإسلام رفع من شأن المرأة ورد إليها كرامتها وأقر بحقوقها وأنزلها المنزلة اللائقة بها كإنسان له وظيفة كبرى في الحياة .
وبهذا حررها من العبودية وخلصها من الظلم والاضطهاد ووضع عنها الأثقال التي كانت ترزح تحتها . ويتجلى هذا التكريم للمرأة فيما قرره من تشريعات، فقد قرر الله سبحانه مساواة المرأة بالرجل وأنها مغرس للنوع الإنساني وأنها بمقتضى ذلك تستحق كل إكبار واحترام . قال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة).
أي أن الله تعالى خلق المرأة من جنس الرجل فهي ليست غريبة عنه وأنه سبحانه جعل للرجال منهن البنين والحفدة والمرأة بهذا تكون مشاركة للرجل في بناء حياة الأسرة التي تحمل اسمه وترفع ذكره وتبقى أثره . تأكيداً لهذه القاعدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انما النساء شقائق الرجال» .
وإذا كانت المرأة شقيقة الرجل ومساوية له في الطبيعة الإنسانية فإن لها من الحقوق مثل ما له منها كحق التملك وحق الإرث وحرية التعاقد والتصرف في المال بالبيع والشراء والهبة، وحق اختيار زوجها وأنها لا تكره على زواج ولو كان المكره أباها .
فإن المرأة إذا كانت مساوية للرجل في الجنس فهي كذلك مساوية له في تكاليف الإيمان والعمل الصالح لتتهذب نفسها ولتبلغ الكمال الذي أعده الله للمؤمنين العاملين ولتكون أقدر على الإسهام بعقلها وقلبها في ترقية الحياة وإعلائها . فقد دعا الإسلام أيضاً إلى العلم، وجعل طلبه عبادة ومدارسته تسبيحاً والبحث عنه جهاداً وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة .
وإذا كان الإسلام عظم من شأن العلم، فلأنه عنصر من عناصر الشخصية القوية وسبيل إلى تقدم الحياة وترقى الإنسانية والوصول إلى تحقيق الرغبات بأقل جهد وفى أقرب وقت. وإذا كان العلم بهذه المثابة فالمرأة والرجل فيه سواء لأنها مكلفة مثل الرجل من جهة ولحاجتها إلى استكمال شخصيتها من جهة أخرى.
ومن المعروف في الإسلام أن كل ما فرضه الله على الرجل فهو مفروض على المرأة إلا في بعض الأمور الخاصة بالنساء. وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» فهذا نص صريح في وجوب تعلم المرأة والرجل العلم وأن ذلك مفروض عليهما فلو قصرا أو قصر أحدهما في طلبه فهو آثم بسبب تقصيره فإن الله ما عصى بمعصية مثل معصية الجهل وما عبد بعباده أسمى من عبادة العلم والمعرفة .
وأبلغ من هذا أن الإسلام دعا إلى تعليم الخادمات اللاتي لا يعنى بتعليمهن حتى ولو كانت الخادمة أمة من الإماء . وبين أن الله يضاعف الأجر لمن يفعل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ايما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران» . وقد قرر الإسلام أن من حق الزوجة على زوجها أن يعلمها إذا لم تكن متعلمة ما يجب عليها علمه.
رجاء علي
