الخيام الرمضانية واحدة من السمات المميزة لشهر رمضان الكريم وفكرة إنشائها بدأت منذ عدة سنوات في منطقة الخليج العربية وفكرة خيمتنا التي نتحدث عنها اليوم كانت عبارة عن فكرة يتبادلها عدد من الشباب المواطن أثناء دراستهم في الولايات المتحدة الأميركية لتجمعهم تحت سقف واحد وخاصة في شهر رمضان المبارك.

وبعد عودتهم من الدراسة في بلد الاغتراب أصبح حلمهم حقيقة وأقاموا خيمتهم في منطقة البطين بأبوظبي يجتمع فيها كل ليلة زملاء الدراسة والأهل والجيران من مختلف الاعمار يتبادلون الأحاديث حول مشاكل الشباب وهمومهم وفضائل الشهر الكريم حيث يحلو السهر وقضاء أمتع الأوقات في أجواء تعطرها فضائل رمضان وتتحول الخيمة إلى خلية نحل الكل يسعى لتقديم ما تجود به نفسه من حب مساعدة الآخرين وكل ضمن اختصاصه للتخفيف عن الشباب وخاصة الباحثين عن العمل هموم عناء انتظار الوظيفة.

المشرفون على الخيمة يفكرون في العام المقبل تحويلها إلى معلم ثقافي وديني من خلال استضافة عدد من رجال الدين والباحثين والشعراء والكتاب لإلقاء الدروس والمحاضرات لاستثمار وقت الشهر الفضيل في أعمال نافعة تعود بالخير عن الحضور خاصة وان هذه الخيمة توفر لروادها طعام السحور والشراب ووسائل الترفيه بالمجان لحين أداء صلاة الفجر و هي متنفس للحضور في الليل خاصة وأن الكل مشغول بصيامه وأعماله في خلال ساعات النهار.

سعيد عبد الرحمن غانم، 33 عاما، رجل أعمال وحاصل على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية من إحدى الجامعات الأميركية عام 2003، هو صاحب فكرة هذه لخيمة ويشرف عليها مع أصدقاء له، يقول: فكرة الخيمة في خلال شهر رمضان المبارك أنها تجمع اكبر عدد من الشباب ومن خلال اللقاء الليلي والمتكرر من قبل العديد منهم يتم تبادل الأحاديث حول مختلف الموضوعات وخاصة ما يعاني منه الشباب من غلاء المعيشة والظروف التي تحول أحيانا دون تحقيق الطموحات.

وقال ما يميز خيمتنا هذا أنها تجمع في كل ليلة ما يزيد على40 شابا وفي كل ليلة نتعرف إلى أصدقاء جدد هم أصدقاء لمن ساهموا في تأسيس الخيمة ومن روادها ومن بينهم مديرو شركات قطاع خاص ومؤسسات حكومية وعاملون وفنيون في مختلف المهن والوظائف المرموقة في الدولة.

وأوضح أن تجمع الشباب يبدأ منذ الانتهاء من صلاة العشاء والتراويح ويستمر لغاية ما قبل الفجر وبتخلل ذلك الوقت تناول الوجبات الخفيفة والحلويات والعصائر والمكسرات والفواكه ومشاهدة البرامج التلفزيونية الهادفة وخاصة المباريات الرياضية، مشيرا إلى أن أجواء الخيمة لا تمل كونها من الواقع العربي وديكوراتها تعكس الطراز العربي الزخرفي وفيها تجديد للأجواء التي تبعث في النفس الفرح والسرور وخاصة في شهر رمضان المبارك.

وقال أحمد المريخي 33 عاما، رجل أعمال وحاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأميركية، تجمع الشباب المواطنين وخاصة من هم من أصدقاء الدراسة والغربة، أهم ما يمز أجواء خيمتنا ويعطيها بعدا اجتماعيا خاصة ونحن نناقش ليلا قضايا شائكة ومنها أخبار الأسهم والعقارات بالإضافة إلى هموم الشباب وخاصة الذين يبحثون على الوظائف والآخرين المقبلين على الزواج.

وأكد المريخي أن الخيام الرمضانية تحقق فوائد اجتماعية ونفسية، أما الاجتماعية فتتمثل في انه من الممكن أن يتعارف على أشخاص لم يكن يعرفهم من قبل وقد قال الله تعالى «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» وأما الفائدة النفسية ففيها تعاد الأجواء الروحانية في صورة متكاملة ومرتبطة بالجذور العربية وخاصة تراث الدولة حيث أصبحت الخيام الرمضانية فرصة للتلاقي والتسامر طيلة أيام الشهر.

وقال منصور الملا 29 عاما، وحاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، نظم معلومات تجمع الشباب والأصدقاء الذين نادرا ما تجدهم بسبب مشاغلهم في رمضان يعد فرصة طيبة لمناقشة العديد من الموضوعات ذات الأهمية المشتركة وخاصة منها ما يتعلق بارتفاع أسعار البترول واثر ذلك في غلاء المعيشة مستشهدا بأن جولة واحدة للتسوق من الجمعية أصبحت حاليا تستهلك ما كان ينفق المرء على عدد من الجولات الشرائية، مضيفا بأن شهر رمضان المبارك يتميز على باقي الشهور في أنه شهر خير وبركة وفي ظلاله الإيمانية يتم تبادل الأحاديث الرمضانية وأفعال الخير ومساعدة المحتاجين من الأصدقاء والجيران.

وقال حميد عبد الرحمن غانم، 28 عاما، وحاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال بالإضافة إلى التخصص في دراسة «موارد ودراسات لوجستية» هذه الخيام تشكل فرصة جيدة لالتقاء زملاء الدراسة وتبادل هموم العمل والتخطيط لأعمال مشتركة قد تنفذ سويا أو تبادل الأفكار والاستفادة من أصحاب الخبرات في حال القيام بتنفيذها.

مشاريع وخطط

قال خليفة محمد الملا (31 عاما)، محلل دراسات في أحد البنوك وحاصل على درجة الماجستير، الخيام الرمضانية تجمع الشباب من خلفيات متعددة ويتم في خلال الشهر تبادل الآراء وخاصة حول المشاريع الجديدة المنوي تنفيذها وخاصة العقارية والأخرى المتعلقة بتنشيط السياحة والاستثمارات الأجنبية في الدولة وأثرها في رفاه المواطنين والمقيمين.

مشيرا إلى أن الخيام الرمضانية عرفت منذ القدم ولا يزال العديد من أهالي البادية يميلون إلى العيش فيها و إقامة جلسات الود بعد صلاة العشاء وتتبادل من خلالها العائلات علاقات الود وتتوافد القبائل من اجل الاستئناس مع أقاربهم فشهر رمضان شهر الكرم وصلة الرحم ومودة كبار السن والاستمتاع بقصص الماضي عن الحياة الرمضانية إلى جانب التفرغ للعبادة خلال الشهر الفضيل.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري