ولد بمنطقة الراس بديره في 13 فبراير 1965، فيها ترعرع ومارس أول عمل له، عندما كان يقوم بمساعدة أبيه الذي يملك دكانا صغيرا في المنطقة لبيع الأقمشة، يتذكر الكثير من طفولته فهي وان كانت طفولة بريئة إلا أنها حافلة بالكثير من الذكريات، منها ذكريات الدراسة في مدرسة الاحمدية، وذكريات النشأة والشباب في أمريكا، ثم انتقاله إلى المرحلة الأكثر أهمية في حياته، وهي تحوله من موظف عادي في مستشفى دبي «ضابط إداري» إلى رجل أعمال يتحدث بالملايين، ينشئ المدارس والمستشفيات،

ويتبرع لليتامى والمساجين، ويفك عن المعسرين، وهو اليوم ينظر إلى ابعد من ذلك، تخصيص أسهم من ثروته للأعمال الخيرية في الدولة وخارجها، انه رجل الأعمال احمد علي عبد الله العبد الله، ابن دبي ومنطقة الراس التي اشتهرت بمسقط رأس كبار رجال الأعمال والشخصيات المرموقة التي تحتل اليوم مواقع رئيسية في الدولة.

للحديث مع احمد العبد الله شجون، وفيه انتقال من مرحلة إلى أخرى، ولكن نبدأ من البداية حياته وطفولته، فماذا عن هذه الطفولة المبكرة، يقول احمد العبد الله في مستهل حديثه: ولدت في منطقة الراس وكانت المرحلة الأولى من طفولتي مختلفة بعض الشيء عن كثير من الأطفال، حيث كان الوالد رحمه الله يمتلك دكانا صغيرا في «الراس» يبيع فيه الملابس والأقمشة، وكنت أحل محله بالتناوب أنا وأخي الكبير محمد خاصة في وقت الظهيرة عندما كان الوالد يعود للبيت طلبا للراحة ، ويمكن القول انه من هذا الدكان الصغير سافرت إلى أمريكا للدراسة هناك، بعد دراستي الابتدائية والثانوية في مدرستي (الاحمدية) و (المهلب) بدبي.

السفر إلى أمريكا

ما الهدف من زيارتك إلى أمريكا هل كان للدراسة ام للزيارة؟

كان هناك أكثر من سبب كان وراء سفري إلى أمريكا، ومنها أن شقيقي الأكبر محمد كان يدرس الطب في أمريكا ، والسبب الآخر ان والدتي رأت عدم تمكني من اللغة الانجليزية، والحق يقال إنني كنت تلميذا بليدا في معظم الدروس، لذلك اقتنعت بفكرتها وسافرت إلى أمريكا في عام 1982 وأذكر ان عمري كان حينذاك 16 عاما، والتحقت بالمدرسة الثانوية في ولاية لوس انجلوس، بعد ذلك التحقت بأحد المعاهد لتعليم العلوم الإدارية وحصلت على دبلوم عالي.

وبعد عودتك إلى الوطن هل توظفت؟

بعد عودتي بقيت لفترة ستة شهور أبحث عن عمل فلم أوفق، ثم قررت العودة إلى أمريكا لكي اعمل هناك، ولكن المفارقة الغريبة انه بعد عودتي مكثت فيه أسبوعين فقط، أمريكا بكل عظمتها لم تعد تغريني بشيء فقررت فورا العودة إلى الوطن والبقاء هناك مهما كانت الأسباب، وأن ابعث أوراقي إلى أكثر من جهة، وأول من تجاوب معي ورد على طلبي كان مستشفى دبي الواقع في منطقة البراحة.

ما الوظيفة التي تقلدتها بعد ذلك؟

في أكثر من موقع، إلى أن وصلت لوظيفة (ضابط إداري) وهي الوظيفة التي قربتني جدا من الحالات الإنسانية والمرضية التي لمست في كثير منها، عدم قدرة بعض الأسر على دفع مصاريف العلاج، وكان مثل هذا الموقف يحزنني كثيرا، الأمر الذي دفعني في أكثر من موقف إلى دفع نصف مرتبي للمحتاجين من المرضى وغير القادرين على دفع ثمن علاجهم.

المال وأعمال الخير

متى كانت خطوتك الأولى لعالم الأثرياء ورجال الأعمال؟

كل خطوة جادة لابد تسبقها خطوة تمهيدية، وجاءتني هذه الخطوة عندما قررت أولا الاستقالة من عملي والحصول على مكافأة أخر الخدمة وهي لم تتجاوز الـ 250 ألف درهم صرفت معظمها للمساكين والمحتاجين، ثم قرار بيع بيتي الوحيد الذي أملكه في الجميرا عام 2002، واعتقد ان ثمنه حينذاك كان مليوني درهم، وقمت بعد ذلك بشراء قطعة أرض ودفعت جزءاً من ثمنها، ثم أقمت مجسما لبرج لبنائه على هذا القطعة.

ولكن فوجئت بمن يريد شرائه بمبلغ 60 مليون درهم، في هذه اللحظة لم أتردد فقبلت العرض ومن مبلغ الدفعة الأولى الـ 25 مليون درهم أنشأت 4 أبراج وبعد ذلك فتحت أمامي أبواب الاستثمار والأعمال التجارية، واليوم الحمد لله أشعر انه من الواجب ان أقوم بواجبي تجاه الدولة التي سخرت لنا هذه الإمكانيات ووفرت كافة التسهيلات لكي يشق المستثمر طريقه ويعمل على ازدهار ونمو الوطن من خلال المشاريع الهادفة والأعمال الناجحة.

ما الشركة التي تديرها حاليا؟

انطلقت شركة دبي الجديدة في 2003 بـ 3 ملايين درهم وهي اليوم إحدى أكبر الشركات العقارية في المنطقة حيث بلغت قيمة مشاريعها 14 مليار درهم إماراتي.

ماذا عن أعمالك الخيرية وهل توسعت فيها؟

العمل الخيري والإنساني تعلمناه من آبائنا ومن جدودنا وغرسوه فينا شيوخنا الأفاضل حفظهم الله، ونحن نسير على هذا الدرب وسوف نستمر فيه ان شاء الله، ولذلك فقد كرست مبلغا من المال يقدر ب40 مليون درهم سنويا يدفع للأعمال الخيرية، وسوف أسعى الى زيادة ذلك كلما وجدت ان هناك من يحتاج إلى المساعدة وهو بحاجة إليها.

حيث أتبع أسلوبا منهجيا في تقديم العون والمساعدة للمحتاجين والمرضى والمعسرين، وهناك طرق كثيرة يتم التعاون فيها مع جهات رسمية ومسؤولة لتقديم المساعدات عبرها،وحاليا أسعى لمشاريع خيرية بالتعاون مع بلدية دبي التي وفرت لنا الأرض في منطقة المحيصنة لبناء دار لليتامى والذي من المتوقع تكلفته من 10 الى 15 مليون درهم، وأتمنى على الدولة ان تخصص أراضي لمشاريع خيرية على ان يقوم رجال الأعمال بإنشائها ووضع ميزانية تشغيلها، وأنا على استعداد لتنفيذ ذلك متى توفرت الأرض.

كيف توفق بين العمل والبيت وهل من أبنائك من سلك نفس طريقك؟

الهدوء في العش العائلي شيء مهم، والوقت الذي أقضيه مع أسرتي هو من أجمل الأوقات، ويكفي ان نجاحي في العمل كان لزوجتي فيه دور كبير،وبالنسبة لولدي عبدالله (14) عاما وشقيقاته الثلاث فهم جميعا مواظبين على دراستهم.

مساعدة

البحث عن المحتاجين

يرفض احمد العبدالله أن يتحدث بالتفصيل عن الجانب الخيري في حياته، لكننا عرفنا أنه أسهم مؤخرا في الإفراج عن 60 سجينا تعسر عليهم دفع ما عليهم من ديات وغيره، وأنه يبني حاليا بضعة مساجد على نفقته الخاصة، ويخصص سنويا 5 ملايين درهم للتعليم، ومثلها للصحة، وهو في طريقه إلى إطلاق مكتب يعنى بالعمل الخيري والإنساني، ومتفق مع مستشفيات عدة في دبي لإعانة المرضى، ممن لا يستطيعون دفع فواتير العلاج لبعض الحالات المستعصية.

واللافت أن هناك مجموعة تنطلق من مكتبه بحثا عن فقراء ومحتاجين مفترضين يقودهم رجل تمرس في هذا الجانب أكثر من 30 عاما من خلال عمله ضابط تحقيق، وهي رحلة يومية أو أسبوعية يرسل فيها أحمد العبدالله فريقه يجوب مناطق عدة في الإمارات ليقف على احتياجات بعض الناس ممن طالتهم أنياب الفقر والمرض.

جميل محسن