يحرص الإسلام على عفة النفس ونظافة الخلق وصيانة العرض والشرف.. وهو من أجل تحقيق هذه الغاية دعا كلا من الرجل والمرأة إلى الاتصاف بالخصال الطيبة والآداب الفاضلة ليكون الرجل والمرأة عضوين نافعين في الأمة فضلاً عن السعادة النفسية التي يظفر بها كل منهما.
إلا أن الإسلام قد لاحظ الفوارق الطبيعية بين الرجل والمرأة، ووظائف الذكر والأنثى. فخص النساء ببعض الآداب لحفظ شرفهن وصيانة كرامتهن، وسداً لذريعة الفساد، ومنعاً من تعدي سفهاء الرجال، ومحاولتهم إفسادهن، والتعدي عليهن.
فمن الأدب الخاص بالمرأة المسلمة الاحتشام، والستر، صيانة لها عما يخدش شرفها، ويبعد عنها الريبة وسوء الظن. ومنه عدم الخلوة بالرجال الأجانب سداً لذريعة الفساد ومنه ترك التشبه بالرجال. ويقول الشيخ سيد سابق: أما ما يتصل بالاحتشام فإنه يتحقق بلبس الملابس التي لا تصف ولا تشف والملابس التي لا تصف هي الملابس الفضفاضة الواسعة بحيث لا تحدد أعضاء الجسم ولا تبرز أجزاء البدن.
وأما الملابس التي لا تشف فهي الملابس التي لا ينكشف ما تحتها يقول الله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً).
وسبب نزول هذه الآية هو أن المؤمنات الحرائر كن يلبسن ملابس تشابه ملابس الإماء جرياً على عادات الجاهلية، وكانت هذه الملابس عبارة عن قميص وغطاء للرأس وكثيراً ما كانت تلقى غطاء الرأس على رأسها وتسدله من وراء ظهرها، وتترك فتحة القميص بشيء فيظهر صدرها ونحرها ويبدو ذلك للناس.
فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر أزواجه وبناته وسائر نساء المؤمنين بأن يسترن أبدانهن بجلابيبهن وأن يغطين رؤوسهن كي يعرفن أنهن مؤمنات حرائر فلا يتعرض لهن الفاسدون بأذى ولا يكون للخبثاء عذر في تعمد مغازلتهن.
كما أن الله سبحانه وتعالى قد أمر المؤمنات بأن يغضضن من أبصارهن فلا يحل لهن أن ينظرن إلى الرجال نظرة شهوة ولا إلى العورات. وإذا حصل أن وقع النظر على ما لا يحل فيجب عدم استدامته فالنظرة الأولى لا حساب عليها، والثانية فيها الحساب.
هذه بعض آداب المرآة المسلمة التي أدبها الله بها ليصونها عما يخدش شرفها ويحفظ عليها حياءها وعفافها والشرف والحياء والعفاف أعز ما تملكه المرأة وأجل ما تحرص عليه. أما ما يتصل بخلوة المرأة بالرجل الأجنبي فإن الإسلام نهى الرجل أن يخلو بالمرأة سداً لذريعة الفساد وبعداً عن الفتنة واتقاء لما عسى أن يقع من اقتراف ما حرم الله.
وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى في قوله: «إياكم والدخول على النساء فو الذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما».
رجاء علي