قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى أمي.... جزاك الله من أم وربيبة خير، فنعم الأم، ونعم الربيبة كنت لي...». إنها الصحابية الجليلة فاطمة بنت أسد بن هاشم تولت رعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أمه السيدة الفاضلة آمنة بنت وهب.

وكانت كالأم لرسولنا الكريم، رُبيّ في حجرها، وكان شاكراً لبرّها وآمنت به في الأولين، وهاجرت معه في جملة المهاجرين، ولمّا قبضها الله إليه كفنها النبي بقميصه حتى أنها لقبت «بصاحبة القميص» ليدرأ به عنها هوامّ الأرض وتوسّد في قبرها لتأمن بذلك من ضمة القبر.

هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف القرشية، زوجة عم رسول الله أبى طالب، أم علي بن أبي طالب وجعفر الطيار، أسلمت فحسن إسلامها وهاجرت إلى المدينة مع الأولين، وهى حماة السيدة «فاطمة الزهراء» بنت رسول الله وبالتالي فهي جدة الحسن والحسين أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم.

على الرغم من موت أبي طالب عم الرسول وهو لم يدخل الإسلام إلا أن الله سبحانه وتعالى قد منّ على هذه السيدة الجليلة بنعمة الإسلام وبركة الإيمان الذي استحوذ عليها وعلى خُلقها فتمثلت بخلق سيد المرسلين وخاتم النبيين، فعُرف عنها حسن السريرة، ورجاحة العقل، وكثرة الحنان والعطف، وشدة الحياء والعفة.

لم تتزوج السيدة «فاطمة بنت أسد» بعد موت زوجها أبي طالب، وتفرغت لتربية أبنائها منه، كما تفرغت كذلك لحفظ كتاب الله والعمل بسنة رسوله والتفقه بالدين، فكانت عالمة بأمور آخرتها، مقبلة على دنياها، عارفة بمآل أمرها، عاقلة، راشدة تميزها الحكمة، ويكسوها حُسن الخلق.

كانت السيدة فاطمة بنت أسد شديدة الإتقان لكل الأدوار التي آلت إليها في حياتها، فنجدها نعم الزوجة لزوجها، ونعم الأم لأبنائها، ونعم الحماة لزوجة ولدها، كان لديها من الأولاد والبنات الكثير، ورغم ذلك عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو طفل صغير إلى بيتها اهتمت به أي اهتمام وأولته من رعايتها ومحبتها ما ملكت به قلب الطفل الصغير الذي لم ينس لها جميل صنعها معه.

فقد كانت تبالغ بالاهتمام به وبمأكله، وملبسه، ومشربه، وكانت حريصة كل الحرص على هيئته، فكانت تلبسه أجمل الثياب وتعطره بأجمل العطور، وتعطي له من وقتها الكثير على الرغم من أنه ليس بولدها لكن رهافة حس.

وحنو هذه السيدة الجليلة مكناها من الإلمام والإتقان لكل المهام الموكلة اليها، فكانت نعم الأم لأولادها، علي، وجعفر، من الأولاد وأم هانئ، وأختها من البنات. وكما كانت السيدة «فاطمة بنت أسد» نعم العوض لربيبها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت كذلك نعم الحماة لزوجة ابنها.

جيهان متولي