عادات وتقاليد كثيرة في الساحل الشرقي يستقبل الناس هناك بها شهر رمضان، لكن الكثير منها تلاشت والبعض الآخر اندثرت، ولم يعد لها وجود. فمن العادات الحميدة التي لاتزال تمارسها الأسر طيلة شهر رمضان المبارك وتعتبر من أول مظاهر استقباله تبادل الوجبات والأكلات حيث تحرص كل أسرة على إرسال المأكولات لجيرانهم وأهلهم وأصدقائهم حتى لو كانوا غير محتاجين لذلك.
فترى الأطفال والخادمات قبل وقت الإفطار يحملون الأطباق التي تحتوى كل ما لذ وطاب من مائدة رمضان لإطعام جيرانهم كالهريس واللقيمات والثريد والمهلبية والحلويات والفطائر وغيرها من الوجبات التي تشتهر في هذا الشهر الفضيل، في منظر يدل على التآلف وقوة الترابط وتوارث هذه العادة أبا عن جد إن كان البعض بدأ يخاف من انقراض هذه العادة الحميدة.
وقالت الوالدة أم إبراهيم إن عادة تبادل الأطعمة بين الجيران في هذا الشهر الكريم، صفة حميدة تدل على التواصل الأسري والعلاقات الحميمة والمحبة بينهم حيث يكون لهذه العادة نكهة خاصة في الشهر الخير، مشيرة إلى أنها تعودت مع أهل بيتها على هذه العادة وجعلها من أساسيات الشهر بالرغم من تأديتها لها طوال أشهر السنة لما لها من أهمية كبيرة في نفوس الناس وبالذات الجيران.
لافتة إلى أنها العادة الوحيدة التي لا تزال تقريبا في رمضان محتفظة بطابعها وإن غالا بعض الناس في تحضير وإعداد الوجبات والأكلات. لافته في الوقت ذاته عن قلة الزيارات العائلية والاجتماعية والتي لم تعد كالسابق مرجعة ذلك لعدة أمور منها تبريرات عدم وجود الوقت الكافي والرغبة في تمضيتها في أمور أخرى مثل التسوق أو إنجاز أعمال عالقة أو مشاهدة البرامج التلفزيونية والسهر على ذلك.
متمنية أن يرجع الزمن إلى الوراء، لتعيش رمضان كما كانت تعيشه في السابق، فقد كان له حلاوة وبركة تفتقدها هذه الأيام. وفي الإطار ذاته أضاف محمد خميس من أهالي خورفكان إلى أنه عود أهل بيته على هذه العادة وجعلها من أساسيات الشهر.
معبرا عن خوفه من أن تندثر هذه العادة الحميدة لافتا إلى أنها لم تعد كما كانت في السابق نظرا لانشغال الناس بأمور الحياة وازدحامها وكثرة المشاغل، وأشار إلى أنه يقضي وقته في الشهر الكريم بين العبادة وقراءة القرآن الكريم والعمل وزيارة الجيران والأصدقاء.
وقد كانت الصلات الاجتماعية بين الجيران في السابق قوية وكان هناك تواصل وزيارات أجمل من الوقت الحالي، كما كان أيضا الناس يوزعون الطعام على الفقراء في المساجد ما ينشر جوا دينيا حقيقيا آنذاك، مبينا عن استمرار حرص بعض الأسر على هذه العادة من خلال إرسال أطفالهم الأطعمة للجيران والأصدقاء كي يعودوهم على ذلك منذ صغرهم.
ناهد مبارك

