كان إبراهيم يسمى إبرام وهي تعني الأب الرفيع أو الأب المتكرم وقد عاش إبرام حياته الأولى في بلاد ما بين النهرين لمده خمسة وسبعين عاما. وهو ابن تارح من نسل سام ابن نوح وقد عاش في حياته الأولى مع ابيه وإخوته وقد تزوج من سارة وكانت أخته بنت أبيه تارح وليست بنت أمه، وبعد أن القي إبراهيم (إبرام) في النار وانجاه الله منها نزح هو ولوط جنوبا إلى ارض الكنعانيين وهم العرب.

وكانت هذه المنطقة غنية بمراعيها التي جذبته وأسرته وقطعانه وقد حدث ذلك في حوالي سنه 1850 ق.م كما يقول المؤرخ (شارلز كنت) ويطلق على إبراهيم والذين حضروا معه إلى ارض كنعان اسم العبرانيين لعبورهم نهر الفرات أثناء تلك الرحلة وقد عاش العبرانيون منعزلين عن الكنعانيين الذين كانوا أكثر حضارة ومتعددي الآلهة بينما كان العبرانيون يعبدون اله إبراهيم الواحد.

وفي عام 1800 ق.م هجمت قبائل من العماليق «الهكسوس» ـ الذين يعملون بالرعي ـ على الجزء الشرقي من مصر وأقاموا لهم ملوكا في هذه المنطقة وإنشأوا عاصمة لهم هي (اورايس) بشرق الدلتا مكان صان الحجر الحالية .

في عام 1750 ق.م حدثت مجاعة بأرض كنعان فأخذ إبراهيم أهله وعبيده وقطعانه ورحل جنوبا إلى ارض مصر ورحب به الملك الهكسوسي وأعطاه ثروة من الماشية والعبيد وأعطاه جارية لزوجته سارة وهي هاجر المصرية. جدير بالذكر أن إبراهيم كان قد ذكر للملك بأن سارة أخته ولم يخبره بأنها زوجته (وكان هذا النظام معمولا به في حينه).

ولما كانت سارة عقيما فقد زوجت هاجر من إبراهيم، عسى الله أن يرزقه بذرية منها فولدت له إسماعيل. عندما كان ( ابرام ) إبراهيم في التاسعة والتسعين من عمره غير الله اسمه من ابرام إلى إبراهيم «أبو رهام» وتعني «أبو جمهور» كما غير اسم زوجته من ساراي إلى سارة. وجدير بالذكر أن الله وعد هاجر ان ابنها سيكون امة عظيمة كما جاء في التوراة سفر التكوين 3:13 وابن الجارية أيضا سأجعله امة عظيمة (وهي امة الإسلام).

وذهب إبراهيم بهاجر وابنها إلى الصحراء العربية «أدوم سعير» حيث وصلوا إلي الوادي وهي ارض مكة وأسكنهم به وكان يزورهم بين الحين والاخر وهناك حدثت واقعة الذبح لإسماعيل، ورفع قواعد البيت هو وإسماعيل. وشاء الله أن تحمل سارة وهي في عمر الثمانين سنه وتلد اسحق لإبراهيم في شيخوخته وقد نال إبراهيم لقب خليل الله لعلاقته المتميزة مع ربه،

وقد ماتت سارة وهي في عمر السابعة وعشرين سنة بعد المئة ودفنها إبراهيم في مغارة المكفيلة واتخذ إبراهيم لنفسه زوجه اسمها قطورة وعندما بلغ سن مئة وخمس وسبعين سنة مات إبراهيم ودفنه ابناه إسماعيل واسحق بمغارة المكفيلة.

أ.د. وجيه محمد عسل