أراد الإسلام أن يؤلف من المرأة والرجل عنصراً فعالاً في حياة الأمة فكلف النساء بما كلف به الرجال إلا في بعض أعمال خاصة اقتضتها طبيعة المرأة. وكان من أثر هذا التكليف أن برزت شخصية المرأة في المجتمع الإسلامي فلم يكن عمل إلا وللمرأة نصيب في الإسهام فيه.

فقد شاركت المرأة في نشاطه الروحي، ونشاطه الاجتماعي ونشاطه السياسي والحربي.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لمن يحاول أن يمنعهن عن المسجد: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. وصحيح أن الجمعة ليست بواجبة عليها تخفيفاً عنها، ولكنها إذا صلتها صحت وأغنتها عن صلاة الظهر.

وكانت تشاركه في صلاة العيدين وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر النساء بالخروج لحضور صلاة العيدين حتى الحيض منهن ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.

ومن ناحية مشاركتها في النشاط الاجتماعي فكانت المرأة تدفع الزكاة والصدقة وتعود المرضى وترعى حق جيرانها وتتعلم وتعلم وتنتقد الحكام مع الخلفاء وغيرهم وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

فقد أسهمت المرأة مع الرجل في حفظ القرآن وفهمه ورواية الحديث، ونبغ منهن الأدبيات، والشاعرات والمؤلفات في العلوم والفنون ولا سيما زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن يعلمن النساء ويفتين لهن ويرشدهن إلى ما ينبغي فعله وما يلزم تركه حتى إن الخلفاء أنفسهم كانوا يرجعون إليهن ويسألونهن فيما يرونه مشكلا عليهم من الأحكام الدينية ولا سيما عائشة رضى الله عنها.

أما الأعمال التي تتعارض مع هذه الطبيعة وتتنافى مع هذه الأنوثة فإن الإسلام لا يرحب بها، وقد كفل لها حياة كريمة في ظل تشريعاته الحكيمة العادلة، فضمن كفايتها إذا كانت في كنف والدها، أو في بيت زوجها. ففي الحالة الأولى يكلف الولد بالإنفاق عليها فإذا خرجت إلى بيت الزوجية فنفقتها واجبة على زوجها، فإذا فقدت الولي أو الزوج فعلى الدولة أن تقوم بهذه الرعاية إذ لم يكن لها مال تنفق منه ولا يكلفها الإسلام أن تقوم بالأعمال التي هي من خصائص الرجال وحدهم.

ووجهة نظر الإسلام في هذا تتلاقى مع فطرة المرأة وطبيعتها وقد أيد ذلك العلم الحديث.

أما مشاركتها للرجل في أعماله الخارجية فإن الفطرة المجردة والعلوم العصرية نفسها تنافيها وترى فيها خطراً عظيماً على المجتمع.

فأما الفطرة فإنها تأبى أن ترى المرأة التي اختصها الخالق بمهمة تكثير النوع الإنساني وتربيته تتكلف فوق ما تعانيه من المشاق مشاطرة الرجال أعمالهم المرهقة وأن تهجر دارها ساعات طويلة وأن تترك أولادها يهيمون على وجوههم في الشوارع والأزقة وهم في اشد الحاجة إلى حمايتها ورعايتها.

رجاء علي