يزداد إقبال المسلمين على القيام بالعمل الخيري بكافة أنواعه وأشكاله في شهر رمضان وذلك لروحانية الشهر الفضيل وللاستفادة من مضاعفة الأجر خلال شهر الصيام، ولكن ما أن يحزم الشهر حقائبه للرحيل حتى تتراجع الكثير من مظاهر العمل الخيري، وكأن فعل الخير معقود في هذا الشهر فقط.

يقول محمد بكر حياني واعظ بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إن الآيات والأحاديث في فضل النفقة في وجوه الخير والصدقة على ذوي الحاجة كثيرة جدا، وثواب العمل الخيري يعظم، وترتفع درجات أهله في بعض الأحوال والظروف والأوقات والأزمان أكثر منه في سواها، فالعمل الخيري في رمضان له طعم آخر، ليس كالعمل الخيري في سواه، فمع كونه أعظم أجراً، فللنّفوس في رمضان إقبال على الخير، لا يكون في غيره في العادة.ومن لم يوفق للعمل فيه فله نصيب من الحرمان فقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كان يقول للصحابة -رضوان الله عليهم- في أول رمضان: «أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتُغْلَق أبواب الجحيم، وتغل مردة الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له» رواه مسلم.

وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: «إذا كانت أول ليلة من رمضان صُفِّدَتِ الشياطين ومردة الجن وَغُلِّقَتْ أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أَقْصِرْ ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة».

وأضاف انه يكفي لباغي الخير أن يتذكر أن له في رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة؛ فقد كان يقود العمل الخيري بفعله قبل قوله، فقد ذكرت عائشة رضي الله عنها عن الرسول: «أنه كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة»، مشيرا إلى أن الاستمرار على فعل الخير ينبغي أن يستمر إلى ما بعد رمضان فكما قال الرسول الكريم «أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل».

الشريط حاضر بقوة

علي الجنيد مدير مركز الشريط الإسلامي في الشارقة قال إن كثيرا من المسلمين أصبحوا يدركون أن أبواب الخير ليست مقتصرة على الغذاء وتقديم الصدقة وإنما هناك أبواب كثيرة للخير منها الشريط الإسلامي والكتب الصغيرة، والأفلام الدينية، وطرق الهداية المختلفة التي أصبحت منتشرة.

وهي ابتكارات جديدة لعمل الخير في رمضان، ونتاج طبيعي للعمل لإنساني في مختلف الاتجاهات، فمنهم من يقوم بإصدار أشرطة وكتب صغيرة تتحدث عن الصيام وآدابه، كذلك تتجه الأسر إلى الكتب والقصص الخاصة بالأطفال والتي يتم توزيعها على المساجد والجمعيات الخيرية.

وأضاف أن من أبواب الخير التي ابتكرها الناس في رمضان واستفاد من انتشار التقنية مواقع الانترنت التي تهتم بالصيام وأحكامه وتحث الصائمين على فعل الخيرات واغتنام أوقات رمضان.

يقول عبدالحكيم إسماعيل موجه التربية الإسلامية انه من الجميل أن يتم تنويع العمل الخيري في رمضان بحيث يشمل كافة المجالات والاهتمام بالعنصر التنموي، وبناء الإنسان وتحويله من منتظر لصدقات الآخرين إلى شخص منتج يمكنه أن يكون مصدر من خلال تقديم دورات مجانية لمراكز التدريب لأبناء الأسر المحتاجة إلى حد الفقر، والذي من شأنه الارتقاء بالعمل الخيري إلى تحريك الإنسان إلى مواقع الإنتاج والاكتفاء بقدرته دون انتظار من يساعده، مشيرا إلى أن هذا النوع من العمل ايجابياته لا تنعكس على فرد واحد بل على أسرة كاملة.

وأضاف انه ينبغي الاستفادة من دور القدوة الحسنة في تعزيز الإقدام على الأعمال الخيرية من قبل أولياء الأمور، حيث ينبغي عليهم اصطحاب أبنائهم في مجالات الخير التي يقدمون عليها، حتى يتعلموا منهم هذه القيم الجليلة، وهذا سلوك كان يقدم عليه الصحابة لتثبيت وترسيخ القيم الجليلة ومن أهمها فعل الخير وزيارة المرضى وتقديم الصدقات وغيرها من صنوف الخير، لافتا إلى ضرورة الاستمرارية في غير رمضان والتنبيه على ذلك.

فراس العويسي