الصدق دعامة الفضائل وعنوان الرقي ودليل الكمال ومظهر من مظاهر السلوك النظيف.وهو الذي يضمن رد الحقوق ويوطد الثقة بين الأفراد والجماعات لا يستغني عنه عالم ولا حاكم ولا قاض ولا تاجر ولا رجل ولا امرأة ولا صغير ولا كبير ماداموا جميعاً يعيشون في مجتمع ويتعاملون فيه مع الآخرين.

والله سبحانه يأمر المؤمنين باتقائه وأن يكونوا مع الصادقين في جهادهم وإخلاصهم وتضحيتهم من أجل الحق وإعلاء كلمة الله. والاندماج مع الصادقين يزيد المؤمن إيماناً ويقيناً وهدى يقول تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) والصدق في ميدان الجهاد من دلائل الإيمان. (فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم). والله سبحانه وتعالى أمر رسوله أن يسأله مدخل الصدق، ويخرجه مخرج الصدق.

(قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) أي أن يكون دخوله وخروجه لله، في مرضاته وأن يكون ذلك متصلاً بالظفر وحصول المطلوب مثل خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة ودخوله المدينة.

والصدق تطمئن له النفوس الكريمة، والكذب يقلق القلوب، ويدعها مضطربة حائرة. فالصدق مصدر لكل فضيلة من الفضائل، كما أن الكذب أساس كل الشرور والمفاسد.

والصدق أنواع : فمنه صدق اللسان ومنه الصدق في النية والإرادة ومنه صدق العزم، ومنه الصدق في الوفاء بالعزم ومنه الصدق في الأعمال.ولقد أفاض الإمام الغزالي في الكلام عن كل نوع من هذه الأنواع. وهذه خلاصة ما قال: فصدق اللسان وهو خاص بالأخبار والصدق فيها معناه الإخبار عن الأشياء على ما هي عليه فمن أخبر عن الأشياء على ما هي عليه فهو صادق.أما الصدق في النية والإرادة بحيث لا يكون ثمة باعث على العمل إلا الله والصدق بهذا المعنى يرجع إلى الإخلاص لله

رجاء علي