في رمضان تزدهر المشاريع الخيرية حيث يكون الشهر المبارك فرصة لعمل الخير وفرحة للمحتاجين والفقراء ومثالاً للكرم معهم يخفف من أعبائهم ويواسيهم ويرفع عن كاهلهم بعض مشقات الحياة وصعوباتها، ويأتي دور المؤسسات والجمعيات الخيرية داعما للعمل الخيري فهو ينظمه ويقننه ويذهب به إلى حيث يجب أن يكون.
ومركز الإحسان الخيري بعجمان أحد المراكز التي حملت على عاتقها مسؤولية العمل الخيري بطرق فعالة تهدف إلى مساعدة الأسر المحتاجة وتوصيلها إلى مرحلة الاكتفاء عن طريق تأهيل أبنائها وإدخالهم إلى سوق العمل، حيث تحدث الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن علي بن راشد النعيمي المدير التنفيذي للمركز عن مشاريع المركز التأهيلية قائلا: الفكرة ليست جديدة، لأنها فكرة عالمية تطبق في دول كثيرة.
والأهم من ذلك أنها موجودة في ديننا الإسلامي فالرسول صلى الله عليه وسلم وجه رجلا جاءه سائلا إلى العمل وعلمه كيف يكسب رزقه والحديث النبوي الشريف: «اليد العليا خير من اليد السفلى» يدل على أهمية العمل والاستغناء به عن الطلب، ومن هذا المنظور كانت فكرة تأهيل الأسر للحصول على عمل يوفر لها الاكتفاء ويرفع عنها الحاجة.
- هل هناك صعوبات تواجه فكرة التأهيل والتدريب الوظيفي؟
الصعوبات تكمن في المجتمع الذي تعود على الاتكالية، لأن بعض الناس يرى أن منطقة العمل فيها خطورة لأنه تجعل الإنسان في مواجهة النجاح أو الفشل إضافة إلى التعب، بينما قد تكون المساعدات أكثر سهولة وأقل تعبا بالنسبة لهم، لذا نحرص على نشر الوعي بدور العمل وأهميته في توفير الحياة الكريمة لصاحبه.
- ما طرق التأهيل التي تتبعونها مع الأسر؟
هناك عدة طرق منها التعليم الوظيفي الذي يعتمد على تدريب الشباب على السكرتارية واللغة الإنجليزية لتهيئتهم لسوق العمل، إضافة إلى الاهتمام بالأسر التي تمتلك مهارات حرفية في الرسم والتطريز والخياطة وغيرها من الأعمال اليدوية بتوفير التدريب والمواد اللازمة والعمل على تسويق منتجات تلك الأسر والترويج لها لتحصل على دخل مناسب مقابل تلك الأعمال.
- هل هناك فئات معينة تقدم لها مساعدات المركز؟
تقدم المساعدات للأسر المستحقة من جميع الجنسيات، وتكون الأولوية للنساء والأطفال وكبار السن، مع وجوب توفر شروط الإقامة السليمة داخل البلد حيث يتم تقييم الحالة بزيارة المنزل ومعرفة الدخل وتفاصيل ظرف الأسرة المحتاجة لتقدم المساعدة على أساس هذا التقييم.
- هناك أسر محتاجة لكنها لا تلجأ إلى الجمعيات الخيرية فكيف يمكن تقديم المساعدة إليها؟
هذا الأمر يحتاج إلى وسطاء أو أدلاء يرشدونا إلى تلك الأسر وهي مسؤولية المجتمع المحيط بالأسرة المتعففة، إذ يمكن للجار أو القريب أو الصديق الذي يعرف أيا من تلك الأسر أن يتقدم بتقرير عن حالتها ليقوم المركز بدراسة وضعها وتقديم المساعدة المناسبة لها، لذا نحن ندعو الناس أن يكونوا وسطاء للخير شرط أن تكون المصداقية أساس عملهم.
- هناك من ينظر إلى الجهات الخيرية الخاصة بعين الريبة بحجة عدم وجود عدالة في توزيع المساعدات إضافة إلى أن وجود أشخاص من جالية معينة يجعل المساعدات تقتصر على أبناء تلك الجالية، كيف يمكن الرد على تلك الاتهامات؟
الكلام العشوائي لا يفيد، لأنه لابد من وجود جهة رقابية تتابع عمل الجمعيات والمؤسسات الخيرية يمكنها أن تقيم مصداقية العمل الخيري عن طريق الزيارات الميدانية والمتابعة المباشرة.
ومركز الإحسان الخيري يشرع أبوابه لمثل هذه التقييمات لأنها تصب في مصلحة العمل الخيري ولا تتعارض معه بل هي توفر الحماية للعمل الخيري من الاتهامات والشكوك، وبشكل عام تنافس الجاليات الموجودة في مجالات العمل المختلفة وليس في العمل الخيري وحده لذا نحرص على متابعة كل شيء بدقة حيث تعمل إدارة مواطنة في المركز هدفها توفير المساعدة لمستحقيها.
- هل العلاقة بين المركز والجهات الخيرية علاقة تعاون أم تنافس؟
لابد أن تكون علاقة المركز مع الجهات الخيرية علاقة تعاون لأننا جميعا نسعى إلى الهدف نفسه، وللمركز اتفاقيات تعاون مع الكثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية المهمة في الدولة ومنها مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية وهي من المؤسسات الداعمة للمركز إضافة إلى التعاون مع جمعية دار البر والهلال الأحمر الإماراتي وبيت الشارقة الخيري والحياة للإغاثة، فالعمل المشترك يصب في صالح المستحقين للمساعدة.
- هل هناك مساعدات طبية يقدمها المركز للمستحقين؟
كانت المساعدة الطبية من أولويات مشاريعنا لذا تم إنشاء مجمع الإحسان الطبي وهو مجمع طبي خيري يحتوي تخصصات متعددة في مجال الطب العام والطب الوقائي إضافة إلى عيادة الأسنان وعيادة الأطفال والنسائية، وهناك أطباء وصيادلة متطوعون يعملون في المركز عدة أيام في الأسبوع، ونطمح إلى تطوير المشروع الخيري إلى مستشفى للأمراض النسائية والتوليد ليساعد الأسر المحتاجة التي لا تستطيع دفع تكاليف الولادة في المستشفيات.
- ما عدد العاملين بالمركز وهل هناك مهارات معينة يجب توفرها في العاملين في تقديم المساعدات؟
هناك أربعون شخصا قد يزيد عددهم في شهر رمضان ومعظمهم من المتطوعين لخدمة العمل الخيري، والعمل في المراكز الخيرية مثل أي عمل آخر يحتاج تخصصاً إدارياً ومالياً وأخصائياً اجتماعي وتسويقياً، لأنه عمل يتعامل مع الناس ومع المال ولابد من تحري الدقة فيها لذا نجد المحاسب والأخصائية الاجتماعية والشخص الإداري وكثير من التخصصات التي تطلب خدماتها حسب الحاجة إليها، وهذا لا يمنع الرغبة في تطوير وتحسين الخبرات والأداء للعاملين في هذا المجال.
- هل ترى أن حجم التبرع للمركز يمكن أن يغطي مشاريعه الخيرية؟
لا، فحجم التبرع غير كاف ونحتاج إلى تفاعل أكبر لنستطيع تقديم المساعدات بشكل يناسب الخطط التي وضعت لمشاريع المركز الخيرية، ونحن نحاول وضع خطط تمويلية مثل مشروع وقف الإحسان الخيري الذي يضمن تمويلاً ثابتا لكفالة الأيتام ومساعدة الأسر المتعففة والأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات السجناء وطلبة العلم والمرضى ذوي الدخل المحدود.
دلال جويد
