اصطدمت هذه السنة بإجازة اعتقدت بأنها ستكون أكثر إثارة بكثير مما اختبرت. كانت أكثر إثارة نعم، ولكن من زاوية مختلفة. فقد تمكنت من رؤية الأمطار الموسمية التي شارفت على التحول إلى إعصار قبل هروبنا منها وعودتنا إلى ديارنا سالمين.
مقصدنا كان أورلاندو بولاية فلوريدا المنتمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، بؤرة حدائق ديزني المشهورة. على الدرجة الأولى لطيران الإمارات، قطعت وعائلتي تذاكر مباشرة إلى نيويورك. كانت الرحلة الطويلة على متن الطائرة موفقة ومريحة وجميع الأمور في نصابها، خاصة بالنسبة لي كوني مسؤولة عن الاعتناء بثلاثة أطفال.
في نيويورك قضينا يومين استرحنا فيهما قبل إكمال الرحلة، وحضرنا مسرحية (The Lion King). كانت المسرحية أكثر من رائعة، لدرجة أنني استمتعت بها أكثر من أطفالي! كانت قمة في الإتقان من حيث التمثيل، والغناء، والعزف الحي، وأزياء الشخصيات، واللياقة البدنية للممثلين، وتصميم المسرح.
ثم أكملنا رحلتنا إلى أورلاندو، التي كان من المفترض أن نقضي فيها حوالي عشرة أيام، بعد أن اضطررنا لقضاء يوم إضافي في نيويورك، فقد اكتشف زوجي فقدانه لجواز سفره عند وصولنا إلى المطار. وتبين فيما بعد إن الجواز وقع من حقيبته في الشارع أمام مدخل الفندق. وتخلفنا عن الرحلة المجدولة بالطبع.
قضينا اليومين الأولين مستمتعين بالحدائق المنتشرة في أرجاء أورلاندو، وبخاصة حديقة (Epcot)، والتي كانت نموذجا متقنا للقرية العالمية التي نعرفها جميعا. تحتوي هذه الحديقة المتقنة التصميم على مصغر لإحدى عشرة دولة تحتوي بالإضافة إلى الأسواق والمطاعم على التاريخ والموروث الشعبي والألعاب التعليمية التي تركب المغامرين في حضنها. وأدعو هنا القائمين على قريتنا العالمية إلى زيارة هذه الحديقة والاستفادة من تخطيطها وتنظيمها وتصميمها لكل دولة تصميما متقنا يجعلك تشعر بأنك قد زرتها فعلا. فلا مجال أبدا للمقارنة بين قريتنا العالمية وهذه الحديقة.
في اليوم التالي بدأت الأمور تسوء. صحيح أننا شعب محب للمطر، لكني لم أر في حياتي مطرا كالذي رأيته في أورلاندو. كان المطر يهطل بغزارة لدرجة تصاعد ما يشبه الدخان منه لشدته.
وكان متواصلا لا ينقطع. ولم نستطع في الأربعة أيام التالية الاستمتاع في أية حديقة واضطررنا للمكوث في الفندق بعد أن تم إطلاق تحذير من إعصار متوقع. وأصبح فرض السيطرة على ثلاثة أطفال أمرا صعبا للغاية في تلك الظروف المملة، لدرجة أن الغرف الخاصة بنا بدت وكأن الإعصار قد ضربها.
وبعدما شهدنا غرق المنازل على شاشات التلفاز، والتماسيح التي تشتهر بها ولاية أورلاندو بالتسلل إلى مياه الأمطار المتجمعة، جمعنا أمتعتنا وقررنا الرحيل قبل موعدنا المحدد. فلم يكن في الأخبار ما يبشر بتوقف المطر.
في رحلة العودة، اضطررنا الحجز على الدرجة الأولى على طيران الاتحاد والتوجه إلى أبوظبي ومنها إلى دبي عبر البر. كانت أول وآخر رحلة لي على متن طيران الاتحاد.
فقد توقف كرسيان عن العمل منذ بداية الرحلة، كما أن شاشات التلفاز الخاصة بكل مقعد كانت تتوقف عن العمل أكثر من عشرين مرة خلال الفيلم الواحد. ولكم أن تتخيلوا كيف كان وضعي مع ثلاثة أطفال لمدة اثنتي عشرة ساعة. ونحمد الله أننا عدنا إلى ديارنا سالمين. وكل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.