شهر رمضان هو شهر المغفرة وشهر البذل والعطاء والإسراع في الخير، وإن أسمى الغايات وأنبل المقاصد أن يحرص الإنسان على الخير ويسارع إليه وبهذا تسمو إنسانيته ويتشبه بالملائكة ويتخلق بأخلاق الله البار بعباده الرحيم بخلقه.
ومن ثم فإن الله سبحانه يأمر بفعل الخيرات والمسابقة إليها فيقول: «ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شيء قدير».
أي أن غايات الناس مختلفة وأهدافهم شتى فمنهم من تتحكم فيه الشهوات البدنية ومنهم من تتحكم فيه الشهوات النفسية كالجاه والرئاسة والعلو في الأرض بغير الحق وهو ما يسمى عندهم بالكرامة والشرف.
أما الإسلام فإنه يجعل وجهة المسلم متجهة إلى فعل الخير والمسابقة إليه دائماً والخير الذي ندب الله إليه ينتظم كل بر ويشمل كل عمل صالح.
وممارسة الفضائل والإخلاص والنية الطيبة والإحسان إلى الناس خير وبر ذوي القربى خير والقول الجميل خير، وكل عمل ينهض بالفرد ويرقى بالجماعة فهو خير.
والفطرة السليمة تهتدي إلى الخير وتشعر به وتنجذب إليه وقلما تحتاج إلى من يبصرها به أو يدلها عليه إذ الخير هو الكمال الذي تنشده وتسعد به. ومن أجل هذا تأتي الدعوة إلى الخير في كتاب الله وفي سنة نبيه دون أن تعرف ماهيته وتضع الحدود التي تكشف عن معالمه.
ومع ذلك فإن الإسلام يرشد إلى ضروب منه، ليلفت الأنظار إليها ويوجه العناية بها فالاستزادة من العلم والحكمة خير.
يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) ويقول: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم).
والطيبة والسماحة والرحمة والرفق والكلمة الطيبة كل أولئك مظاهر إرادة الله الخير للمتصف بها.
وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير).
وكسب الرجل وعمله بيده خير ومواساة غيره خير. وكذلك العمل على إعلاء كلمة الله ونصرة دينه فهو من أعلى ضروب الخير.
وكل معروف يقدم إلى الناس فهو مما يرضي الله كبر أو صغر حتى المصافحة وبشاشة الوجه فهو خير، وكل أذى يماط عن طريق المسلمين فهو من البر الموجب للمغفرة.
والقيام بالخير والنهوض بأعبائه يحتاجان إلى ترويض وتعويد حتى تألفه النفس ويسهل عليها ممارسته. وقد أمر الإسلام أن نربي الأبناء على الفضائل الإسلامية ونعودهم على أداء الواجبات الدينية منذ الحداثة حتى ينشأوا وقد اصطبغوا بصبغة الإسلام.
رجاء علي