من الصعب على معظم الناس أن تكلفهم مزاولة الفضائل، والتحلي بها، والسير في حياتهم وعلاقاتهم تحت إشرافها ورعايتها.. إن فهم الفضيلة حق الفهم، ومعرفة حدودها حق المعرفة، والانقياد لها في المواقف الصعبة.
حيث تتوفر المغريات، وتتعارض المنافع، وتنشط دواعي الجريمة والسوء، شيء صعب وتكليف للناس بما لا يطيقون، وإنما غاية ما تؤثر الفضيلة في فئة قليلة من الناس، تمارس الفضائل وتتلقن المبادئ وتأخذ أنفسها برياضة شاقة حقبة من الزمن، لتكون لها ممارسة الفضيلة عادة مألوفة، وعملا بينها وبينه نسب وصلة عن طريق الممارسة والتمرين ولابد أن تكون تلك النفوس كما قال أرسطو: قلوبها شريفة بالفطرة أصدقاء للفضيلة أوفياء بعهدها.
هؤلاء الناس قليلون جداً في خضم الحياة الزاخر بالشهوات والاندفاعات والمنافع والأغراض، لكننا نستطيع أن نوفر على الناس الجهود، ونقدم لهم من كتاب الله وسنة رسوله، ما يكون زاداً لكل راغب، وعدة لكل خائض لمعترك الحياة، عدة وافية تقيه الغرق في تياراتها العنيفة.
وتقيه الزلق إذا مشى على مزالقها التي تزل فيها الأقدام، وتتهاوى .. إن الإسلام ينظر إلى الناس جميعا نظرة واحدة فهم «سواسية كأسنان المشط» لان خالقهم واحد وأصلهم واحد، ولهذا فان المجتمع الراشد يتطلب وجوده تحقيق المساواة بين كافة المواطنين رجالا ونساء نخبا وعامة مسؤولين ومحكومين وأغلبية وأقلية وبغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس أو غيرها من المعايير غير الموضوعية.
(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم)، إن تحقيق مصالح ورفاهية واستقرار المجتمع تعتمد على ضمان أن جميع أفراده يشعرون أنهم جزء من هذا المجتمع ولا يشعرون بالتهميش أو الإقصاء.
وما يميز مبدأ المساواة في الإسلام عن غيره من النظم الأخرى هو رفضه القاطع للتمايز الطبقي والتفاوت بين الأجناس، واعتبار التقوى والعمل الصالح معيار التمايز الوحيد بين الناس، (الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله انفعهم للناس).
قال صلى الله عليه وسلم (خير الناس أنفعهم للناس) رواه القضاعي.
قال ابن القيم رحمه الله : وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها على أن التقرب إلى رب العالمين والبر والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير وان أضدادها من اكبر الأسباب الجالبة لكل شر فما استجلبت نعم الله تعالى واستدفعت نقمه بمثل طاعته والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير وان أضدادها من اكبر الأسباب الجالبة لكل شر فما استجلبت نعم الله تعالى واستدفعت نقمته بمثل طاعته والإحسان إلى خلقه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أحب الناس إلى الله انفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا).
احمد عبد المجيد
