تستمد رياض الأطفال والحضانات أهميتها من كونها المرتكز الأساسي الذي تعتمد عليه المدرسة في تهيئة الطالب لأجواء الدراسة والتعليم التي سينتقل إليها وتعويده أسس الانضباط خلال التواجد في الفصل فضلاً عن مساعدته لتنمية وتحفيز قدراته الإبداعية ليكون جاهزا للانتقال إلى الحياة التعليمية دون الحاجة إلى تدخل الأهل لمدة طويلة إذ تواجه غالبية الأسر التي لم يعهد أولادها أجواء الحضانات نفورا من المدرسة قد يمتد إلى أسابيع وأشهر فضلا عن الإحباط الذي قد يصيب أولياء الأمور والإدارات المدرسية.
والرغبة في نمو قدرات الطفل وذكائه تشكل حافزاً للتوجه إلى رياض الأطفال ومراكز رعاية الأطفال التي تعد مجموعة من الأنشطة التي تؤدي بشكل رئيسي إلى تنمية ذكاء الطفل ومساعدته على التفكير المنظم وسرعة الفطنة والقدرة على العمل مع غيره من الصغار والابتكار في بيئة جاذبة توفرها مراكز رعاية ورياض الأطفال المنتسبين إليها.
وتضم مراكز التربية ورياض الأطفال فصولاً خاصة للألعاب تحتوي على مجموعة منتقاة من الألعاب التي روعي فيها مراعاتها لشروط السلامة العامة وتحقيقها لجملة من الأهداف.
وقالت سليمة باسطاني مديرة حضانة الطفل المبتسم أن التركيز على التربية الرياضية جزء من إستراتيجية العمل اليومي في الحضانة حيث يمارس الصغار في الصباح مجموعة من الألعاب الرياضية الخفيفة في ساحة الحضانة المعدة بشكل يضمن سلامة الأطفال سواء من خلال المظلات التي تقيهم حر الشمس أو المسطحات العشبية الاصطناعية التي تحمي الصغار في حال السقوط أو التصادم وهو أمر طبيعي ووارد الحصول خاصة لمن هم دون الثالثة.
مشيرة إلى أن التربية البدنية هامة جدا لتنمية ذكاء الطفل وكما يقال «العقل السليم في الجسم السليم» لذا فإن الرياضة يجب ان تبدأ مع الإنسان منذ سنوات عمره الأولى وهي قبل كل شيء تساهم في إزالة الإحساس بالكسل والخمول وبالتالي تنشيط الأعضاء والعقل، فالممارسة الرياضية من أهم عوامل الارتقاء بالبدن كما انها تجعل ممارسها قادرا على أداء عمله بهمة ونشاط وايجابية، كما تعمل على إكساب الطفل نموا شاملا متوازنا وتبعد عن الصغار بالذات شبح السمنة والأمراض المصاحبة لها .
ومن المعروف أن دول الخليج العربي تتصدر قائمة أكثر الدول انتشارا لظاهرة السمنة بين صفوف طلبة المدارس فإذا عودنا الطفل منذ نعومة أظفاره على أن الرياضة شيء أساسي كالطعام والنوم فإنها ستغدو نهجا وعادة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، مؤكدة اهتمام الحضانة وحرصها الشديد على التربية البدنية للأطفال من اجل صحتهم وصحة عقولهم وتفكيرهم ومستوى الذكاء لديهم.
واعتبرت إلزام الحضانات بجدول رياضي زمني تتم متابعته من خلال وزارة التربية والتعليم خطوة في الاتجاه السليم نحو الطريق القويم وتخفيف بعض العلل الصحية التي تنتشر بين طلبة المدارس كالربو والسمنة وفقر الدم إذ تمنح الرياضة صاحبها عقلا سليما وهنا تبرز العلاقة الوطيدة بين العقل والجسم ودور التربية في هذا الجانب.
وأكدت باسطاني اهتمام الحضانة على تعويد الطفل الاستقلالية والاعتماد على الذات من خلال تكليفه بواجبات ومهام علية إنهائها في الوقت المحدد معتمدة على العمل الجماعي بين الأطفال الذي تشرف عليه متخصصات في مجال تربية الطفل ، مشيرة إلى أن الأنشطة والبرامج التعليمية التي تنفذ داخل الفصول كتعليم الصغار التعبير بالرسم والتلوين وقراءة القصص لهم تشكل احد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب وصقلها وهي تقوم بفاعلية وتأثير كبيرين.
من جانبها قالت كريستين رادولف مديرة مركز تربية الطفل في الشارقة أن للرسم والتلوين نصيباً كبيراً في يوم الأطفال الحافل بالحضانة الذي يبدأ منذ الصباح الباكر.
حيث إن الرسم وسيلة تربوية تدل على خصائص مرحلة النمو العقلي لاسيما في مجال الخيال بالإضافة إلى أن الرسم يمثل احد عوامل التنشيط والتسلية للأطفال الذين يستمتعون في فترة الرسم التي تخصص لهم كما أن التلوين وتوظيف الألوان في إظهار أبعاد الأشكال تعبير عن قدرتهم على الاستدلال ومعرفة المحيط الذين يعيشون فيه.
مشيرة إلى أن الرسم حلقة وصل بين المجتمع المحيط والطفل إذ يوصل من خلالها الطفل رؤيته للأشياء وفكرته عما يدور حوله مما يؤدي بصورة حتمية إلى تنمية ذكائه وتوسيع مداركه وتطوير موهبته إذا كان يتقن فن الرسم، لافتة إلى أن الحضانة تلتقط كل طفل لديه موهبة سواء في الرسم أو الإلقاء أو حتى من يتسمون بالذكاء الشديد وتوفر لهم كافة متطلباتهم بالتنسيق مع ولي الأمر.
أوضحت أن انتقاء الكتب التي يتم قراءتها للصغار يعد من أصعب الأمور إذ تحرص الإدارة على اختيار قصص ذات مضامين أخلاقية وأدبية بشرط أن تكون سهلة وفهمها يسير على الأطفال حتى تحقق الهدف التربوي المرجو منها.
مضيفة أن القراءة تساعد على تطوير القدرة العقلية للطفل وتشجعه على جعل القراءة جزءاً من حياته والاستزادة بالمعلومات عبر القصص والكتب سواء في المنزل أو الحضانة وبعدها المدرسة مع التشديد على انتقاء الكتب والقصص التي يتم قراءتها بحذر شديد حي تتعارض بعض القصص مع القيم والأعراف الاجتماعية المعهودة .
كما أن البعض يتطرق في القصص الخرافية إلى بعض الظواهر الغير موجودة مما يوقع الطفل في حيرة بين الواقع والخيال وهو ما لا نريده، لأن الهدف من قراءة القصص تنمية ذاكرة الطفل وخياله واستثارة المشاعر الجميلة من خلال القالب الجميل الذي تسرد فيه القصة.
التعلم باللعب هدف وغاية
أشارت فوزية صالح مديرة روضة الأمل إلى أن التعلم باللعب هو هدف وغاية رياض الأطفال، مشيرة إلى أن الألعاب قسمت إلى فئات منها التي تنمي الخيال لدى الطفل وتدفعه إلى تركيز انتباهه والاستنباط والاستدلال والحذر وإيجاد الحلول مما يساعده على تنمية ذكائه فالأطفال الذين يفضلون الألعاب يتمتعون بقدر كبير من التفوق والنبوغ .
وهو أمر متعارف عليهم في علوم تربية الطفل، مشددة على أن سياستهم هو تخصيص وقت يمضيه الأطفال في اللعب المفيد وتشجيعهم لممارسة الألعاب التي يفضلونها لأنها تساعد في تنشيطهم وتعويدهم على التعاون مع اقرأنهم والعمل بروح الجماعة إضافة إلى إشباع الألعاب لرغبات نفسية واجتماعية دفينة لدى الطفل.
نورا الامير
