كثيرا ما سمعنا عن صيام الأطفال الذي لا يمتد لأكثر من منتصف النهار أو الصيام الذي يجوز معه شرب الماء أو الصيام الذي يبدأ قبل ساعات قليلة من غروب الشمس، وقد نكون مررنا بهذه التجارب في الصغر.

تجارب مثيرة يعيشها الأطفال في أول صيام لهم في حياتهم، فغالباً ما يميل الطفل إلى تقليد أبويه ويحاول أن يشرك نفسه في الجو الرمضاني الذي يسود البيت، ولا يحب بعض الأطفال استهانة الكبار بقدراتهم في تحمل الصوم والرغبة في الصلاة في المسجد مثل الكبار.ولكن وراء تحمل الأطفال لعطش اليوم الطويل وجوعه أسباب تدفع الأطفال إلى دخول هذا المجال حيث يجمعون على أن رغبتهم في الفوز برضا الله عز وجل ودخول الجنة حافزهم الأهم في ذلك.أسامة ضياء وأحمد ضياء توأمان عمرهما 9 سنوات من الأردن يقولان: نصوم رمضان منذ الصف الأول لرغبتنا الشديدة في دخول الجنة، وذلك بفضل التشجيع الذي يلقيانه من والديهما اللذين حرصا على تربية أبنائهم على أداء العبادات منذ الصغر، ويصرح التوأمان أنهما سعيدان بصيامهما منذ الصغر وأنهما يتنافسان في صوم الشهر بأكمله حتى يكسبا أجر الصيام وحتى لا يستهان بمقدرتهما على الصبر.

ويقول عبد الرحمن علي من فلسطين في الصف الرابع: أصوم منذ سنتين عندما علمت أن المسلم الصائم يحبه الله وأن الله أمره بالصيام ليكسبه الحسنات وليكفر عنه السيئات، فهذا شجعني على مواصلة الصيام، ولا يغريني أن بعض الأطفال في المدرسة غير صائمين بل ويأكلون الطعام في فترة الفرصة.

ثلاثة أيام في العام

ويخبرنا محمد علي من الإمارات والفرحة في عينيه بأنه كان يصوم حتى وقت الظهر أو العصر في السنوات الماضية ولكن في هذا العام استطاع أن يصوم ثلاثة أيام كاملة وأنه سعيد بذلك إذ يشعره ذلك بأنه كبير ويستطيع الصوم كما أحس بلذة الإفطار مع الصائمين في وقت المغيب.

وعلى الرغم من الإرهاق الشديد الذي تكابده سارة عمر ذات الثمانية أعوام إلا أنها تفتخر بأنها مسلمة وتقول: لا بد لي من الصيام حيث أشعر بالراحة لأنني أقوم بعمل جيد يحبه الله وعندما ينقضي اليوم أفرح كثيرا لأن أمي وعدتني بهدية جميلة إذا أتممت صيام الشهر كاملا هذا العام.

وتحكي لنا أم وليد أن لديها من الأطفال اثنين ويصومان لأول مرة وتقول إنها عانت معهما كثيرا حتى أقنعتهما بقيمة الصيام ولكن في البداية لم ينتظما في الصيام بشكل يومي في حين أن هذه السنة ورغم الحر الشديد إلا أنهما يصومان والحمد لله.

تعود على الفرائض

ولا شك أن من أهم ما ينبغي الاهتمام به والحرص عليه تعويد الأبناء على أداء فرائض دينهم، وتربيتهم عليها منذ وقت مبكر؛ كيلا يشق الأمر عليهم حين البلوغ؛ ومن الطرق المفيدة والمجدية في تعويد الأطفال على الصيام والإقبال عليه، التوجيه والإرشاد اللطيف، وتوضيح أن الصوم أحد أركان الإسلام، وأنه سبحانه شرعه لفوائد دينية وفوائد دنيوية، ومن ثَمَّ تشجيعهم على المبادرة إلى صيام هذا الشهر الكريم.

ومن المناسب أن تقترن هذه التجربة بمكافأة مادية تُقدَّم في نهاية يوم الصوم، أو في نهاية الشهر الكريم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطفل عادة يحب المكافأة السريعة، وهو ما يدفعه ويجعله يستمر فيما يقوم به من تكاليف، إلى حين تصبح تلك التكاليف عقيدة وسلوكاً في حياته.

كما أن هناك أخطاءً يرتكبها أولياء الأمور وهي منع أبنائهم الصغار من الصوم بحجة الخوف على صحتهم، أو بحجة أنهم لم يبلغوا السن التي يجب عليهم فيها الصوم، وهذا السلوك - في حقيقة الأمر - إساءة للأبناء من حيث إرادة الإحسان إليهم. فعلى الأهل أن يتنبهوا لمثل هذه الأمور، وعليهم - بالمقابل - أن يستثمروا إقبال أبنائهم على الصوم، وذلك بتشجيعهم والأخذ بأيديهم على نهج هذا الدرب.

وفي نفس الوقت لا يجبر الطفل على الصيام حيث تنصح مريم مدرسة صف في المدرسة الابتدائية كل أم بعدم الضغط على الطفل في موضوع الصيام خاصة في سن مبكر، فإن لم يكن لدى الطفل رغبة في الصوم فلتثق بأنها لن تستطيعي إجباره على ذلك بل سيقدم على الأكل والشرب دون علم الأم.

تشجيع على الطاعة

يذكر الشيخ الدكتور محمد عبد الرب النظاري من هيئة الأوقاف الإسلامية في دبي أن في موضوع صيام الأطفال رأيين؛ رأي يرى الصيام كالصلاة يأمر بها في السبع ويضرب عليها في العشر، في حين أن الرأي الثاني يرى أن الصيام لا يفرض على الطفل إلى بعد البلوغ لما فيه من مشقة وتعب وهو يختلف عن الصلاة لأنها أيسر على الفرد.

ولكن لا بد من تشجيعه وتحفيزه على الصوم، وهناك أمور لابد أن يتعلمها الطفل بجانب الصيام في رمضان مثل الذهاب إلى المسجد وقراءة القرآن والعطف على الفقراء والصدقة ولو بشيء بسيط والأهم من ذلك كله أن يكون الأب والأم قدوة حسنة.

ابتسام الشاعر