تتكرر أسئلة مرضى السكري لأطبائهم قبل حلول شهر رمضان عن إمكان الصوم دون أن يؤثر سلبيا على حالتهم الصحية، لاسيما أن هذا المرض يرتبط ارتباطا رئيسياً بتغيرات مستوى السكر في الدم نتيجة تناول الطعام أو الامتناع عنه، وتتزايد أعداد ضحايا هذا المرض حيث تشير إحصاءات 2007 لمرضى السكري حول العالم أن هناك شخصاً واحداً بين كل خمسة أشخاص في الإمارات ما بين سن ال20 وال79 مصاب بالمرض وتم تصنيف الإمارات في المرتبة الثانية عالمياً من حيث تفشي مرض السكري.
لكن التطورات العلمية الحديثة في علاجه وفرت لهم وسائل مريحة لتحسين حياتهم، ولا يعاني جميع مرضى السكر نفس النوع والدرجة والمضاعفات الصحية للمرض، لذا تختلف طرق علاجهم التي تهدف أساسا إلى تجنب حدوث ارتفاع شديد في سكر الدم أو انخفاضه، وفي رمضان يخشى الأطباء من حدوث انخفاض في مستوى سكر الدم ومضاعفاته الصحية الخطيرة، خلال ساعات الصوم الممتدة بين الفجر إلى غروب الشمس خاصة عندما تطول فترة الصيام لتصل إلى حولي 13 ساعة عند حلول رمضان في فصل الصيف.
فمرض السكري هو ارتفاع في نسبة السكر بالدم، وهي حالة مزمنة تنتج عن نقص جزئي أو كلي في هرمون الأنسولين والذي هو عبارة عن هرمون تفرزه غدة البنكرياس ليقوم بمساعدة السكر في الدم للدخول إلى خلايا الجسم حيث يتحول إلى طاقة تساعد الجسم على الحركة. فعندما يقل الأنسولين في الجسم فإن السكر يزيد في الدم، ولا يستطيع الجسم الاستفادة منه، ولذلك نراه يظهر في البول.
دور الطبيب
يذكر الدكتور محمد نعمان محمد طبيب استشاري أمراض الغدد الصماء والسكري بمستشفى الفجيرة لا بد على المريض وأهله أن يكونوا على دراية بكيفية التعامل مع هذا المرض في هذا الشهر لمعرفة إمكانية الصيام والوقاية من حدوث مضاعفات غير مرغوب بها أثناءه والتي قد تكون شديدة ومهددة للحياة أحيانا وذلك بسبب امتناع المريض عن الطعام لساعات طويلة،.
بالإضافة إلى نقص النشاط الحركي إجمالا في شهر رمضان، فيأتي دور الطبيب المتابع لحالة مريض السكري قبل قدوم شهر رمضان بدراسة وضع مريضه بشكل دقيق وينظر في عمر المريض ونوع مرض السكري لديه وحالة ضبط السكر في الشهر السابق لرمضان ونوع علاجه ودوائه والأمراض المرافقة للسكري ومضاعفاته. وبعد دراسة وضع مريضه يقرر الطبيب الحكيم إمكانية صيام مريضه أم لا.
وعندما يقرر إمكانية صيام المريض يضع خطة علاجية تناسبه أثناء الصوم، فيعدل فيها العلاج ويغير توقيتاته وينصح بحمية مناسبة وبنشاط حركي مناسب إثناءه.
ويشير الدكتور محمد نعمان أن المرضى الذين تتم معالجتهم بالحمية الغذائية والأقراص يمكنهم الصوم بل وينصحون بذلك حيث لا يسبب الصوم لهم بالعادة أي تأثيرات جانبية أما الذين يتم علاجهم بالحبوب فيمكن للطبيب بعد الاطلاع على وضعه من السماح له بالصيام مع تعديل جرع الأدوية وتوقيتاتها آي جعلها مع الإفطار والسحور مثلا.
في ما عدا أولئك الذين لديهم اختلاطات مرضية «يحددها الطبيب المعالج» تمنعهم من الصيام. أما ما يخص المرضى الذين يعتمدون في علاجهم على الأنسولين، وفي حالة عدم وجود أمراض أخرى أو اضطرابات مرافقة لحالتهم، فيجب على كل مريض أو مريضة استشارة الطبيب المعالج قبل البدء بالصيام.
وغالبا ما يكون هذا النوع منتشراً بين الكهول المتقدمين بالعمر وصغار العمر حيث يشكل الصيام خطرا على صحتهم، فهم لا يدركون حدوث نقص او زيادة شديدة بسكر الدم تضر بصحتهم.
أما الباقي منهم فيعتمد قرار السماح لهم بالصيام بناء على حالتهم الصحية والضبط السابق للسكر لديهم وعدد جرعات الأنسولين ومتابعة نسبة السكر بعد الفطور سواء عن طريق المريض نفسه أو عن طريق الطبيب.
ويؤكد الدكتور محمد ضرورة قطع الصيام فورا في حالة حدوث هبوط في سكر الدم حتى لو كان الوقت قريبا من المغرب حفاظا على الحياة. وأعراض الهبوط تكون بكثرة التعرق والرجفة في الجسم تسارع دقات القلب الشعور بالقلق والجوع والدوار مصحوب بعدم وضوح الرؤية.
أما بالنسبة للحلوى التي لا بد من وجودها في كل بيت والتي تكثر على سفرة رمضان وبشكل يومي، فمن الأفضل تحضيرها في البيت من أجل التحكم بحجم القطعة وكمية السكر ولا بد أن ينتبه المريض للكمية المتناولة الأهم من ذلك هو الإكثار من شرب الماء لتجنب الجفاف.
ويؤكد الدكتور أن المرضى المصابين بداء السكري مع عجز في أحد الأعضاء الرئيسية مثل عجز الكليتين أو عجز القلب سواء المتوسط أو الحاد أو المتقدم، أو عجز الكبد أو الرئتين والذين يصاحب مرض السكري لديهم جلطات في الدماغ والقلب لا ينصح بصيامهم عموما إلا في حالات نادرة يسمح بها الطبيب الاختصاصي الثقة تحت الإشراف المباشر والمتابعة الدورية والدقيقة للمريض.
نصائح لا بد منها لمرضى السكري
ينصح الدكتور محمد نعمان مرضى السكري بشكل عام بالمحافظة على كمية ونوعية الطعام، أي أن يحرصوا على تناول غذاء متوازن، فالأهم بالنسبة لمريض السكري هو الحفاظ على نظام غذاء متوازن ومناسب له. إذ من الأفضل تناول الخضار التي تحتوي على نسبة سكر قليلة جداً، لذلك يجب الإكثار من تناولها خلال الإفطار وفي كل وجبة، كما يمكن أيضاً تناول شوربة الخضار ولكن لا بد من الانتباه إلى عدم احتوائها على السكريات مثل الأرز والشعيرية والذرة والعدس لأن هذا يزيد من كمية السكريات في الوجبة.
كما ينصح الدكتور محمد بضرورة تقسيم وجبات الطعام إلى وجبتين رئيسيتين هما الفطور والسحور مع وجبه خفيفة في الوسط. ويشدد على وجبة السحور بالنسبة لمريض السكري لما لها من أهمية بالغة في تجنب هبوط السكر خلال اليوم التالي حيث يفضل تأخيرها قدر الإمكان قبل بداية الصوم ومن الأفضل أن تحتوي وجبة السحور على نفس مركبات وجبة الفطور في الأيام العادية. ويعتبر أخصائيو التغذية أن وجبة السحور هي بديل الفطور، من هنا تأتي أهمية الحفاظ على هذه الوجبة والالتزام بها لما تتمتع به وجبة الفطور من أهمية على صحة الإنسان سواء أكان مصاباً بداء السكري أم لا.
نوعان رئيسيان
داء السكري ليس نوعاً أو درجة واحدة فهناك نوعان رئيسيان الأول هو المعتمد على الأنسولين في العلاج في حين أن النوع الثاني يعالج في كثير من الأحيان بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية والأقراص المسيطرة على مستوى سكر في الدم.
ويشير الدكتور محمد نعمان أن المرضى الذين تتم معالجتهم بالحمية الغذائية والأقراص يمكنهم الصوم بل وينصحون بذلك حيث لا يسبب الصوم لهم أي تأثيرات جانبية أما الذين يتم علاجهم بالحبوب فيمكن للطبيب بعد الاطلاع على وضعهم السماح لهم بالصيام مع تعديل جرعات الأدوية وتوقيتاتها آي جعلها مع الإفطار والسحور مثلا. وفي ما عدا أولئك ممن لديهم اختلاطات مرضية «يحددها الطبيب المعالج» تمنعهم من الصيام، يجب عدم البدء بالصيام حتى تتم استشارة الطبيب.
ابتسام الشاعر
