أكد الدكتور عيسى بن عبد الله بن مانع الحميري عميد كلية الإمام مالك بدبي أن الكلية تسعى لأن تكون رافدا من روافد علوم الشريعة والقانون، ورفد المجتمع الإقليمي بالكفاءات الإسلامية المتخصصة والمتميزة ولتلبية حاجات الدولة من الباحثين في حقلي الشريعة والقانون، وحاجاتها من المفتين والقضاة والقانونيين والحقوقيين والخطباء والمستشارين الشرعيين انطلاقا من الوسطية التي يتميز بها الإسلام، حيث قال سبحانه وتعالى «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا».
مشيرا إلى أن ذلك يأتي من خلال النهوض ببرنامجها التعليمي وعملها الأكاديمي والبحث العلمي المصمم على أطر تراعي الأصالة والمعاصرة وفق متطلبات العصر الحديث وبالتعاون مع المؤسسات العلمية بالدولة.
وقال إن فكرة إنشاء كلية الإمام مالك جاءت بتوجيه ودعم من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، وأخيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبرعاية حكومة دبي، كما ساهم في تمويلها مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان للأعمال الخيرية والإنسانية.
وأشار الدكتور عيسى المانع إلى أن الكلية حملت اسم علم من أعلام الإسلام وإمام من أئمة المذاهب الأربعة، وذلك لما يتضمنه منهجها من صبغة فقهية مالكية وليكون نبراسا مشعرا بمضمونها ومنهجها، ومؤكدا أنها كانت أمنية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وأمنية رواد المدرسة المالكية للحفاظ على تراث الإمام مالك بما يتيحه من العمق في النظرة الفقهية المتناسبة مع كل العصور والأماكن، وهو مطلب الأجيال التي تطمح إلى دراسة الفقه المالكي.
وقال إنه بعد البحث والدراسة توصلت إلى أن الفقه المالكي يتميز بالنظرة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها من مقومات المجتمع، ومشيراً إلى أن كلية الإمام مالك كانت باكورة التعلق بهذا المذهب في عصرنا الحديث.
حيث تجمع بين الأصالة والحداثة وتدرس الفقه المذهبي مع التركيز على مذهب الإمام مالك وتدريس الفقه المقارن لتعريف الدارس بكيفية الدفاع عن كل قضية عن طريق الدلالة الفقهية وتنشيط ملكة الاجتهاد عند الدارس في المسائل المستجدة، مع دراسة آيات وأحاديث الأحكام لإحياء ملكة الاستنباط. وقال إن الكلية تحذو في دراستها حذو الكليات الموجودة على أرض الدولة فيما يتعلق بخدمة الفقه المذهبي الأصيل. وعن أهداف الكلية قال إن كلية الإمام مالك تهدف إلى تنمية الموارد البشرية والإسهام في تنمية المجتمع وإبراز قيمه العربية والإسلامية الأصيلة.
وأشار إلى أنه لكي تتحقق هذه الأهداف تتبع الكلية العديد من المسارات من أهمها: توفير فرص الدراسة الأكاديمية المستمرة في مجالي الشريعة والقانون للطلاب والطالبات، وتوفير السبل التي تسهم في تخريج الكوادر المؤهلة، وإعداد الدعاة من الأئمة والخطباء والمربين ليكونوا نواة صالحة تسهم في إعداد جيل وسطي معتدل يفهم الإسلام فهما شموليا، بعيدا عن التطرف والغلو، وبمنهج يعتمد الحكمة والحوار سبيلا لنشر الثقافة الإسلامية والدعوة.
إضافة إلى إعداد الداعيات المسلمات والمثقفات ثقافة متكاملة روحاً وفكراً، وإعطاء المرأة حظها من اكتساب المعرفة من أجل أن تأخذ دورها الطبيعي في عملية تنمية المجتمع وتربية الأجيال وتنشئتها تنشئة صالحة، داخل مؤسسة الأسرة وخارجها. وأكد الدكتور عيسى المانع أن الفرصة مهيأة لتحصيل علوم الشريعة وفق منهج السلف الصالح المبني على احترام الأصول التشريعية لمذاهب الفقهاء الأربعة وخاصة مذهب الإمام مالك بن أنس.
وقال إن رؤية الكلية المستقبلية تقضي بطرح برنامجين أكاديميين إضافيين هما: البنوك والمصارف الإسلامية، والاقتصاد والتمويل الإسلامي. وأكد أن مما ساعد على إنجاح كلية الإمام مالك توفيق الله سبحانه وتعالى ثم همة المسؤولين الصادقة، والإيمان بهذه الفكرة الرائدة وكفاءة العاملين على تحقيق هذا الأمل الذي ظهرت ثماره بنجاح كبير، الأمر الذي أدى على تبوء الكلية مكانة كبيرة ونيل الثقة من المؤسسات العلمية داخل الدولة وخارجها.
مشيرا إلى أنها حصلت على اعتراف هيئة الاعتماد الأكاديمي بوزارة التعليم العالي، وبعد تقديم جميع الشروط والمعايير، كما حظيت الكلية بثقة هيئة التنمية البشرية من خلال عضويتها في فريق عمل مجلس التعليم الجامعي، وأدرجت ضمن مشروع جامعة دبي المرتقبة والتي تشتمل على ست كليات.
وقال إن الكلية نالت اعتماد المجلس التنفيذي بدبي وتم إدراجها ضمن مؤسسات حكومة دبي وبعد إتمامها الخطة الإستراتيجية وبالتنسيق مع المكتب التنفيذي لحكومة دبي، ومشيدا بجهود القائمين على المكتب، ومؤكدا أن إدراج الكلية ضمن مؤسسات حكومة دبي أعطى الكلية تميزا وثقة عظيمة في تحقيق ما ترنو إليه.
وقال إن الكلية وبرامجها تترجم نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في مجالات التطور العلمي ومواكبة الأمم المتقدمة في تخريج أفراد أكفاء وقادرين على ترجمة متطلبات العصر.
وأضاف الدكتور عيسى المانع أن الكلية أبرمت عدة اتفاقيات للتعاون العلمي مع عدد من الجامعات المرموقة في العالم، حيث أبرمت اتفاقية مع جامعة القرويين بفاس بالمغرب، ومع جامعة الإسراء والجامعة الأردنية بالأردن، وتم الاتفاق مع جامعة الزيتونة على إبرام اتفاق علمي قريبا.
وموضحا أن الكلية كانت قد أبرمت اتفاقية توأمة مع جامعة الأزهر الشريف، وسيتم تحويل الاتفاقية إلى اتفاقية معادلة الشهادات مستقبلا، وتسعى لعقد اتفاقيات مع جامعات بريطانية مثل جامعة «ويلز»، وجامعة «السربون» الفرنسية، وأن تكون عضوا في اتحاد الجامعات العربية.
وقال إن هناك تعاونا وثيقا بين الكلية وبين الجامعات في الدولة ومنها أكاديمية الشرطة، وتضم نخبة من الأساتذة المتميزين في الشريعة والقانون والتخصصات الشرعية واللغة العربية والقانون، من دول عربية لإثراء المسيرة العلمية، ويصل عدد طلابها في هذا العام بعد انتقالها إلى المبنى الجديد 320 طالبا بزيادة قدها 70 طالبا عن العام الماضي.
وقال عن الكلية وهي بصدد إضافة بعض التخصصات كالبنوك الإسلامية والاقتصاد الإسلامي تنظر إلى متطلبات سوق العمل وفتح الباب أمام الدارسين للعمل في هذه المجالات الواعدة، وتم قبول الطلبة الوافدين برسوم مخفضة للنهوض برسالة الكلية عربيا وإقليميا، وبعد أن كان التسجيل للمواطنين وطلبة دول مجلس التعاون فقط.
دبي ـ السيد الطنطاوي
