بهدوء وخجل شديدين قالت «نورما محمد سليمان» مديرة مركز الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتواصل الثقافي والحضاري الذي يقدم سلسلة لا تنتهي من الخدمات الإنسانية التطوعية غير الربحية، إن كافة الإمكانيات مادية ومعنوية، بالإضافة للجهود التي تبذل يومياً هي ذاتية، والتي تشمل ميزانية المركز ورواتب العاملين فيه، إضافة إلى أنها وزوجها خصصا إحدى الفلل الخاصة بهما كمقر ليقدم المركز خدماته المجتمعية للنساء والأطفال.

وأشارت الى أن وعوداً كثيرة أطلقت من قبل جهات حكومية منذ فترة ليست بالقصيرة لتبني ودعم جهود المركز مادياً ومعنوياً وتخصيص قطعة أرض لبناء مقر رسمي للمركز عليها، وهذه الوعود لاتزال مجرد وعود لم تجد طريقها للتحقق.. وأوضحت بأن الأعوام الثمانية من عمر المركز شهدت تقديم العديد من الفعاليات والأنشطة للنساء والأطفال من مختلف الجنسيات في مجالات تفسير القرآن الكريم وتجويده وتحفيظه لغير الناطقين بالعربية، بالإضافة إلى تنظيم العديد من الأنشطة الاجتماعية والدينية الموسمية.

كيف تنظرين إلى واقع ثقافة التطوع في مجتمعنا؟

التطوع ظاهرة اجتماعية موجودة على مر العصور منذ بدء الخلق وحتى الوقت الحاضر ولكنها تختلف في أشكالها ومجالاتها وطريقة أدائها وفق توجهات وعادات وتقاليد تنسجم مع الثقافات والمعتقدات الدينية لكل عصر ودولة، فالمفهوم العام للتطوع هو بذل الجهد أو المال أو الوقت أو الخبرة بدافع ذاتي دون مقابل مادي، وفيما يتعلق بواقع ثقافة التطوع في مجتمعنا فإن ما يلفت الانتباه هو التدني في فاعلية التطوع في معظم المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج، يأتي في وقت أشد ما تكون الحاجة إلى تنشيط كافة فعاليات العمل الأهلي، وفي القلب منها فعاليات العمل التطوعي.

وماذا عن عمر المركز والخدمات الاجتماعية التي يقدمها؟

لقد مضى على نشأة المركز ثمانية أعوام شهدت تقديم العديد من الفعاليات والأنشطة للنساء والأطفال من مختلف الجنسيات في مجالات تفسير القرآن الكريم وتجويده وتحفيظه لغير الناطقين بالعربية، بالإضافة إلى تنظيم العديد من الدورات لطلاب المدارس والجامعات شملت مجالات تطوير المهارات المدرسية وإدارة الوقت بإبداع والتخطيط للمستقبل والتفكير الإيجابي، مشيرة الى أن المركز نظم وينظم عدداً من الأنشطة الاجتماعية والدينية الموسمية..

وكيف تنظرين إلى الدعم الرسمي لمشروعكم؟

الحقيقة أن هناك وعوداً كثيرة أطلقت من قبل جهات حكومية منذ فترة ليست بالقصيرة لتبني ودعم جهود المركز مادياً ومعنوياً وتخصيص قطعة أرض لبناء مقر رسمي للمركز عليها، وهذه الوعود مع الأسف الشديد لاتزال مجرد وعود لم تجد طريقها للتحقق..

ما دوافع التطوع وكيفية استثمارها لصالح العمل التطوعي؟

رصد عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية التي تقوم أعمالها على الاستعانة بالمتطوعين الدوافع التي تدعو إلى التطوع فوجدت أن المتطوعين إجمالاً يختلفون في أهوائهم ودوافعهم ورغباتهم في التطوع ومن هذه الدوافع على سبيل المثال: التطوع من أجل حب الآخرين وتقديم المساعدة لهم، والتطوع من أجل تكوين العلاقات الاجتماعية واستثمارها لأمور شخصية كالحصول على وظيفة أو مهنة، بالإضافة إلى التطوع من أجل اكتساب مهارات وخبرات جديدة قد يحتاجها المتطوع مستقبلاً في حياته العملية وقد لا تتوفر له إلا من خلال مراكز التطوع.

برأيك ما الفوائد المتأتية من العمل التطوعي؟

يعد التطوع مجالاً للتدريب على الحياة العامة واكتساب الخبرات التي تساعد على القيام بالعمل المطلوب، فهو مدرسة تتيح للمتطوعين الإحساس بمشكلات الآخرين، فالعمل التطوعي يفخر به كل إنسان، بل ويدافع عنه.

إن مجموعة المتطوعين لا تلقى الاهتمام المطلوب من قبل كثير من الجمعيات والمنظمات الخيرية في العالم الإسلامي خاصة، مع أنهم يملكون طاقات هائلة تكاد تقوم بالعمل الخيري. وعليه، تكمن أهمية العمل التطوعي في كونه يوفر الفرصة للمواطنين لتأدية الخدمات بأنفسهم مما يقلل حجم المشكلات الاجتماعية في المجتمع، كما يتيح الفرصة للمواطنين للتدريب على المساهمة في الأعمال والمشاركة في اتخاذ القرارات. إن التطوع ظاهرة مهمة للدلالة على حيوية الناس وإيجابيتهم، ولذلك يؤخذ مؤشراً للحكم على مدى تقدم الشعوب والمجتمعات.

إن للعمل التطوعي مزايا عديدة منها إكساب المتطوعين خبرات ميدانية وإدارية في العمل الخيري، وتوجيه الطاقات البشرية لصالح المجتمع، لذلك، كان على الجمعيات والهيئات الخيرية ان تحسن اختيار المتطوع وتضعه في المكان المناسب لقدراته واستعداداته وإمكاناته المختلفة، وفي كل المتطوعين خير، لأننا نوجّه المتطوع حسب طاقاته وإمكاناته المعنوية والنفسية والفكرية.

كيف يمكن للجمعيات والهيئات الخيرية ان تستقطب المتطوعين وتحافظ عليهم؟

يمكن استقطاب المتطوعين عن طريق الدعاية والإعلان في الوسائل الإعلامية، أو عن طريق الأفراد، أو عن طريق المتطوعين أنفسهم، وإذا كان سهلاً استقطاب المتطوعين، فإن الحفاظ عليهم أمر صعب إذ إن أي إهمال من الهيئات والجمعيات للمتطوعين أو أي فشل في فهم نفسياتهم وتقدير جهودهم، قد يسبب خروج المتطوعين أو انقطاعهم عن العمل الخيري ومن ثم ينبغي على الهيئة أو الجمعية الخيرية أن تحافظ على متطوعيها من خلال التقدير المادي والمعنوي، المتمثل في المكافآت والحوافز المادية والشهادات التقديرية، وخطابات الشكر إلى غير ذلك من الأمور التي تميز المتطوع عن غيره.

خالد اللوباني