قالت الدكتورة سعاد صالح ـ رئيس لجنة المرأة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر إن الخلاف حول قضية توحيد الأهلة خلاف سياسي أكثر منه عقدي، ووصفت صالح لجوء بعض النساء إلى استخدام أدوية لتأخير الدورة الشهرية من أجل إكمال صيام شهر رمضان كاملاً بأنه نوع من المعاندة والمكابرة التي يرفضها الإسلام.
أضافت: لا مانع من أن يستخدم عمال المحاجر والمناجم لاصقًا طبيًا أثناء نهار رمضان لتخفيف الشعور بالجوع والعطش معتبرة هذا من باب التسهيل والتيسير على الذين يعملون في مهن شاقة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من استخدام البعض لهذه اللواصق كنوع من الترف والرفاهية، وأوضحت أنه لا يجوز للزوج إجبار زوجته على الإفطار، مؤكدة أن الإسلام لا يعطي للزوج مثل هذا الحق.
صالح أجابت في حوارها مع «البيان» عن كل التساؤلات التي تشغل بال الأسرة المسلمة في رمضان، إجابة التساؤلات كاملة نتعرف عليها من خلال الحوار التالي. بداية نسأل عن رأيك في الفتوى التي أصدرتها هيئة الشؤون الدينية التركية والتي أباحت فيها للصائم استخدام لاصق طبي يمنع الشعور بالجوع والعطش خلال نهار رمضان؟
في الحقيقة هذه الفتوى يجب النظر إليها من أكثر من وجه، فإذا كان اللاصق نوعا من الحماية لبعض الأشخاص الذين يعملون في مهن شاقة ويتعرضون طوال اليوم لحرارة الشمس ويستطيع هذا اللاصق أن يخفف عنهم المشقة فلا بأس لهم من استخدامه، ومثال ذلك عمال المحاجر والمناجم وعمال البناء.
وتعتبر اللواصق في هذه الحالة نوعا من الحماية لدفع المرض على الصائم لأن أصحاب هذه المهن أصلاً الشرع يبيح لهم الإفطار ويأمرهم بالفدية وأفضل إفطارهم استخدام هذه اللواصق الطبية التي تفقدهم الشهية ومن ثم لا يحتاجون إلى طعام أو شراب طول النهار، أما لو استخدم البعض اللاصق كنوع من الترف والرفاهية بحيث يكون لا يعمل في عمل شاق فإن هذا الأمر ينقص من ثواب صيامهم ولا يفسده نهائيًا، لأن مبطلات الصوم معروفة وأهمها أن يدخل جوف الصائم طعام أو شراب.
تلجأ بعض النساء إلى استخدام أدوية لتأخير مواعيد الدورة الشهرية حتى يتمكن من إتمام صيام شهر رمضان كاملاً.. هل توافقين على مثل هذا الأسلوب؟
أعتقد أن هذه الطريقة نوع من المبالغة والمكابرة بل المعاندة التي يرفضها الإسلام، ولا تقرها الشريعة لأن الدين يسر وقد أباح المولى سبحانه وتعالى للمرأة الحائض أن تفطر الأيام التي تنزل عليها فيها الدورة الشهرية ومن شروط صحة الصوم القدرة عليه، وإذا كانت المرأة الحائض غير قادرة على الصوم فإن الإسلام يعفيها من هذه الفريضة ويكلفها بقضاء الأيام التي تفطرها بعد انتهاء الشهر الكريم. وقد قالت عائشة رضي الله عنها «كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
هل يجوز للمرأة الخروج لصلاة التراويح في المسجد أم أن الصلاة في بيتها أفضل؟
المقصود بصلاة التراويح في رمضان هي صلاة القيام وهي سنة مؤكدة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام منفصلة في اليوم الواحد والعشرين والسابع والعشرين من رمضان ثم توقف لكي لا يعتبرها الناس صلاة مفروضة ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ووجد الناس يصلونها جماعات وفرادى فجمعهم في جماعة واحدة.
وبالنسبة للمرأة فإن الأصل أن تؤدي صلاتها في بيتها لقوله صلى الله عليه وسلم «وصلاتهن في بيوتهن خير لهن»، ولكن لا مانع شرعًا من أن تؤديها في المسجد إن شعرت بأن في ذلك مزيدًا من الخشوع وسماع الدروس الدينية شريطة أن تلتزم بضوابط الخروج من حيث الزي الإسلامي الذي لا يصف ولا يشف والابتعاد عن الزينة والابتعاد عن التطيب والابتعاد عن اللغو.
ما رأيك فيما يقوم به بعض الأزواج من إجبار زوجاتهم على الإفطار؟
الشرع لا يعطي الحق للزوج في أن يجبر زوجته على الإفطار في نهار رمضان فإن أكرهت المرأة من الرجل أو كانت مفطرة لعذر وجبت الكفارة عليه دونها أما إذا كان سبب الإفطار برغبتها فإن المرأة والرجل سواء في وجوب الكفارة عليهما وقد قال الشافعي إنه لا كفارة مطلقًا على المرأة لا في حالة الاختيار ولا في حالة الإكراه وإنما عليها القضاء فقط.
القطرة والكحل.. هل يفسدان الصوم؟
الاكتحال والقطرة ونحوهما مما يوضع في العين لا يفسدان الصيام سواء وجد طعمه في حلقه أو لم يجده لأن العين ليست منفذا إلى الجوف فقد روي عن أنس بن مالك أنه كان يكتحل وهو صائم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة والشافعي وذهب مالك إلى أن وصول الماء إلى الحلق من أذن أو عين أو أنف سواء أكان ماء أو غيره إذا وصل عمدًا فإنه تجب به الكفارة والقضاء وأما إذا وصل سهوًا فإنه يوجب القضاء فقط.
بداية رمضان
قالت د. سعاد صالح إن قضية الخلاف في تحديد شهر رمضان اعتقد أننا حملناها أكثر مما تحتمل وخلقنا منها مشكلة بدون أي داعٍ فقد حدث الخلاف في مسألة بداية شهر رمضان هذه في عهد الإمام علي كرم الله وجهه فصام المسلمون في المدينة يوم السبت بينما صام المسلمون في الشام يوم الجمعة، وحينما قدم أحد الصائمين من الشام سأله الإمام علي رضي الله عنه قائلاً:
متى صمتم قال بالأمس فسكت الإمام علي ولم ينكر عليهم هذا ما يدل على أن مسألة الخلاف هذه مسألة طبيعية وقديمة ولا يجب إثارتها كل عام بهذا الشكل فنحن الآن كمسلمين يبدو أننا نتربص ببعضنا البعض، وننتظر أي قضية لكي نختلف عليها مع أن الأمر واضح ولا يحتاج إلى هذه المعاندة وهذا الخلاف، فتوحيد الأهلة ليس ملزمًا وعلى كل دولة ترى الهلال أن تبدأ الشهر حسب رؤيتها.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية
