تعد هواية جمع الأشياء التراثية القديمة والنادرة من الهوايات الجميلة التي تجتذب العديد من محبي التفرد والتميز، حيث تؤدي هذه الهواية إلى إشباع جانب مهم من رغباتهم الشخصية في اقتناء الأشياء، والبحث فيها والتغلغل في أسرارها.

أحمد علي بن داود العبدولي أحد الأشخاص الذين بدأوا في جمع العشرات من المحتويات التراثية القديمة المتعددة والغريبة في الوقت ذاته، وكرس وقته وجهده للنهوض بها في فترة تزيد على 10 سنوات. تمرس في جمعها من رحلاته المستمرة عن طريق البحث في أغوار الجبال وخبايا المنازل والمزارع التي هجرها أهلها، واقتنائها من زياراته وأسفاره إلى المعارض والمراكز المهتمة بهذه النوعية من الأمور. حيث أصبح لديه الآن حصيلة كبيرة من الأشياء التراثية والمقتنيات التي شجعته لأن يقيم متحفاً خاصاً بها في مزرعته يرتاده الكثير من الأصدقاء والمعارف والمهتمين بأمور التراث.

والمتحف الشخصي الذي تمت إقامته على مرتفع في المنطقة تحيط به الأشجار من كل جانب والذي أسس بالكامل على نفقته يتميز بالترتيب الشديد والنظام والأناقة يتكون من غرفتين للمقتنيات الأثرية ومجموعة من الصور القديمة، كما أن جدران الغرفة معلق عليها إحدى البنادق وبعض السيوف القديمة. ومع ذلك الجهد الكبير الذي بذله العبدولي في تأسيس متحفه القيم إلا أنه يؤكد أن عمله هذا ليس إلا رد جميل بسيط منه للوطن الغالي الذي يحتضننا تحت عباءته.

صور نادرة

وهواية العبدولي لا تقف عند حد جمع أشياء معينة تختص بجانب واحد فقط، وإنما المتحف يزخر بعشرات الألبومات من الصور التي تم تضمين وتوثيق جزء منها في جهاز الحاسب الآلي، والتي تصور حياة المنطقة قديما وصور الشيوخ حكام الإمارات ومجموعة صور لأهم الشخصيات القديمة التي عاشت في المنطقة. كما يحتفظ أيضا بالكثير من العملات التي كانت متداولة في البلاد منذ عشرات السنين قبل اعتماد الدرهم الإماراتي عملة للبلاد.

إلى جانب عملات أخرى من مختلف دول العالم منها ما هو قديم وجديد أيضا، كما يحتفظ في متحفه بالعديد من الأدوات التي كانت تستخدم في الحياة اليومية لدى الإنسان الإماراتي القديم مثل الجرار القديمة وأدوات إعداد الطعام والصيد والزراعة التي كانت سائدة في ذلك الوقت وأشهرها «دلة» منذ عصر الاحتلال البريطاني للإمارات.

والمتحف يضم أيضا سلاحاً قديماً عمره أكثر من خمسين عاما، وبعض الأواني أو الأطباق الصغيرة المصنوعة من الفخار الصيني التي يصل عمرها لأكثر من 70 عاما تقريبا، كما يضم أيضا عددا من أجهزة الراديو القديمة وهي مختلفة الأشكال والأحجام منها «البشتختة».

هذا بالإضافة إلى بنائه قلعة مصغرة ووضع مدفع كان يستخدم في السابق، فضلا عن فكرته في تأسيس مقر زراعي يزهو بالأزهار والأشجار المثمرة تمكن زائر المكان من الاستمتاع بالأجواء الخلابة وبالطراز المعماري والتراثي إضافة إلى امتلاكه حصيلة من الأفكار الأخرى الجديدة التي سيجود بها مستقبلا.

ويطالب العبدولي المسؤولين ممثلة بإدارة التراث والآثار والمتاحف بالفجيرة وبلدية الفجيرة بتكريم رواد وكبار القوم بالمنطقة، والالتفات حول مشروعه الذي يعتبر رد جميل بسيط للوطن الغالي ومنطقته الزاخرة بخيرات وطيبات أهلها، وذلك حتى ينال حقه المشروع فيما قام به من مجهود فردي كبير في توثيق تاريخ منطقته وإن كانت بصورة بسيطة.

ناهد مبارك