يبتعد عنه زملاؤه في العمل لأنه سريع الغضب دون مبرر، وفي البيت تتجنبه عائلته ويتحاشى الأطفال اللعب بجانبه لا لشيء سوى أنه صائم، وممتنع عن التدخين وشرب القهوة، هذا حال كثير من الصائمين الذي يسلمون أنفسهم للانفعال والعصبية، لأي موقف يتعرضون له دون مبرر، جراء العادات الضارة التي لم يستطيعوا تفاديها في رمضان.

يقول هشام يوسف إنه لمس من خلال تعامله مع الجمهور عصبية زائدة وسرعة في الغضب في رمضان عند كثير من المراجعين للشركة التي يعمل فيها، مشيرا إلى انه يتعرض في كل عام في هذا الشهر الكريم لضغط عصبي من جراء العصبية الزائدة التي يعاني منها المراجعون، وأنه طالب إدارة الشركة بنقله إلى وظيفة إدارية ليس لها تماس مع الجمهور لتفادي غضبهم.

علاء النجار مدخن يقول إن الإدمان على التدخين قد يكون احد أسباب سرعة الغضب والشد العصبي والتوتر الذي يعاني منه في رمضان لأنه لم يكن يصاب بنوبات الغضب التي تصيبه الآن وهو صائم قبل أن يدمن على التدخين قبل 6 سنوات تقريبا، مشيرا إلى انه يعد الساعات والثواني بانتظار موعد الإفطار وانه أحيانا يضطر إلى الإفطار على السيجارة قبل كل شيء، لافتا إلى انه سيحاول ترك التدخين في الفترة المقبلة والاستفادة من الصيام في التدرب على الحرمان منه لساعات، لأنها فرصة سانحة لترك التدخين.

وأضاف أن الانقطاع المفاجئ عن الكافيين وهي المادة المنبِّهة في القهوة والشاي والكولا، يتسبب -إن طالت ساعاته- بشعور المدمن عليها بالكسل والنعاس، وفقْد الرغبة في العمل، والعصبية وانخفاض المزاج، لذا كان من المفيد لمن أدمن على الكافيين أن يخفف تناوله للقهوة والشاي والكولا تخفيفاً تدريجياً قبل رمضان، وذلك استعداداً للصيام، وعليه أن يتناول شيئاً منها عند السحور، حتى لا يعاني من أعراض الحرمان منها أثناء الصيام.

وأوضح أن بعض المصابين بالتوتر والقلق النفسي يلجؤون إلى الطعام لتفريغ نوبات القلق والتوتر التي تنتابهم، ولكنهم في الصيام يحرمون من هذا المتنفس، فينعكس ذلك على تصرفاتهم بسرعة غضبهم، مشيرا إلى أن على مثل هؤلاء شغل أوقات فراغهم أثناء فترة الصيام بقراءة القرآن واستغلال أوقات الفراغ بقدر الإمكان وممارسة المشي الخفيف قبيل الإفطار وقراءة الصحف والمجلات وممارسة كافة السلوكيات الايجابية التي تفرغ شحنات القلق والتوتر.

وأضاف أن الصيام لا يؤثر من الناحية الصحية كما ذكر الأطباء في بحوثهم ودراساتهم على سرعة الانفعال والغضب بل على العكس من ذلك فإنه يؤدي إلى الاسترخاء العصبي، فيما يتهم الأطباء كثرة الطعام والتخمة وزيادة الدهون بتسببها بإرهاق عصبي وزيادة الانفعال والتوتر العصبي، لافتا إلى أن ممارسة العادات السلبية كالإدمان على التدخين والطعام، والمنبهات العصبية لها دور فاعل في زيادة نوبات الغضب والتوتر، مشيرا إلى أن رمضان يعد فرصة سانحة لترك العادات السيئة والإقلاع عن التدخين، للاستمتاع بعبادة الصيام دون منغصات، ودون أن يؤثر الغضب بأجر الصيام.

زيادة الأدرينالين

وقال الدكتور زين الميرغني أستاذ في جامعة الشارقة انه إذا اعترى الصائم غضب وانفعال وتوتُّر ازداد إفراز الأدرينالين في دمه زيادة كبيرة، عن معدله العادي أثناء الغضب الشديد أو العراك، ويعمل على خروج كميات كبيرة من الماء في الجسم، وارتفاع الأدرينالين قد يؤدي لنوبات قلبية، أو موت الفجاءة عند بعض الأشخاص المهيئين لذلك، نتيجة لارتفاع ضغط الدم، وارتفاع حاجة عضلة القلب للأكسجين، من جراء ازدياد سرعته، وقد يتسبب الغضب أيضاً في النوبات الدماغية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.

وأضاف أن الغضب أثناء الصيام يستهلك الجلوكوز والجليكوجين المخزن في الكبد، ولا يستطيع الجسم تعويض السوائل التي يفرزها عن طريق التبول والتعرق كما يرفع الضغط الدموي الشرياني، ويزيد كمية الدم الواردة إلى القلب وعدد دقاته، مشيرا إلى انه يرفع مستوى الجلوكوز في الدم، فيحترق ليمد الجسم بالطاقة اللازمة في الشجار والعراك، وبهذا تستهلك الطاقة بغير ترشيد، وبالتالي يفقد الجسم كمية من الطاقة الحيوية الهامة في غير فائدة تعود عليه.

اسباب عديدة

الادمان يقود الى سرعة الغضب

الدكتور حسين مبارك طبيب نفسي قال إن هناك أسباباً عديدة تدفع بعض الصائمين إلى سرعة الغضب لعل أهمها الإدمان على التدخين حيث يواظب المدخن على التدخين يومياً ولمدة طويلة، وعندما ينقطع عن التدخين لبضع ساعات تبدأ المعاناة من أعراض الحرمان من التبغ الذي اعتاد عليه، فيشعر بالعصبية وسرعة الغضب، والقلق وضعف الذاكرة والتململ والصداع، وضعف التركيز وانخفاض المزاج، واضطراب النوم، مؤكداً أن هذه الأعراض تختفي خلال أسبوع إن بقي ممتنعاً عن التدخين، كما أنها ناجمة عن الإدمان على التبغ، وليست ناتجة عن الصيام بحد ذاته، فالشخص الطبيعي الذي لم يدمن شيئاً لا يمر بها إن صام.

شماعة الصيام

يقول الدكتور محمد الزحيلي الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الشارقة إن الصيام ينبغي أن لا يكون شماعة يعلق عليها بعض المسلمين الذي يجانبهم كثير من الصواب تصرفات الغضب والعصبية غير المبررة، مشيرا إلى أن الغضب رغم انه لا يفسد الصيام ولا يعتبر من المفطرات إلا انه يسيء إلى آداب الصيام ويؤثر على الأجر، لأنه ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فحسب وإنما امتناع عن قول الزور والكذب والنميمة والغضب، ولأهمية ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُثْ ولا يَصخَب، فإِن سابَّهُ أحدٌ أو قاتَلهُ فلْيَقُلْ إِني امرؤٌ صَائِم».

فراس العويسي