تتميز المجالس النسائية الرمضانية بأنها تأخذ منحى جدياً في الطرح، وتداول الحديث يبتعد عن الأحاديث المعروفة التي يدور بعضها حول الملابس والماكياج والطبخ، ففي ليالي رمضان تفضل السيدات مناقشة قضايا أعمق وأكثر أهمية في حياة المرأة.

وفي المجلس الرمضاني الأول هذا العام الذي تنظمه جمعية أم المؤمنين تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان رئيسة جمعية أم المؤمنين حرم حاكم عجمان، اجتمع عدد كبير من السيدات في مجلس ميثاء الشعالي حرم الدكتور خليفة راشد الشعالي في منطقة الرميلة بعجمان، حيث دارت حوارات ونقاشات حول علاقة المرأة بزوجها ودورها في تطوير تلك العلاقة وإنجاحها.واتخذ المجلس الرمضاني مسمى اليمعة ليستعيد طابع التجمعات النسائية في المجتمع الإماراتي القديم، مستضيفا المحاضرة أمل الهاشمي رئيسة اللجنة التربوية بمجلس أمهات هيئة المعرفة في دبي ومديرة برنامج مشروع المحبة للبرامج الترفيهية للجاليات التي تحدثت عن قيمة الحوار بين المرأة وزوجها، وضرورة أن يتفهم الزوجان طبيعة التكوين النفسي والعاطفي لكل منهما.

حيث حثت المرأة على التواصل مع الرجل بالكلام الحسن والتشجيع الذي يجعله أكثر حباً لبيته وعمله، مؤكدة على دور المرأة في تربية الأسرة مشيرة إلى أن على النساء اليوم تربية جيل واع سليم، ففي الماضي لم تكن هناك دراسات كافية عن دور المرأة ولا حتى محاضرات توعية توجه الأسرة نحو الأسلوب الصحيح في التربية.

مناقشات ثرية

والمجلس كان ثريا بالمناقشات والأطروحات المختلفة حيث عبرت صاحبة المجلس ميثاء الشعالي عن اهتمامها بتنظيم المجالس النسائية قائلة منذ سنوات ونحن نقيم مجالس نسائية ثقافية وتربوية ودينية واجتماعية في المنزل، لكني أتوقف في رمضان بسبب وجود إفطار جماعي يومي نسائي ورجالي في بيتي يوميا، وهذا المجلس يمثل انطلاقة لمجالس جمعية أم المؤمنين حيث يتم التواصل بين السيدات وطرح القضايا المهمة التي تفيد المرأة والمجتمع.

آمنة الرزي رئيسة قسم العلاقات العامة بجمعية أم المؤمنين كان لها الدور الرئيس في تنظيم المجالس الرمضانية هذا العام وهي ترى أنها «تجمعات من شأنها تقريب وجهات النظر بين النساء وهدفها تعزيز مشروع رباط المودة لدوره الفاعل في التأليف والارتباط لإحياء الترابط بين الجمعية وعضواتها من خلال هذه الفعاليات، حيث نسعى لطرح الحلول لبعض الظواهر السلبية وإبراز الظواهر الايجابية ودعمها».

وطرحت الحاضرات تساؤلات عن دور الرجل في الحياة الزوجية ولماذا يكون التركيز التوعوي على المرأة حيث تتبنى العديد من المحاضرات التربوية الدينية والثقافية توجيه الحديث إلى المرأة بينما يكون الرجل بمنأى عن هذا التوجيه، فلماذا يجب أن تكون المرأة هي المضحية دائما؟ ولماذا لا يطلب من الرجل أن يتغير كذلك لصالح الأسرة والحياة الزوجية؟.

بينما أكدت سيدات على أن المحاضرات الأسرية تعاني من عزوف الرجال عنها حتى لو كانت موجهة إليهم فقالت نسيم عبيد طحوارة: «كثير من الرجال يمنعهم كبرياؤهم من حضور المحاضرات التوعوية للأسرة ودائما نجد الحضور النسائي أكثر.

وهو ليس أمرا سيئا فقد أشاد أحد المحاضرين ذات مرة بحضور النساء قائلا: «إن الرجل يحتفظ بالمعلومة لنفسه بينما تسهم المرأة بنشر المعلومة بعد المحاضرة فإذا حضرت ستون امرأة فكأنما حضرت ستمائة لأن هؤلاء النساء سينشرن المعلومات بين الصديقات والقريبات، وأنا شخصيا أهتم بحضور المجالس النسائية الرمضانية بشكل خاص لأنها مجالس مفيدة تبتعد عن التباهي والابتذال ويكون فيها الحضور خالصا لوجه الله».

تركيز على المرأة

قالت هيفاء الخالدي: «إن تلك المجالس تفيد المرأة كأم ومربية وسيدة تعكس أجواء الأسرة وتؤثر فيها، فالمرأة هي المحور الأساس في البيت ولا بد أن تكون التوعية موجهة إليها».

أما فاطمة غانم الشامسي فقد أكدت على أهمية أن تحضر السيدات المتزوجات حديثا تلك المجالس حيث قالت: «لقد تعودنا على حضور المحاضرات التوعوية في منزل أم رائد ميثاء الشعالي، ونحن أمهات منذ سنوات طويلة .

وقد استفدنا من المحاضرات لكننا نتمنى تواصل النساء المتزوجات حديثا لأنهن أحوج إلى التوعية بدورهن في الأسرة وبناء البيت الجديد والتعرف على طباع الزوج، فقد انتشرت الطلاقات بين الزيجات الحديثة، لأن الفتاة اليوم تعتقد أن الزواج هو فستان عرس وحفل زفاف وهدايا وأيام رومانسية بدون مسؤوليات، كما أتمنى تفعيل دور جمعية أم المؤمنين والتواصل مع سيدات عجمان كونها الجهة التي تهتم بشؤون المرأة وتسهم في توعيتها».

ولم يقتصر الحضور النسائي على سيدات عجمان فقد جاءت بعض السيدات من الشارقة طلبا للمعلومة ورغبة بالتواصل مع كثير من السيدات حيث أسهمت المجالس النسائية في تعزيز الروابط الاجتماعية وإنشاء صداقات جديدة قائمة على المحبة والاهتمامات المشتركة.

دلال جويد