لمطبخ المحلي الشعبي الإماراتي غني بما لذا وطاب من أنواع الخبز، حيث كان النساء في الماضي يبدعن ويتفنن في إعداده ليضعن أنواعا مختلفة منه على موائد الطعام، كما انه كان يشكل عنصرا رئيسا في كثير من الأكلات الشعبية الإماراتية، إضافة إلى ذلك كان المكون الرئيسي لأنواع مختلفة من حلويات الضيافة أو كما يطلق عليها «الفوالة» التي تقدم في مناسبات مختلفة ولا سيما في شهر رمضان المبارك عقب أداء صلاة التراويح.

ويعتبر خبز الرقاق على رأس أشهر قائمة أنواع الخبز في الإمارات، ولا سيما في هذا الشهر الفضيل، لأنه يدخل مادة رئيسة في صنع أكثر الوجبات الغذائية التي تقدم في هذا الموسم، ألا وهي «الثريد» وفي اللهجة المحلية يقال لها «الفريد» حيث يضاف إليها الرقاق ومرقة اللحم أو الدجاج، بينما اشتهر «الشيبان» في الشتاء، لأنه كان يوضع على الجمر، ويضاف إليه العسل والسمن البلدي، بينما كان يعد خبز القروص على الإفطار الصباحي «الريوق» لكونه وجبة غنية بالطاقة، التي تعين الجسم على الأعمال المرهقة التي كان يقوم بها الرجال والنساء في الماضي. خولة المرموم تحدثت عن أنواع عديدة من الخبز منها المحلي ويسمى قديما (دخال) ويتكون من الطحين والبيض والسكر والدبس ويوضع عليه الماء حيث تكون العجينة سائلة ويصب على الصاج وينثر عليه السكر، كذلك تحدثت عن خبز القرص أو القرص المدقوق الذي يتكون من الطحين والتمر والماء والهيل والينسون، ثم يوضع على الجمر ويدق ويطحن ثم يضاف إليه السكر، والذي يصنع غالبا في الشتاء، لأنه يمزج بالدهن فيعطي طاقة كبيرة للجسم.

وأضافت إن كثيرا من المكونات التي يصنع منها الخبز والتي أساسها الطحين والخمير والماء والبيض تستغل لصنع الحلويات المعروفة باسم الفوالة باللهجة المحلية ومنها «اللقيمات» أو لقمة القاضي كما أصبح يطلق عليها حاليا، وكذلك «البثيث» الذي يحمص بالطحين ويخلط بكمية كبيرة من التمر ويفتت ويضاف إليه السمن المحلي والزنجبيل والهال ويصنع دائما في الشتاء لأنه يمد الجسم بالدفء والنشاط.

الرقاق والفريد

تقول أم أحمد إن الرقاق يعتبر من أكثر أنواع الخبز شهرة في المطبخ الإماراتي فلا تكاد تخلو مائدة منه وخاصة في رمضان، لأنه يعد مكونا رئيسا لوجبة الثريد، وعن طريقة صنع الرقاق تقول انه يتم بمزج كوبين ونصف الكوب من دقيق البر بعد طحنه في الكرخانة التي كانوا أيضاً يطحنون عليه بن القهوة، وتقوم بهذه العملية مرتين، ثم تضع على البر المطحون كميه مناسبة من الماء تضاف إليه تدريجيا حتى تتماسك، ثم تتركها ترتاح جانباً وتغطيها بقطعه من القماش.

وعلى صينية خاصة تسمى بـ «الطوبي» تمسح بقليل من السمن أو الزيت حتى لا يلتصق بها العجين وتترك لتسخن، لأقل من نصف دقيقة، ثم يتم رفعها من فوق النار لتضع واحدة أخرى، مشيرة إلى انه في كثير من الأحيان يضاف لها مذاقات حسب الرغبة، وأهمها «المهياوة» المأخوذ من السمك المطحون، كذلك يمكن أن يضاف إليه، البيض والسمن البلدي، كما يمكن أن توضع المواد السابقة بعد طهيها جيدا، فوق خبز الرقاق بالتناوب وتقدم ساخنة.

أقراص الشيبان

أما أم خالد فتناولت طريقة صنع أنواع عدة من الخبز والمتداول بكثرة على المائدة الإماراتية، ومنها خبز «الشيبان» الذي يصنع من عجينة خشنة وليست ناعمة كخبز الرقاق، بحيث توضع على الجمر مباشرة على شكل أقراص ويوضع عليها العسل والسمن البلدي، ما يجعلها وجبة دسمة، لذا كانت تقدم في فصل الشتاء.

وتحدثت كذلك أم خالد عن خبز الخمير، حيث يضاف الماء بكميات قليلة للعجينة المكونة من الطحين والزعفران والملح، لتصبح العجينة متماسكة، ثم تضع في قدر، وتترك تحت الشمس لمدة تزيد عن ثلاث ساعات حتى تخمر وتصبح أكثر تماسكا ويتم تقسيمها على شكل أقراص دائرية، ويتم خبزها على الجمر، حتى تنتفخ وتنضج وتقدم ساخنة.

وذكر سعيد الحداد باحث في مجال التراث أن المطبخ الإماراتي يولي صناعة الخبز اهتماماً كبيراً، فلا تكاد تخلو المائدة من نوع معين من الخبز، وأشهره خبز الرقاق لان إعداده أكثر سهولة من أنواع الخبز الأخرى، كذلك لأنه يعد من المواد الأساسية في صناعة الثريد كما يطلق عليه في اللهجة المحلية التي تكاد لا تخلو المائدة الإماراتية الشعبية منه وخاصة في شهر رمضان، وذكر الحداد 5 أصناف مختلفة أخرى من الخبز غير الرقاق معروفة في دولة الإمارات، وهي القروص والشيبان والخمير والمحلى وقرص الجمر الذي أصبح يسمى حاليا بقرص القدر.

مشيرا إلى أن بعض أنواع الخبز كانت تظهر في مواسم وتختفي في مواسم أخرى، فخبز الخنفروش مثلا كان يكثر إعداده وخبزه في أيام الشتاء، لأنه كان يضاف عليه العديد من العناصر الغذائية التي تمد الجسم بالطاقة والحرارة، مثل السمن البلدي والعسل، بينما كان يعد خبز القروص على الإفطار الصباحي لأنه يعد وجبة غذائية غنية، حيث يوضع عليه الدبس والعسل، وفي «الفوالة» حلويات رمضانية تقدم بعد صلاة التراويح.

افراس العويسي