وصفت بأنها برلمانات مصغرة، مدارس حية يتعلم فيها النشء دروس الشهامة والكرم والأخلاق الحميدة، إنها المجالس الرمضانية عادة قديمة ولا تزال قائمة، يلتقي فيها أفراد المجتمع، بكافة أطيافه ومن جميع الفئات والأعمار، يتحدثون بحرية وبشفافية، ويطرحون فيها مواضيع متنوعة دون وسيط، يتبادلون فيها الحديث والآراء ووجهات النظر في القضايا المختلفة.

الدكتور محمد محمد الصاحي رئيس المجلس البلدي لمدينة كلباء قال إن المجالس الرمضانية في الدولة عادة قديمة في الدولة كان يعقدها الشيوخ والحكام وكبار التجار ويتم فيها تداول المشورة والرأي، وفي الثمانينات شهدت المجالس الرمضانية تطورا ملموسا، بسبب التقدم العلمي والثقافي لأفراد المجتمع بعد افتتاح المدارس والجامعات، وأصبحت المجالس تعقد فيها ندوات تبحث فيها قضايا المجتمع وتتفاعل مع همومه وتنقل الوقائع والتطورات والأحداث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للدولة. وأضاف أن المجالس الرمضانية أشبه ببرلمانات مصغرة، لأنها تجمع فيها أفراد المجتمع بكافة أطيافه ومن جميع الفئات والأعمار، يتحدثون بحرية وبشفافية، ويطرحون فيها مواضيع متنوعة على المسؤولين دون وسيط، لذلك فقد أصبحت مقصدا للباحثين الأكاديميين وقادة الرأي وكافة الجهات الأمنية والاقتصادية، نتيجة المواضيع الحيوية التي تناقش وتعرض فيها.

مشيرا إلى أن مشاركة الحكام والشيوخ، ولاسيما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي يحرص على المشاركة في العديد من المجالس الرمضانية أعطاها زخما وقوة، فضلا عن تغطيتها من قبل وسائل الإعلام والتي كان لها دورا بارزا في انتشارها، من خلال تسليط الضوء على المواضيع التي تناقش فيها والتركيز على الحلول المقترحة التي تطرح والتي يتم وضعها أمام قادة الرأي والمسؤولين لاتخاذ القرارات المناسبة.أفضل المواسموقال الدكتور خليفة بن دلموك المتخصص في مجال التراث إن المجالس الرمضانية أرساها شيوخ وحكام الدولة في الستينات من القرن الماضي، لتبادل المشورة والرأي في القضايا المختلفة، حيث يعتبر الشهر الكريم أفضل المواسم لطرحها وذلك بسبب النفحات الروحانية، وخصوصية رمضان الذي تشتد به أواصر الصلة والمحبة بين أفراد المجتمع، لذا كان يطرح فيها القضايا الرئيسة المصيرية التي تهم المجتمع.

وينتج عنها قرارات سديدة، لافتا إلى أنها في نهاية السبعينات والثمانينات لم تعد مقتصرة على الحكام، وأصبحت تنظيم من قبل التجار وبعض المسؤولين لمناقشة المواضيع الهامة التي يفرضها إيقاع المجتمع، والقضايا التي تظهر على سطحه والتي تختلف في الزمان والمكان.

وأضاف أن الإقبال عليها شديد وان هذا يدل على وعي المجتمع بأهمية دورها في تنمية الحوار البناء والمناقشة الهادفة بين أفراد المجتمع، فهي عبارة عن دورة لتنمية فنون الحوار والنقاش البناء، وفرصة لتبادل الآراء والأفكار حول القضايا المختلفة التي تهم المجتمع.

مشيرا إلى أنها باتت مدارس حية يتعلم فيها النشء، الأدب والحكمة، وما يرتبط بها من آداب وعادات تقاليد، وترفد المجتمع بكوادر وطنية وقادة لشغل مراكز إدارية وتنفيذية مرموقة.

وأكد علي الطنيجي مدير بلدية الذيد أن المجالس الرمضانية من الأجواء الرمضانية المألوفة منذ القدم في الدولة، فقد اعتاد أهالي المدن والبادية على إقامتها في كل عام، لاستقبال الضيوف وإقامة الموائد، واستضافة العلماء، فضلا عن إقامة المحاضرات الدينية وغيرها من الأنشطة والفعاليات الهادفة في هذا الشهر الفضيل.

مشيرا إلى أنها كانت تعقد في الماضي بالبرزة أو الحضرة حيث تقام في منتصف الشعبية، ويتجمع بها الرجال، ويتبادلون فيها الحديث والآراء ووجهات النظر في القضايا المختلفة، وهذه عادة جميلة ولا بد من استمرارها لما فيها تآلف وتقارب، فضلا عن دروس الشهامة والكرم والأخلاق الحميدة التي يكتسبها الشباب من هذه المجالس.

ركائز حيوية

ومن الناحية الاجتماعية يرى الدكتور أحمد العموش رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة أن المجالس الرمضانية تعتبر أحد أهم الركائز الحيوية التي تجمع أبناء الإمارات، وتعزز من ترابطهم لاسيما في ظل ما تشهده المجتمعات العربية من تسارع في إيقاع الحياة التي تحول دون اللقاءات الاجتماعية المنتظمة، منوهاً بأن المجالس تمنح الجميع فرصة كبيرة للتواصل، وتؤهل لعلاقات اجتماعية .

حيث يجتمع الأصدقاء ويلتقون يناقشون قضايا تهمهم وهي صورة من صور المؤسسات الاجتماعية الأولية لأن المواضيع المثارة في هذه السهرات والتجمعات تعالج قضايا أسرية من غلاء ومشاكل اجتماعية مختلفة واقتصادية مختلفة مما يهم الأسرة والمجتمع، كما أن هذه التجمعات الرمضانية تعد رافداً لتعزيز الروابط الاجتماعية بالتقاء الأهل والأصدقاء في مكان واحد والتعرف على المشاكل التي تعترضهم.

فراس العويسي