يختلف نظام الأكل وعدد الوجبات التي يتناولها المسلمون في رمضان عن أيام السنة الا،ةرى فيكتفي معظم الصائمين في رمضان بوجبتين إما الفطور والعشاء أو الفطور والسحور، ورغم تخلي الكثير من المسلمين عن وجبة السحور إلى أنها الوجبة الأهم التي حض الرسول صلى الله عليه وسلم الصائمين على تناولها لما فيها من بركة وفوائد صحية ضرورية للصائم، فقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تسحروا فإن في السحور بركة».
ويشرح لنا الشيخ حسن أبو العينين الواعظ في الهيئة العامة لشؤون الإسلامية والأوقاف في الفجيرة، حديث الرسول صلى الله عليه ويقول إن هذا الحديث دليل على أن الصائم مأمور بالسحور لأن فيه خيراً كثيراً وبركة عظيمة دينية ودنيوية لا يدركها أكثر المسلمين، وذكره صلى الله عليه وسلم للبركة من باب الحض على السحور والترغيب فيه ..والبركة، هي نزولُ الخيرِ الإلهي في الشيء، وثبوتُه فيه كما تعني الزيادة في الخير والأجر، فتتجلى بركة السحور لتشمل منافع دينية ودنيوية منها تقوية الصائم على العبادة، وإعانته على طاعة الله تعالى أثناء النهار من صلاة وقراءة وذكر، فإن الجائع يغلب عليه الكسل والتكاسل عن العبادة وعن عملة اليومي.
وهذا شيء محسوس بين الصائمين، فالسحور يمنع حدوث الإعياء والصداع أثناء نهار رمضان، بالإضافة إلى أنها تساعد الإنسان على التخفيف من الإحساس بالجوع والعطش الشديد، وتمنع الشعور بالكسل والخمول والرغبة في النوم أثناء ساعات الصيام.
آثار البركة
ومن بركة السحور مدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، فالمتسحر طيب النفس حسن المعاملة، ويجب ألا يستهين الصائم بالسحور لأن المتسحر تخف عليه مشقة الصيام في حين أن الغير متسحر ربما يتضايق من تعب الصوم ويبدأ بالتذمر من فريضة فرضها الله على المسلمين.
كما أن في السحور اتباع لسنة النبوية، فالمتسحر إذا نوى بسحوره امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بفعله كان سحوره عبادة، يحصل له به أجر من هذه الجهة وإذا نوى الصائم بأكله وشربه تقوية بدنه على الصيام والقيام كان مثاباً على ذلك.
وتأتي بركة الصوم الدينية في أن السحور يعين الإنسان على أن يقوم آخر الليل للذكر والدعاء والصلاة وذلك مظنة الإجابة ووقت صلاة الله والملائكة على المتسحرين. كما أن في السحور خاصة اختصها الله للمسلمين دون غيرهم من أهل الكتاب، لقول النبي صلى الله علية وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور».
ومن فضل السحور أنه يحمل المسلمين على صلاة الفجر مع الجماعة، وفي وقتها الفاضل، ولذا تجد أن المصلين في صلاة الفجر في رمضان أكثر منهم في غيره من الشهور، لأنهم قاموا من أجل السحور.
فينبغي للصائم أن يحرص على السحور ولا يتركه لغلبة النوم أو غيره وعليه أن يكون سهلاً ليناً عند إيقاظه للسحور، طيب النفس، مسروراً بامتثاله لأمر الرسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على الخير والبركة ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن تركه.
وجبة السحور
أهم الأطعمة التي ينصح بها الأخصائيون في قسم التغذية في مستشفى كلباء والتي لا بد للصائم من تناولها فضلا عن غيرها من الأطعمة: البيض لأنه من المواد الغذائية الغنية تتمتع بعوامل هضم مرتفعة حيث يحتوي على 98% من البروتينات والسكريات والأملاح والمعادن والفيتامينات والخمائر ، وتناول بيضتين للفرد يعادل شريحة لحم تزن165 غراماً، ولا بد أن تؤكل مسلوقة.
كما أن تناول مقدار من العسل الذي يحتوي على الكثير من العناصر المفيدة يعوض الصائم ما يفقده وقت الصيام، وكذلك الحليب حيث إن أفضل أنواع الحليب الذي ينصح به حليب النوق وحليب الماعز لأن كلاهما من المواد المرطبة والباردة التي تبعد العطش عن الصائم خلال اليوم يليهما حليب البقر القليل الدسم .
ويعد الأرز من الحبوب المغذية التي تحتوي على نشويات تزود الجسم والخلايا العصبية بالطاقة سريعا، وتناوله مع الحليب أو التمر يمنع شعور الصائم بآلام الرأس خلال فترة الصيام. والسلطات التي تضم أنواعاً من الخضروات تكون سهلة الهضم ومن مميزات تناولها على السحور إمداد الجسم بالماء الذي سيخسره خلال اليوم، وأهم هذه الخضروات الخيار والخس والسبانخ.
وأخيراً فإن الشوربات وأهمها شوربة الشعير والشوفان والأرز التي تمنع الجفاف في الحلق، فمن الفوائد العظيمة لتناول وجبة السحور تنشيط الجهاز الهضمي والمحافظة على مستوى السكر في الدم خلال فترة الصيام.
وقت السحور
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «تسحرنا مع النبي صلى الله علية وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية».رواه البخاري.
فمن الحديث النبوي يستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر، ولكن تعجيل السحور إلى منتصف الليل جائز لكنه يخالف السنة النبوية ولا يحقق معنى السحر، فإن السحور سمي بذلك لأنه يقع في وقت السحر وهو آخر الليل. ولكن ما نلحظه على بعض الصائمين أنه لا يأبه بوجبة السحور، ولا بتأخيرها؛ فربما يتركها، وربما يتناول طعامه في منتصف الليل، أو قبل أن ينام، إما لخوفه من عدم القيام، أو لرغبته في النوم مدة أطول، أو لقلة مبالاته بالسحور وبركاته، أو لجهله بذلك.
وهذا خلل ينبغي للصائم تلافيه؛ لما فيه من مخالفة السنة، وحرمان بركات السحور. والإنسان إذا تسحر نصف الليل قد تفوته صلاة الفجر لغلبة النوم، ثم إن تأخير السحور أرفق بالصائم وأدعى إلى النشاط؛ لأن من مقاصد السحور تقوية البدن على الصيام، وحفظ نشاطه، فكان من الحكمة تأخيره، فعلى الصائمين أن يتقيدوا بهذا الأدب النبوي ولا يتعجل بالسحور.
المسحراتي
ونجد أن بعض الدول العربية تحافظ على هذه السنة وتحرص عليها مثل بعض ضواحي مصر وتونس والمغرب فيمارسون عادات رمضانية تعين على القيام للسحور منها المسحراتي وهو الشخص الذي تعود أن يوقظ الناس من نومهم لتناول طعام السحور، وهو يردد أعذب وأجمل الدعوات والأغنيات.
ومهنة المسحراتي ارتبطت بهذا الشهر الكريم منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فكان بلال بن رباح رضي الله عنه أول مسحراتي في التاريخ الإسلامي حيث كان يجوب الشوارع والطرقات لإيقاظ الناس للسحور بصوته العذب طوال الليل وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: «إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتي ينادي ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم هو الذي يتولى أذان الفجر.
ابتسام الشاعر

