إن الله سبحانه رسم للإنسان منهجاً يسير عليه وخطة يلتزمها في سلوكه مع الله ومع غيره وهذا المنهج يتلخص في صحة الإيمان بالغيب كله، كما جاء في القرآن بلا تعطيل ولا تمثيل ولا تأويل.
وكذلك التزام كتاب الله وما فسرته به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً ومتابعة هذا المنهج وترسم هذه الخطة هو المعبر عنه بالاستقامة.
وقد أشار الله سبحانه إلى هذا في قوله الكريم: «وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون».
أي أن صراط الله وطريقه الذي جعله منهجاً للسلوك - مستقيم لا عوج فيه.
وأن على الناس أن يتبعوا هذا الطريق السوي وأنهم إذا اتبعوه وساروا عليه أمنوا من الزيغ والضلال في الدنيا وسعدوا برضوان الله ونعيمه في الآخرة.
وإذا انحرفوا عن صراط الله واتخذوا طرقاً أخرى ابتدعوها من تلقاء أنفسهم تفرقوا عن سبيل الله وحادوا عنه واستحقوا الضلال وتعرضوا للنكال بإعراضهم عن هداية الله.
وأن هذه وصاية الله لعباده لتحصل لهم ملكة التقوى
وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه خط خطاً مستقيماً وخط عن يمينه خطوطاً وعن شماله خطوطاً. ثم قال مشيراً إلى الخط المستقيم:
هذا سبيل الله.
وقال مشيراً إلى الخطوط التي عن يمينه وشماله: وهذه سبل. على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم «وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه».
والاستقامة من شأنها أن ترقى بالإنسان وتصل به إلى الذروة من الكمال وتحفظ عقله وقلبه من أن يتطرق إليهما الفساد وتصون نفسه من التردي في حمأة الرذيلة.
وإذا سيطرت الرغبة في الاستقامة على جماعة وسادت بينهم حسنت أحوالهم واستقامت أمورهم وعمهم الأمن والسلام.
وإذا ضعفت الرغبة في الاستقامة ضعف الإقبال على الخير وعظم التورط في الإثم وفشا المنكر، وتعرض الفرد والجماعة للانحراف والخطايا والانحلال الذي يعقبه سلب الحرية والاستقلال.
لهذا اهتم الإسلام بها اهتماماً بالغاً وأولاها عناية خاصة. وقد دعا الإسلام إلى الاستقامة وجعلها أعلى المقامات حتى قال العلماء: «إن الاستقامة هي عين الكرامة».
أي أن الاستقامة لا تتحقق إلا إذا التزم المرء ما أمر الله به.
إن النبي صلى الله عليه وسلم مطالب من الله بأن يلتزم الاستقامة هو ومن معه ممن تاب عن الشرك ورجع إلى الله واتبع النبي الأمي وأن المؤمنين لا يحل لهم تجاوز ما أمر الله به غلوا في الدين فإن ذلك طغيان.
والله مطلع على أعمال الناس يبصرها ويراها فيجازى عليها الجزاء العادل إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
رجاء علي