الدعوة إلى الخير أصل من أصول الإسلام لا يمكن إغفالها، وهي من خصائص هذه الرسالة الخاتمة، إذ يقول رب العزة: «يا أيها الذين آمنوا اركعوا وسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون». وقال سبحانه وتعالى: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون»..!!

ونزعة الخير هي تجعل لجماعة البشر روحا طيبة تهون معها النوازل ويخف أثرها الفاجع على المصاب ويعلم أنه ليس وحده وإنما معه أناس يقاسمونه آلامه، أو يجبرون عجزه أو يكملون نقصه، وكل ذلك بلا انتظار جزاء منه، إنما جزاؤهم ينتظرونه من ربهم..!!

وخلاصة الأمر أن الإسلام يربي أبناءه على أن الإنسان لا يعيش لنفسه، من جهة، ومن جهة أخرى لا غنى له عن الجماعة، فقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رب العزة قال لآدم: «يا آدم، أربع هن جماع لك ولولدك، واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين الناس، أما التي لي فإن تعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فهي عملك أجزيك به في وقت تكون في أشد الحاجة إليه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين الناس فإن تعاملهم بما تحب أن يعاملوك به»..

فهذا الأثر يضع نصب عين المسلم أن العلاقة بغيره من لبنات المجتمع تبادلية، فهو يعطي ويأخذ، لا يستطيع إلا ذلك، ولذلك تجد الحديث الشريف: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وفي الحديث الآخر: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».

وربنا تبارك وتعالى يجعل الأعمال الخيرة مذخورة عنده هو، رغم أنها في عرف البشر توجه إلى العباد، غير أنه سبحانه وتعالى يريد أنها مذخورة في ميزانه ولا يطالب بها العبد الذي سيقت إليه، فجاء في الحديث القدسي: «يا ابن آدم مرضت فلم تعدني.قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟

قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟! أما إنك لو عدته لوجدتني عنده.. يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ! قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي.. يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ! قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلانا استسقاك فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي».

علي عيد