أخطاء صغيرة يقع فيها معظم المسلمين خلال شهر رمضان الكريم سواء كانت بقصد أم غير قصد، ولكنها غالبا ما تؤدي إلى بطلان الصيام، أو ضياع ثوابه، لينطبق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش».

واجتناب مثل هذه الأخطاء، كما يؤكد علماء الدين الإسلامي، أمر ليس بالصعب إذا ما عرفناها وعملنا على اجتنابها، ومن خلال هذا التحقيق يحاول العلماء رصد هذه المفسدات، مؤكدين أن مبطلات الصيام كثيرة منها ما هو معلوم للجميع كالجماع والأكل والشرب، ومنها ما هو غير معلوم كالمبالغة في المضمضة والاستنشاق ومنها ما هو مستحدث، نظرا لتغيرات العصر، كالحقن المغذية، والعمليات الجراحية، والتبرع بالدم وغيرها من الأمور الأخرى.

د. محمد عبد المنعم البري الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية يؤكد أن هناك فرقا بين مفسدات الصيام، ومبطلاته، فالمفسدات، كالغيبة والنميمة، وسب الغير، واستخدام الألفاظ القبيحة في الأقوال والأفعال، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر».

كما روي أيضا أن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهما، ثم ذكرتا له فأعرض عنهما، ثم دعاهما فأمرهما أن تتقيئا، فتقيأتا ملء قدح قيحا ودما وصديدا ولحما، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن هاتين المرأتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».

وأضاف أن كل هذه الأفعال لا تبطل الصيام بمعنى أن صيامه صحيح وليس على فاعلها القضاء، ولكنه لا يأخذ أجرا على صيامه، ولا ينال من صيامه إلا الجوع والعطش.

أما مبطلات الصيام فكثيرة فمنها ما يعرفه عامة الناس كالجماع والأكل والشرب متعمدا، ولذلك وجب على فاعلها القضاء والكفارة، أي صيام شهرين متتابعين، أو إطعام 60 مسكينًا مما يأكل منه.

ويشير البري إلى العديد من المبطلات الصغيرة التي لا يعلمها عامة المسلمين، كمن بالغ في المضمضة والاستنشاق فدخل الماء إلى جوفه لقول النبي صلى الله عليه وسلم «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» ففي هذا الحديث حث النبي المسلمين على المبالغة في الاستنشاق والمضمضة إلا في حالة الصيام للخوف من وصول الماء إلى الجوف، لأن حدوث ذلك يؤدي إلى إبطال الصيام، ويجب على صاحبه قضاء هذا اليوم.

وأشار إلى أن هناك أيضا العديد من المبطلات كالحقن التي تكون في الوريد بهدف تغذية المريض، وهذا ما يتنافى مع الحكمة من الصيام، وهي الامتناع عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. د. عبد الصبور شاهين عضو مجمع البحوث الإسلامية أكد أن هناك نوعين من مفطرات الصيام، مفطرات حسية كالأكل والشرب والجماع والحجامة والقيء وغيرها.

وهذه المفطرات توجب القضاء، وهناك مفطرات معنوية وهي المفطرات التي تنقض الصيام وفاعلها لا يحصل على الأجر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «ليس الصيام عن الطعام والشراب، وإنما الصيام عن اللغو الرفث».

ولذلك يجب على الصائم غض البصر، وكف الأذى، والمعاملة الحسنة، مع كل من يصادفهم سواء في العمل أم في البيت، لقول جابر بن عبد الله وهو أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجب الاقتداء بهم «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الغيبة والنميمة، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار، ولا تجعل يوم صومك، ويوم فطرك سواء» .

وأضاف شاهين أن الحجامة تبطل الصيام، لأن الحاجم يقوم بامتصاص الدم، فيختلط بريقه، فلا يؤمن أن يبتلع منه شيئا، وأما المحجوم فإنه يفطر لخروج دم كثيرا منه، قياسا على خروج دم الحائض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أفطر الحاجم والمحجوم».

وذلك قوله صلى الله عليه وسلم على المرأة الحائض «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم». وينطبق على هذا في العصر الحديث التبرع بالدم، أو نزول الدم بغزارة، ولذلك لا يجوز للصائم أن يتبرع بالدم، إلا إذا كانت هناك حاجة ماسة لذلك، ويجب عليه القضاء بعد ذلك.

ويرى د. محمد أبوليلة أستاذ الدراسات الإسلامية أن كل من أدخل شيئا إلى جوفه فقد أفطر، وإن لم يكن هذا الشيء مغذيا، لقول عبد الله بن عباس «إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج»، بالإضافة إلى بعض المستحدثات التي تفطر الصائم والتي كانت غير موجودة في الماضي.

ومنها إجراء بعض العمليات الجراحية كالغسيل الكلوي وزراعة الكبد لأنه أثناء هذه العمليات يزود الجسم بالدم، ببعض المواد المغذية وهذا، ما يتناقض مع صحة الصيام. وأشار أبوليلة إلى أنه لو حدث لشخص له إغماء طوال اليوم فقد بطل أيضا صيامه، ويجب عليه القضاء، وأيضا ابتلع شيئا متعمدا ممن تخلف بأسنانه بعد الأكل، فيجب عليه القضاء، أما إذا كان ناسيا فلا شيء عليه.

أضاف أن التدخين يبطل الصيام لأن الأصل في الصيام الامتناع عن شهوتي البطن والفرج، والتدخين يعتبر من ضمن الشهوات التي يأتيها الإنسان يوميا، وهذا ما يتناقض مع الغرض من الصيام.

الابتعاد عن المثيرات

أكد د. عبد الغفار هلال أستاذ الشريعة الإسلامية أن مبطلات الصيام عديدة ومنها ما هو معروف كالأكل والشرب والجماع وخروج الدم، ومنها ما هو غير معروف كالاستمناء، وذلك إذا أخرج الصائم المني، فإن صومه باطل ويلزمه الإمساك باقي اليوم، وعليه القضاء.

وينطبق أيضا ذلك على من قبل امرأته، أو ضمها إليه فأمنى، فهو مفطر، ويجب عليه القضاء، ولذلك يجب على الإنسان الابتعاد عن كل ما يثير شهوته وهو صائم محافظة على صيامه لينال جزاء الصيام. وأضاف أنه يجب التفريق بين خروج المني والمذي في هذا الأمر فالأول يبطل الصيام وعليه القضاء، أما الثاني فلا شيء عليه وصيامه صحيح وليس باطلاً.