لا شك أن المجالس ومنها الرمضانية لها كبير الأثر في زرع الكثير من العادات والتقاليد الأصيلة والمفاهيم والقيم الأخلاقية العظيمة، لاسيما من خلال استعراض قصص الأولين والمقارنة بين عصرين أو مرحلتين مرت بهما الدولة حيث كانت هاتان المرحلتان زاخرتين بالمواقف والتطورات التي تجعل منهما مادة خصبة تستقى منها الكثير من الدروس والعظات التي تعود بالنفع على الأجيال القادمة.

ومجلس ناصر بوقبي المنصوري واحد من تلك المجالس المهمة التي يتداول الحاضرون فيها كنوز الحكمة والموروث الشعبي وقصص الخالدين، حيث يؤكد ناصر بوقبي المنصوري أن زايد القائد المؤسس يأتي على مقدمة هذه الدروس والعظات من خلال سيرته طيب الله ثراه الزاخرة بكل ما هو غني ومؤثر من حيث المواقف البطولية والشهامة والكرم والإخلاص والذكاء والفروسية والحنكة وسرعة البديهة لديه وحبه لجميع أفراد شعبه وجهده العظيم لتوحيد دولة الإمارات هو وإخوانه أصحاب السمو الحكام رحم الله من توفي منهم ورعى الله من بقي منهم على قيد الحياة وأسكنه وإياهم فسيح جناته. وفي مقارنة بين ما كانت عليه المجالس قديما وكيف أصبحت في الوقت الحالي والتي ساعد على تغيرها التطور الذي شهده مجتمع الإمارات، يقول ناصر بوقبي المنصوري: في السابق كان أهل القبيلة الواحدة يتجمعون قبل أذان المغرب للإفطار في خيمة أحد أبناء القرية أو القبيلة.

وبعد صلاة المغرب والعشاء ثم التراويح كان الجميع يجتمعون على القهوة والرطب وتدار حلقات النقاش بين الحضور وتكون على رأس المواضيع تلك المتعلقة بأمور المعيشة وحياة البدوي البسيط والتي تركز على كيفية قضائه وعائلته اليوم التالي ضمن نطاق قبيلته وقد تزود بحاجته من الأكل والشراب التي كانت هي من أهم الأولويات.

ويتذكر بوقبي الذي رافق المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سنين طويلة منذ قيام دولة الاتحاد والاتفاقات التي كان يعقدها أصحاب السمو حكام الإمارات حتى وضعوا صيغ وبنود الاتحاد الذي كان مثالا يحتذى به في المنطقة وكان إعلان ولادة دولة مكتملة الأركان، دولة دأب قادتها على الوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة وجعلها دولة يشار إليها بالبنان في المحافل الدولية.

مطابخ الرجال

يؤكد مسلم بن سبت الخيلي أن المجالس هي مطابخ الرجال وهي التي يمكن أن تجهز الرجال كي ينطلقوا إلى معترك الحياة بعد أن يتزودوا بالعادات والتقاليد وسماع قصص البطولات للأجداد السابقين وليس أفضل من الاستماع إلى القصص التي يكون محورها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه .

والتي سجل في معظمها مآثر وبطولات وحكماً عظيمة كفيلة بصقل الأجيال من مرتادي المجالس وخصوصا الرمضانية التي تملك نكهة خاصة منذ القدم وحتى اليوم والتي يسعى فيها الجميع إلى التزاور والاجتماع ونقل الأخبار والاطمئنان على الأخر بل وتزيد من كم الألفة بين الشباب وتزيد من ارتباطهم بماضيهم وموروثهم الشعبي.

ويرى محمد بن ناصر بوقبي أن للمجالس الرمضانية ومجالس الرجال على مدار السنة كبير الأثر في سلوكيات الأبناء في عصر كثرت فيه المؤثرات المباشرة على الأبناء سواء عن طريق الانترنت أو التلفاز أو حتى الألعاب لالكترونية التي باتت في مجملها تزاحم الأسرة على تربية أبنائها وحدت من المساحة التي تتحرك وفقها الأسرة والمدرسة.

ويضيف محمد بوقبي: نحن نسمع الكثير من القصص البطولية والتي تحمل في طياتها الحنكة والحكمة والتي يرويها لنا الآباء عن المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه وخصوصا مع بدايات قيام الدولة ولابد أننا نتأثر كثيرا بها ونتناقلها في مجالسنا مع كل مناسبة أو حدث مشابه حتى أصبحت الكثير من المواقف بمثابة الموعظة والدرس وهذا يحملنا مسؤولية نقلها إلى الأجيال القادمة لكي نخلق نوعاً من الارتباط بين جيل آبائنا وأجدادنا الذي نفاخر به وجيل الأبناء الذي نشعر حيالهم بالمسؤولية.

قيم لا تنسى

يؤكد منصور بن ناصر المنصوري على أن بادية الإمارات كانت تعيش في شح ونقص في الإمكانيات لا تقارن بما وصلت إليه اليوم من خير عظيم لم يكن الإنسان يتصوره ولكن مع حكمة وحنكة زايد حققت الإمارات ما لم تحققه أي دولة في مئات السنين.

ويثني عبيد محمد المنصوري على الطفرة التي وصلت إليها الدولة بقيادة الوالد المؤسس مشيرا إلى أن حياته رحمه الله مليئة بالعظات والدروس والعبر التي يجب أن تتناقلها المجالس الرمضانية وعلى مدار السنة لتعرف الأجيال كيف بدأنا والى ما وصلنا وليحافظوا على المكتسبات العظيمة التي حققتها الدولة وليجندوا أرواحهم وأنفسهم لخدمة هذا الوطن المعطاء.

ويؤكد مجلس ناصر بوقبي المنصوري على أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله أولى المواطنين الرعاية والاهتمام الأمر الذي جعلهم محط أنظار العالم لما يتمتعون به من قيادة رشيدة حكيمة عادلة محبة لشعبها تبادله حبا بحب، وبعد وفاته رحمه وجد الشعب أن الله تعالى قد منّ عليه بخير خلف لخير سلف فإذا بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات يتولون الأمانة ويؤدونها بكل إخلاص وتفانٍ ويولون شعب الإمارات الرعاية والحب ما يعجز عنه الوصف، والأفعال واضحة على الساحة والكل يعيش في ظل دولة عادلة قلما نجد مثيلاً لها على مستوى العالم.

حكمة زايد

قال ناصر بوقبي المنصوري: عندما نتطلع إلى ما وصلنا إليه حاليا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى ونتفكر في ذلك القائد العظيم المغفور له الشيخ زايد رحمه الله الذي أوصلنا بالحكمة والشجاعة والفكر المستنير إلى ما وصلنا إليه الآن نوقن بأنه كان رجلا غير عادي ونحن وبكل صدق نفاخر بما وصلنا له وما منحنا إياه رحمه الله ونقول للجميع نحن نسكن في أفضل المساكن ونملك بدلاً من الهجن والجمال للتنقل أفخم السيارات.

وهذا كله من فضل الله سبحانه وتعالى ثم من فضل زايد طيب الله ثراه والذي منح المواطن وقته وجهده وسخر له كل إمكانياته للوصول به إلى هذا المستوى، وهانحن الآن نعيش في ظل من حملوا الأمانة وساروا على نفس النهج والسنة أولاده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة حفظه الله وولي عهده الآمين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.

سليم المستكا