هلّ رمضان شهر البركة والمحبة ولقاء الأصدقاء وتجمع العائلة، وباتت الأحياء السكنية تستعد لاستقبال هذا الشهر الفضيل بنصب الخيام وفتح أبواب العرشان وهي البيوت المصنوعة من سعف النخيل بطريقة حديثة ومجهزة بوسائل التكييف وكافة سبل الراحة من فرش وتلفاز وأثاث حديث، لتمتزج فرحة الصائمين بلقاء الأحبة والأصدقاء خاصة بعد الانتهاء من صلاة التراويح، فتزيد الألفة والمحبة على سفرة واحدة.

ونجد المنازل وقد فتحت أبواب عرشانها وخيامها للزائرين التي وضعت خارج المنزل لسهولة الترحيب بالناس المارين ودعوتهم على الفوالة «وهي مائدة تضم أصناف خفيفة شعبية وحلويات» مصحوبة بالقهوة العربية، لتزداد الأواصر والعلاقات في شهر الخير ويصبح تجاذب الحديث أكثر متعة لما يحويه من قصص حول فضل الصيام والشعور بالراحة والقرب العائلي.

وما ان تمر بحي سكني حتى تسمع ترحيباً ودعوة تأتيك من كل صوب حبا للأجر ورغبةً في المثوبة، فهو شهر فيه نقاء للنفس وتهذيب للأخلاق وسمو للروح وصحة للجسم ورفعة للدرجات.

ولاقت بيوت العريش في الآونة الأخيرة شهرةً واسعة بين الأهالي، وباتت تستحوذ على اهتمامهم لما يميزها من شكل ممزوج بالأصالة وعبق الماضي.

وتأتي العرشان بأحجام مختلفة وبتصاميم متنوعة بحيث تستوعبها أية زاوية لتعطي جمالية للمكان، وتباع بأسعار مناسبة حيث يأتي الحجم الصغير على شكل كوخ ويصل سعره قرابة ال2000 درهم يستوعب من 8-10 أشخاص، ويتم نقل هذه العرشان بواسطة سيارات النقل وإيصالها إلى المكان المرغوب وتثبيتها جيدا بالاسمنت تحسبا للتغيرات الجوية ومنع تحركها أثناء الرياح القوية.

ولم يقتصر الأمر على صناعتها بالشكل التقليدي بل بات التفنن في إضافة بعض التعديلات والابتكارات شيئا محببا يعطيها طابعا جديدا دون الخروج عن الأساس وهو صناعتها من الخشب وسعف النخيل، الذي يجذب الناس ممن يحاولون مزجها مع تصاميم منازلهم الحديثة لتعكس جزءاً من ماضيهم، وتشعرهم بأصالتهم البسيطة دون تكلف.

ويجد الناس اليوم أن العريش المصنوع مسبقاً ومجهز للنقل فكرةً جيدةً تسهل عليهم عناء البناء، فمعظم الأهالي في الدولة باتوا يقبلون بكثرة على شراء العريش الذي يحمل البساطة في شكله الخارجي.

وتتميز أسواق منطقة الذيد بصناعة هذه العرشان بطريقة حديثة وأسعار منافسة كما قامت بصناعة منازل ذات رفاهية، مبطنة من الداخل والخارج بخامات ذات جودة عالية ضد الحريق، وذات طابع بدوي أصيل يقبل على شرائها أصحاب المزارع والمنازل الفخمة، ويصل سعر أصغرها إلى قرابة 36 ألف درهم مزودة بالأثاث والشبابيك الجميلة.

صناعة مشهورة

في السابق كان يطلق على العريش الدعن، وهو مصنوع من سعف النخيل «الخوص» بعد أن يتم تشذيبه وتنظيفه، وأهل الإمارات اشتهروا بصناعته، خاصة سكان المناطق الجبلية والساحلية في فصل الصيف، وغالبا ما تشيد في الواحات بالقرب من أشجار النخيل والسمر والسدر، وأيضاً في أيام القيظ «الصيف» كان يضع الدعن في مكان مرتفع في المنزل أو المزرعة للاستمتاع بنوم مريح وأجواء باردة.

أما البدو فكانوا يعيشون في الخيام «بيت الشعر» والتي تعتبر من ضرورات الحياة بالنسبة لهم والتي تعكس حياتهم البسيطة وتتلاءم مع حركتهم المستمرة، ولذلك كانت الخيمة أكثر الوسائل المناسبة لطبيعة حياتهم بسبب سهولة نقلها من مكان لآخر، عن طريق إزالة الأوتاد المثبتة في الأرض وتثبيتها في مكان آخر أوفر في الماء والعشب ويمتاز بالهواء العليل.

عائشة الكعبي