الحفاظ على المباني التاريخية ودوام العناية بها ركيزتان أساسيتان لضمان نقل إرث الأجداد إلى الأبناء وإطلاعهم على قصة الماضي التي كتبها الآباء بعرق الجبين ودماء القلوب ..

ويأتي في هذا الجانب اهتمام المؤسسات التي تعنى بالتراث بواجب ترميم المباني التاريخية لتبقى محتوية على الهوية والطابع الذي بنيت عليه، حيث أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن الهيئة تركز جهودها في مجال ترميم المباني التاريخية في مدينة العين، كجزء من عملها للحفاظ على التراث المادي بإمارة أبوظبي.

ومن بين هذه المشاريع الهامة ترميم كل من قلعة الجاهلي، وبيت حمد بن هادي الدرمكي، والبرنامج الطارئ للمحافظة على المباني التاريخية، وهناك أيضاً العديد من النشاطات المعدّة من قبل قسم الترميم، بالتعاون مع إدارة التخطيط الاستراتيجي، وإدارة البيئة التاريخية، وغيرها من الإدارات المعنية التابعة لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث.

ويؤكد الدكتور سامي المصري مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي في هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث أن في مقدمة هذه المشاريع الهامة يأتي مشروع «قلعة الجاهلي» التي تقع بالقرب من حديقة الجاهلي العامة وعلى مقربة من واحة العين في مركز المدينة، وتتسم القلعة ببنية سليمة إلى حد كبير .

حيث يتم وضع مخطط شامل لترميم القلعة لتنفيذه باهتمام ودقة على كل الطبقات التاريخية للمبنى، وتعكف إدارة التخطيط الاستراتيجي بالتعاون مع إدارة البيئة التاريخية على الإشراف ومتابعة تنفيذ المشروع بهدف إنشاء مركز معلومات للزوار ومعرض دائم يتناول رحلات الرحالة الشهير مبارك بن لندن «ويلفرد ثيسجر» وتكون القلعة مقراً لها، ومن المقرر أن يتم إنجاز المشروع قبل نهاية عام 2008.

بيت الدرمكي

من ضمن المشاريع الرئيسية في مجال الحفاظ على المباني التاريخية، ثمة مشروع آخر ورئيسي يجري تنفيذه حالياً في بيت حمد بن هادي الدرمكي في واحة الهيلي، والبيت عبارة عن مبنى متهدم وقد هجر على مراحل سكنية عديدة، ويسعى المشروع إلى تدعيم البناء والمحافظة على الجوانب التاريخية فيه من دون إحداث تغيير جذري في المظهر الأثري للهيكل.

وتجري أعمال الحفظ حالياً بقيادة الخبير المتخصص بحفظ وحماية المباني الترابية علي مالك عباسي الذي يعمل بشكل وثيق تحت إشراف إدارة البيئة التاريخية، كما باشرت الهيئة مؤخراً بتنفيذ برنامج مكثف لإجراء ترميم عاجل بغرض توفير الحماية لمجموعة من المباني التاريخية التي تستلزم تدخلاً عاجلاً وفورياً، وبما يكفل تحقيق السلامة لهذه المباني وتجنيبها المزيد من التدهور، حيث تمّ تطوير منهجيات العمل، وإجراءات الحفظ والحماية والشروع في أعمال التسييج والتنظيف والتدعيم الأولي للهياكل.