ضرب أحد المجالس الرمضانية على الوتر الحساس فيما يتعلق بقضية البيئة وإصحاح المجتمع من التلوث وما يحمله من أخطار جسيمة للوطن والمواطنين، عندما طالب المجلس الرمضاني الذي استضافه الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن علي النعيمي بضرورة إنشاء مجلس أعلى لحماية البيئة يضم أصحاب الخبرة في المجال البيئي ويسانده مجلس استشاري علمي من ذوي الاختصاص، مع ضرورة تأمين المخصصات المالية لعمل المجلسين، كما طالب المجلس بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة والمياه ونشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع.
وبحث المشاركون في الجلسة التحديات البيئية والبدائل المتاحة وتأثير النمو الاقتصادي علي البيئية، مع تقييم الأثر الاجتماعي ومدى تأثير المشاريع العمرانية في إفراز الكثير من المشاكل البيئية والإضرار بالمجتمع، ونوهوا إلى دور المؤسسات الأهلية البيئية في المشاركة والتعاون مع المؤسسات العامة في مجالات الحماية إضافة إلى دور وسائل الإعلام في نشر الوعي البيئي.
التحديات البيئية
واستهل المجلس الشيخ الدكتور عبد العزيز بن علي النعيمي، حيث أشار إلى أهمية المشاركة والحوار المبني على الحقائق العلمية والعملية في مجال حماية البيئة. وذكر أن هنالك العديد من التحديات التي تواجه البيئة في الدولة أبرزها التطور العمراني المتسارع والتغيير البيئي وتلوث الحياة البحرية واستخدام المشتقات الكربونية وقلة الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة.
وطالب بضرورة تفعيل الوعي البيئي لاسيما لدى متخذي القرار، خاصة والبحار في الدولة تتعرض للتلوث بسبب أعمال الردم والحفر، كما ان تعدد الجنسيات والثقافات ساهم في تعميق غياب الوعي البيئي.
وأكد النعيمي أهمية تفعيل القوانين والتشريعات التي صدرت في عام1999 م وأوضح أن حركة العمران والمشاريع المتعددة التي تعلن من فترة الى اخرى ساهمت بشكل كبير في تلوث الهواء بسبب غبار مصانع الاسمنت وعمل الكسارات ليل نهار إضافة الى خلق مشكلة الازدحام المروري وانعكاساته على صحة وسلامة افراد المجتمع، وطالب بضرورة وجود قواعد بيانات لتخدم متخذي القرار للنهوض بصحة البيئة.
وتناول عبد العزيزالمدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة التحديات البيئية في الدولة مشيرا الى ان العديد من المشاريع الاقتصادية التي تشهدها الإمارات مشاريع تنمية غير مستدامة مؤكدا أن غالبية هذه المشاريع ساهمت في نشر التلوث البيئي. وطالب المدفع بضرورة تكامل المشاريع الاقتصادية والبيئية من اجل إحداث تنمية مستدامة عن طريق النظر في الحفاظ على الموارد الطبيعية دون هدرها في الوقت الراهن لاسيما المياه الجوفية.
وقال المدفع: إن الدول الصناعية مرت بنفس التجربة قبل خمسين عاما ونحن للأسف لم نستفد من التجربة، مؤكدا ضرورة الموازنة ما بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
وتساءل لماذا السعي إلى الارتفاع الأعلى في العالم والتوسع السريع في المدن؟ إضافة إلى انتشار حمى الجزر الصناعية التي تؤدي إلى أضرار جسيمة على البيئة البحرية.
وطالب المدفع بأهمية حماية السواحل والمياه والنظر إلى البحر باعتباره مورد الرزق ومياه الشرب بعد إجراء التحلية، وأفاد أن مشاريع العمرانية المتسارعة التي تشهدها الدولة تشكل ضغطاً على الموارد الطبيعية إضافة إلى تشكيل أن المدن الخرسانية يؤثر سلباً على البيئة.
وفي السياق نفس أكد الدكتور عيسى عبد اللطيف المستشار بجائزة زايد للبيئة ضرورة الحفاظ على توازن جودة البيئة في ظل النمو الاقتصادي والسكاني مشيرا إلى أن التطور العمراني أسرع من تطور النظم البيئية مطالبا بضرورة مواكبة المؤسسات البيئية للطفرة العمرانية.
التنمية المستدامة
ومن جانبه أكد الدكتور سفيان التلة كبير مستشاري الأمم المتحدة لشوؤن البيئة على أهمية إحداث تنمية مستدامة تراعي تقييم المشاريع التنموية تقييماً شاملاً وضرورة البدء من حيث انتهى الآخرون في مجالات التشريعات والنظم والممارسات العلمية مع دراسة الآثار الاجتماعية للنمو العمراني.
وأشار إلى أهمية تنظيم برامج ودورات تدريبية للإعلاميين بغرض تسليط الضوء حول المشاكل التي تتعرض له البيئة، ودعا إلى ضرورة تكامل الأدوار وتوزيع الأعباء باعتبار أن مسؤولية حماية البيئة مسؤولية جماعية.
وفي السياق ذاته أكد إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في عجمان اهتمام وحرص الدولة على حماية البيئة من خلال إنشاء وزارة تعنى بالبيئة مما يدل على اهتمام أصحاب القرار في الدولة بالبيئة، وذكر أن هنالك العديد من الجهود تبذل من اجل الحفاظ على البيئة إلا أنها تظل قاصرة بسبب تبعثر هذه الجهود.
واقترح الظاهري إنشاء مجلس أعلى للبيئة لإصدار التوصيات، وتساءل إسماعيل عبد الله الحوسني رجل أعمال عن أسباب انتشار أمراض السرطان والربو في الآونة الأخيرة، مؤكدا أن هذا الأمر يرجع إلى التلوث البيئي مشيرا إلى أن الطفرة العمرانية السريعة أدت إلى أضرار عدة على البيئة.
أسامة احمد
