العبادة معناها طاعة الله والخضوع له، والتزام ما شرعه من الدين (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) والعبادة بهذا المعنى تجعل الإنسان لا يخضع إلا للحق الذي أوحاه الله وتجنبه الظنون والأوهام والأباطيل وتحول بينه وبين الخضوع لسيطرة رجال الدين، وتفتح أمامه الطريق ليتصل مباشرة بالله.
وهى في الوقت نفسه تذكير بالله والتذكير بالله يعمر القلب بعظمته وإذا عمر القلب بمعرفة الله وعظمته وجه قوى النفس إلى البر والخير وكفها عن الإثم والشر. ومن ثم كانت العبادة ركناً أساسياً في بناء الشخصية المتكاملة التي يريدها الله وكانت قياماً للمجتمع الصالح وكانت هي غاية الحياة.
ولأجل أن يصل الإنسان إلى هذه الغاية زوده الله بالعقل والاختيار وأمده بالوحي وجعله بهذا أهلاً لحمل مسؤولية العبادة ليقطع عذره ويقيم عليه الحجة.
ومع ما للعبادة من آثار. فهي حق من حقوق الله سبحانه فإن من عرف الله عرف استحقاقه للحب والتعظيم والحمد والثناء والشكر. لأنه هو الذي وهب الإنسان الحياة وأمده بما يحفظها.
وعن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاذ أتدرى ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟
قلت : الله ورسوله اعلم.
قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله، ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً.
وإذا كانت العبادات جزءاً مكملاً للشخصية فإن ذلك يتجلى فيما تذكره من بعض حكم العبادات العملية وأسرارها النفسية والخلقية والاجتماعية كما جاء ذلك في الكتاب السنة.
وبتتبع النصوص الواردة في الكتاب والسنة يمكن معرفة حكم الصلاة النفسية يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يناجى ربه» والمناجاة هي مخاطبة الله مباشرة وهى تشعر المرء بوجود الله وجوداً حقيقياً وأنه قريب منه يسمع دعاءه ويلبي نداءه ويستجيب له.
وإذا واظب المصلى على هذه المناجاة خمس مرات في اليوم والليلة تيقظت قواه الروحية وأحس بأن الله يمده بالقوة والعون. وانه سبحانه معه لا يتخلى عنه فتقوى عزيمته وتشتد إرادته ويمضي إلى غايته دون تردد أو ضعف مهما اعترضته الصعاب أو واجهته العقبات.
ومن جانب آخر فإن الصلاة انتزاع للنفس من ماديات الحياة وآلامها، وتوجيه لها إلى الله بالذكر والدعاء والضراعة والخضوع لكبريائه وعظمته.
وهذا من شأنه أن يضفي على النفس السكينة والرضا ويجعلها تشعر بفيض من السعادة فتتجدد قواها ويحفزها ذلك إلى العمل الجاد والأمل في وجه الله الكريم.
والإنسان لا يصل إلى القرب من الله ولا يسعد برضاه إلا إذا تطهر من الرذائل وسائر الصفات السيئة.
وبالإضافة إلى هذا فإن الصلاة تغرس في النفس فضيلتي الثبات والكرم وهما من أكرم الخصال وأشرف الخلال فإذا أصاب المصلي ما يكره لا يستبد به الجزع والهلع.
وإذا كانت الصلاة تكسب المرء سكينة النفس وتطبعه بطابع خلقي جميل فإن هذه الصفات تجعل المقيم لها رضي النفس، حسن الخلق، عضواً نافعاً في المجتمع الذي يعيش فيه.
رجاء علي