مازال الجدل مستمراً حول أفضلية أداء المرأة صلاة التراويح والاعتكاف في المسجد أو البيت، حيث اختلف العلماء حول الأمر وبرر الرافضون خروجها إلى المسجد خشية أن يفتن بها، ولكنهم أكدوا في نفس الوقت أنه من الممكن إذا اقتضى الأمر أن تذهب لأقرب مسجد من بيتها، خاصة أن صلاة المرأة في المسجد تكون واجبة في حالة وجود مصلحة شرعية كسماع موعظة دينية أو درس علم شرعي، وذلك مع مراعاة الحشمة.

بينما يرى المؤيدون لخروج المرأة إلى المسجد لأداء صلاة التراويح أن خروج المرأة للمسجد فرض عين عليها، وطالبوا الرجال بإفساح المجال أمامهن للذهاب إلى بيوت الله ليشهدن الخير ويستمعن للموعظة ويتفقهن في الدين.

أما فيما يتعلق باعتكاف المرأة فاختلف العلماء أيضا بين مؤيد ومعارض، فيرى البعض أن الأصل في الاعتكاف أنه لا يصح إلا في المسجد، وللمرأة أن تعتكف اقتداءً بنساء النبي حيث إن زوجات النبي اعتكفن في شهر رمضان، ولكن بعض العلماء أفتوا بأن اعتكاف المرأة في المسجد لا يصلح لأن ذلك يشغلها عن حق زوجها وأولادها المفروض عليها فلا يجوز لها أن تتركه من أجل أداء النافلة وهي الاعتكاف.

تقول د. أمنة نصير ـ عضو لجنة المرأة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية بنات إن صلاة التراويح سنة مؤكدة للرجل والمرأة، ولكن الأفضل في حق النساء قيام الليل في بيوتهن لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن» رواه أبو داود بل كلما كانت صلاتها في موضع وأكثر خصوصية كان ذلك أفضل امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها».

وتقول: لكن إذا اقتضت الظروف ذهاب المرأة للمسجد لأداء صلاة التراويح فيتم ذلك بشروط منها أن تكون محجبة وأن تخرج غير متطيبة، وأن يكون ذلك بإذن الزوج، وألا يكون في خروجها أي محرم آخر كالخلوة مع السائق الأجنبي في السيارة إذا كان المسجد بعيدا عن بيتها ونحو ذلك، فلو خالفت المرأة شيئا مما ذكر فإنه يحق لزوجها أو وليها أن يمنعها من الذهاب إلى المسجد بل يجب عليه ذلك، وبالإضافة إلى ذلك فلا يحل للمرأة أن تظهر شيئا من جسمها لغير محارمها فيجب عليها أن تستر وجهها ويديها وقدميها وأن تتأخر في خروجها من المسجد حتى لا تختلط النساء بالرجال.

وتؤكد أن صلاة التراويح سنة مؤكدة للنساء والرجال وتصح بجماعة أو بانفراد، ولكن صلاة المرأة في المسجد قد تكون واجبة في حالة وجود مصلحة شرعية كسماع موعظة دينية أو درس علم شرعي فيجوز لها في هذا الوقت الخروج بإذن زوجها.

أما فيما يختص باعتكاف المرأة في المسجد فتؤكد نصير أن الأصل في الاعتكاف أنه لا يصح إلا في المسجد لقول الله سبحانه وتعالى «ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد» سواء في ذلك الرجل أو المرأة فللمرأة أن تعتكف في المسجد اقتداءً بنساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي أستأذن النبي أن يعتكفن فأذن لهن، ولم يمنعهن من الاعتكاف.

أما د.محمود عاشور وكيل الأزهر سابقًا فيقول: من حق المرأة أن تذهب للمسجد لتؤدي الصلوات ومنها صلاة التراويح غير أن صلاتها في بيتها أفضل، وقال الحافظ الدمياطي«كان النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خرجن من بيوتهن إلى الصلاة يخرجن ملتفات بالأكسية لا يعرفهن من الفلس أي الظلمة وكان إذا سلم النبي صلى الله عليه يقول للرجال «مكانكم حتى تنصرف النساء» وهذا ما يدل على أن النساء في عهد النبي كانوا يصلون التراويح في المساجد.

ولكن ينبغي على المرأة الرشيدة إذا أرادت الخروج إلى المسجد أن تخرج على الهيئة التي كانت عليها نساء السلف إذا خرجت للصلاة بالمسجد، وعليها كذلك استحضار النية الصالحة في ذلك وأنها ذاهبة لأداء الصلاة وسماع آيات الله عز وجل، وهذا يدعو إلى السكينة والوقار، وعدم لفت الأنظار إليها، ولا يجوز للمرأة أن تتعطر أو تطيب وهي خارجة من منزلها وعليها أيضا ألا تصطحب الأطفال معها الذين لا يصبرون على انشغالها عنهم بالصلاة فيؤذون بقية المصلين بالبكاء والصراخ.

وعن اعتكاف المرأة بالمسجد، يقول عاشور: لا يجوز للمرأة أن تعتكف إلا بإذن زوجها لأن اعتكافها في المسجد يفوت حق الزوج فيحق للزوج أن يرفض اعتكاف زوجته بالمسجد واتفق العلماء على أن الزوجة مرتبطة بإذن الزوج في التطوع بالعبادات من صلاة وصوم وحج واعتكاف، خاصة إذا كان ذلك يشغلها عن حقه لأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه من أجل أداء النافلة.

أما د. منيع عبد الحليم عميد كلية أصول الدين سابقًا فقال: إن صلاة التراويح ليست واجبة على النساء ولا الرجال وإنما هي سنة لها منزلتها وثوابها العظيم عند الله، وهذا يشمل الرجل والمرأة إلا أن صلاة المرأة للتراويح في بيتها أفضل من صلاتها بالمسجد ما لم يكن وراء ذهابها للمسجد فائدة أخرى غير الصلاة مثل سماع درس ديني فيكون الذهاب إلى المسجد لهذه الغاية أفضل وأولى، خاصة أن معظم الرجال في عصرنا هذا لا يفقهون نساءهم في الدين، ولم يبق لهن إلا المسجد مصدرا لذلك.

ويؤكد عبدالحليم على ضرورة أن تصلي المرأة التراويح في أقرب مسجد إلى بيتها إذا أرادت ذلك لأن بعد المسجد قد يعرضها للفتنة واحتياجها لقطع مسافات كبيرة والإسلام أمر باليسر لا العسر.

وحول اعتكاف المرأة بالمسجد يقول عبد الحليم: يجوز للمرأة الاعتكاف بالمسجد في هذا الشهر الكريم حيث إن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن في شهر رمضان فقد خرجت السيدة عائشة والسيدة أم سلمة وأقامتا الخيام في المسجد واعتكفتا بداخلها.

من ناحية أخرى يؤكد د. أبو سريع عبد الهادي الأستاذ بجامعة الأزهر أن بعض الرجال في عصرنا هذا يسرفون إسرافا شديدا في الغيرة على نسائهم والتضييق عليهن، وبالتالي لا يؤيدن فكرة ذهاب زوجاتهم إلى المسجد بالرغم من الفواصل الموجودة في المساجد بين الرجال والنساء التي لم يكن لها وجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كانت النساء يتابعن تحركات الإمام بالصوت والسماع.

لكن عبدالهادي يقول بضرورة إفساح الطريق للنساء للذهاب إلى المساجد وبيوت الله كي يشهدن الخير ويسمعن الموعظة ويتفقهن في الدين.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية