على وادي حام أحد أطول الأودية التي تخترق سلسلة جبال عمان في الإمارات الشمالية، تقع منطقة البثنة بين الفجيرة والسيجي وهي تتميز بوفرة مياهها وكثرة أشجار النخيل، ومن قبائلها الشهيرة التي تسكن هذه المنطقة قبائل «الحفيتي، الكعبي، الزيودي، الصفداني، اليماحي، الدهماني، الكندي، السدراني، العبدولي، الزحمي، الصريدي، الزوهري».
كما أنها منطقة تزخر بالآثار والمواقع الأثرية، كما أنها من هي من أهم وأكثر المناطق ثراء من حيث المكتشفات الأثرية سواء كانت لقى أثرية أو مدافن أو قلاعا وحصونا، وتقف قلعة البثنة شامخة عبر السنين لتحكي حكاية الإنسان على أرضها. من أهم معالمها القلعة الشامخة التي ذكرت في كتب التراث القديم والحديث ، فهي تعد من أشهر القلاع الموجودة في الفجيرة حيث شيدت عام 1735 أي أن عمرها تجاوز 270 عاماً تقريباً.
وتشكل القلعة بناء ضخما ومتينا، بنيت من المواد المحلية التي تتكون من الحجارة والصاروج والخشب والطين وجذوع وسعف النخيل ، وهي من طابقين ارضي وطابق واحد يعلوه سطح القلعة، وفيه وبرجين مستديرين يتكونان من ثلاثة طوابق وسطح فيه فناء فسيح ودرج يؤدي إلى الطابق الأول، الذي يحتوي بدوره على صحن وغرفة واحدة بها نافذة تطل على الخارج،.
وأجمل ما يشد الزائر للقلعة سطحها الذي يحتوي على شرفات بها ثقوب أعدت للمراقبة والرمي بالبنادق، تحولت الآن إلى عيون لعدسات المصورين، الذين اتخذوا منها لالتقاط أجمل الصور، كونها تطل على مزارع خضراء وجبال لها قامات بديعة في الجمال، كما تأتي شهرة القلعة من شكلها المعماري الفريد وحالها الجيد من حيث قوة وصلابة البناء الى جانب موقعها المتميز.
مدافن البثنة
في التسعينات من القرن الماضي تم اكتشاف أكبر وأهم قرية أثرية متكاملة في المنطقة، حيث اكتشف العديد من المقابر الجماعية ، التي يعود تاريخها الى الألف الأول قبل الميلاد، وقد رمز للمواقع الأثرية المكتشفة حديثا بالموقع (44) والموقع (24).
وهي مواقع قريبة جدا من بعضها، وتفصل بينها مسافة بسيطة، وهذه المدافن اكتشفت خلف قلعة البثنة الشهيرة، وهناك توقعات لاكتشاف المزيد من الآثار في المنطقة، حيث أشار احد العاملين في الاكتشافات الاثرية، الى وجود قرائن وأدلة تفيد بوجود آثار أخرى بجوار القرية الأثرية المكتشفة حاليا، وتعمل البعثة على كشف النقاب عنها لمعرفة تاريخ هذه المنطقة بدقة.
واحتوت المنطقة على العديد من المعابر في الجهة الجنوبية التي توجد فيها المقبرة الحالية وهي على تله مرتفعة في غرب وادي حام. واكتشفت هذه المقبرة عام 1987 عندما وجدت ذخائر حميدة على الأرض فوق هذه القبور التي احتوت بدورها على أواني فخارية يعود تاريخها إلى العصر الحديدي وأخرى إلى عصور أحدث وهي فترة ما قبل الإسلام، كما عثر على عدد من القطع الحجرية وعدد من الفناجين والأواني والجرار كما عثر أيضاً على العديد من أغطية الأواني.
وكما هو الحال عند أغلب أهالي المناطق الجبلية فإن بعض أهالي البثنة قديما يسكنون مناطق بعيدة نسبيا عنها لكنهم يحرصون على المجيء إليها كل عام حيث تعتبر المصيف السنوي الذي يقضون فيه مابين ثلاثة إلى أربعة أشهر حيث مزارعهم الخضراء التي تزخر بأشجار النخيل والمانجو والليمون وغيرها الكثير من نباتات شكل رقع خضراء واسعة تعطي منظرا جميلا لمنطقة البثنة. وفي ما مضى تاجر أهالي البثنة في التمور ومازال البعض منهم يقوم على ذلك مع قلته مؤخرا بسبب شح المياه. حيث تعتبر البثنة منطقة زراعية منذ الأزل ومنطقة تجذب السكان إليها.
الحرف «تي»
ابرز الآثار في الفجيرة وجود أحجار في مناطق مختلفة خاصة في البثنة وهي تحمل نقوشا غريبة يعود تاريخها إلى الألف الأول قبل الميلاد، وهذه النقوش تمثل الرمز المقدس في تلك الفترة التي سبقت الأديان السماوية.
وما يؤكد ذلك هو وجود معبد مكتشف فيه بعض النقوش، وكذلك وجود هذه النقوش موزعة في كثير من البيوت المكتشفة مما يدل على ان الناس في هذه المنطقة كانوا يقدسون هذا الرمز بشكل جماعي. بداية هذه المكتشفات كانت ايضا في عام 1987م وهذه المكتشفات هي عبارة عن مستوطنات سكنية ومدافن جماعية ومبان دفاعية وافران لصهر النحاس، شيدت على شكل حرف «تي» بالانجليزية.
ابتسام الشاعر
