تشهد المساجد إقبالا واضحا وكبيرا من المصلين في رمضان، الذين يحرصون على صلاة الجماعة، ويتوقون لحلاوة الخشوع بالاستماع للقرآن الكريم، لما له من أجر عظيم عند الله يتضاعف في هذا الشهر الكريم، إلا أن الجهل بآداب المساجد وصراخ الأطفال والهواتف النقالة وحديث النساء عوامل تزعج المصلين وتفقدهم حلاوة الخشوع والطمأنينة والسكينة في بيوت الله.
يقول محمد كنانة: يرتكب بعض المصلين في شهر رمضان وفي غيره مخالفات عدة وممارسات خاطئة أثناء تأديتهم الصلاة تدل على جهلهم بآداب المسجد، فبعضهم يأتون إلى المساجد تفوح منهم روائح كريهة.وخاصة سائقي سيارات الأجرة وعمال البناء والميكانيكا من الجنسيات الآسيوية بسبب العمل الشاق الذي يؤدي إلى تصبب العرق وارتداء الملابس والجوارب طوال النهار، ما يسبب الأذى للمصلين الذين يصلون بالقرب منهم، مشيرا إلى أن على هؤلاء خلع ملابس العمل وارتداء ملابس مخصصة للصلاة، وغسل أرجلهم جيداً لأن ما يؤذي المصلين يؤذي الملائكة والرسول صلى الله عليه وسلم، أوجب على المصلين التأكد من طهارة الملابس والثياب. وأضاف أن الهاتف المتحرك أصبح مشكلة يعاني منه كل من يأتي المساجد للحصول على الخشوع والطمأنينة والسكنية.
فكثير من المصلين لا يهتمون بإغلاق جهاز الهاتف النقال أثناء الصلاة ما يؤدي إلى إزعاج المصلين بالرنات الموسيقية الصاخبة التي ينبغي أن لا تسمع في بيت الله وتشوش على المصلين وتحد من خشوعهم، لانشغالهم بسماع الموسيقى، مشيرا إلى أن ما يزيد الطين بله ترك الجهاز يقرع دون إيقافه ظنا منهم بان الحركة تبطل الصلاة، غير مدركين بأنه لا ضير من إغلاق الهاتف المتحرك أثناء الصلاة، لأنها حركة اضطرارية ولا تؤدي إلى إبطال الصلاة.
ويطالب كنانة بضرورة إصدار منشورات باللغات المتداولة في الدولة ولا سيما العربية والانجليزية والأوردو، تتحدث عن آداب دخول المساجد، وتنبه إلى العادات والسلوكيات الخاطئة التي يفترض أن لا تمارس داخل بيوت الله.
اصطحاب الأطفال
وقال أحمد رضا إن بعض المصلين يتجاوزون كثير في إسراف المياه فيقومون بفتح صنبور المياه بأعلى درجة للوضوء، وهذا مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بعدم الإسراف في المياه، كما أن هناك العديد من المصلين من الجنسية الآسيوية يتخذون من المسجد مكاناً للنوم والقيلولة وخاصة في فترة الظهيرة، مشيرا إلى أن أكثر ما يزعج المصلين وخاصة في صلاة التراويح، هو الأطفال غير المدركين الذين يصطحبهم ذووهم إلى المساجد، ولا يأبهون لصراخهم ولعبهم داخل المسجد والذي يشوش على المصلين.
ويؤكد فتحي مصطفى أن أصوات الأغاني والموسيقى التي تسمع في بيوت الله من خلال رنات الهاتف المتحرك أصبحت كارثة، خاصة وأن الأجهزة الحديثة يصدر عنها جميع أنواع الأغاني، فمنهم من يضع أغاني طربية وآخرون يضعون موسيقى صاخبة ولا يأبهون لهواتفهم النقالة عندما تبدأ بإصدار الموسيقى والضجيج حتى وان كان الإمام يقرأ القرآن، وفي ذلك تشويش على المصلين، كما أن بعض المصلين يركضون في المسجد للحاق بالإمام قبل السجود وهذا أيضا يشوش على المصلين فضلا عن القراءة خلف الإمام بصوت عال.
رائحة منفرة
ويقول أحمد نظمي: إن رائحة بعض المصلين منفرة لدرجة لا يمكن تحملها وأذكر أنني صليت مرة بجانب أحد الآسيويين ومضيت طوال الصلاة وأنا أضع كفي على أنفي من شدة رائحة البصل التي كانت تنبعث منه، ولم أستطع الخشوع بالصلاة، وأضاف: «أصبح ترك أجهزة الهاتف النقال ترن من بعض المصلين مشكلة ملموسة وتحتاج إلى حل، فقد أصبحت الموسيقى الصاخبة تسمع من بيوت الله المخصصة للعبادة وقراءة القرآن وتدارسه».
وتقول أم سيف إن بعض النساء يأتين إلى المساجد لتبادل الحديث وبصوت عال يزعج المصليات، كذلك فإن بعضهن يصطحبن أطفالا رضع إلى المساجد، لا يكادون يتوقفون عن الصراخ والبكاء طوال صلاة التراويح، فلا تحسن النساء الإصغاء إلى صوت الإمام، ولا يتمكن من الخشوع والطمأنينة والسكينة طوال الوقت.
ويطالب علي عبيد وزارة الأوقاف بتوفير صابون للغسل والوضوء لدخول بيت الله برائحة زكية خاصة، وأن العديد من العاملين في قطاعات البناء والميكانيكا والصيانة يأتون من عملهم مباشرة إلى دورات المياه للوضوء، وقد لا تكفي المياه العادية لإزالة الزيوت والأوساخ التي تعلق بأيديهم أثناء العمل.
ولابد من استخدام الشامبو والصابون لإزالتها، كما نبه على ضرورة عدم السماح للآسيويين النوم في المسجد أو الأكل والشرب فيه وخاصة في الإفطار في رمضان لأنهم أحيانا يتركون مخلفاتهم في المسجد ما يؤدي إلى تراكم الأوساخ وانبعاث روائح كريهة لا تليق ببيوت الله.
ويقول أسامة أبو الحسن إمام مسجد إن ابرز الممارسات الخاطئة التي يرتكبها بعض المصلين، هي اصطحاب الأطفال غير المدركين إلى المسجد أكثر لأنها تؤدي إلى إزعاج وتشويش المصلين والإمام، فآباؤهم يلتحقون بالصلاة ويتركون أبناءهم يلعبون ويمرحون ويصرخون في المسجد وهذا لا يليق ببيت الله الذي وجد للعبادة والسكينة والخشوع. آداب
أخطاء شائعة تخل بحرمة المساجد
يقول حسن أبو العينين إمام مسجد: من الملاحظات التي أصبحت شائعة في مساجدنا هي إقدام بعض المصلين وخاصة من الجنسية الآسيوية على دخول المساجد برائحة كريهة بسبب أكل البصل والثوم وهذه من الأمور التي نبه عليها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله «من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا. أو قال فليعتزل مساجدنا وليقعد في بيته» لأنها رائحة تؤذي المصلين وما يؤذي المصلين يؤذي الملائكة، و«إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم»..
(حديث شريف)، وتعتبر رائحة السجائر والعرق من الروائح التي تؤذي المصلين التي يجب تجنبها عند دخول بيوت الله، والتي من المفترض أن يدخلها المسلم بأفضل رائحة وزينة لقوله تعالى: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد»، فالمصلي في المسجد هو زائر لبيت الله سبحانه وتعالى، فعليه أن يأتي بأفضل صورة، لكن العجب أن بعض الناس يخرجون بأفضل زينتهم عند مقابلة مدير أو مسئول لكنهم لا يتورعون أن يخرجوا بملابس النوم أو بملابس متسخة عند الدخول إلى بيت الله!!
وأضاف: لا يلتزم بعض المصلين بتسوية الصفوف فيقفون متقدمين أو متأخرين عن باقي المصلين أو يتركون فرجة بينهم وبين المصلين وهذه من المخالفات الكبيرة التي نهى عنها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: »من أتم صفاً أتم الله عليه، ومن ترك فرجة للشيطان ألهاه الله« وبقوله أيضاً: »إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج«، ومن الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض المصلين هي الحديث بصوت عالٍ داخل المسجد أو داخل دورات المياه.
ايجابيات
على الرغم من وجود الكثير من المظاهر السلبية التي تسيء إلى قداسة المكان وحرمة المساجد، وتنفر المصلين من بيوت الله والرغبة في حضور الجماعات، إلا أن هناك الكثير من المنارات المضيئة التي نلمحها كثيراً في مساجدنا، ولاسيما رؤية الأطفال الصغار يعمرون مساجد الله ويعتكفون فيها مقبلين على كتاب الله قراءة وترتيلاً وتعليماً.
ويجلسون بين أركان بيوت الله تعلوهم الهيبة العظيمة لجلال المكان لتلتحم في وجودهم براءة الطفولة وطهرها مع جلال المكان وقداسته، في مشهد كريم يضفي في النفوس نشوة الإيمان وعظم الجلوس بين يدي الكريم الرحمن، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على حسن التربية التي نشأ عليها هؤلاء الأطفال ليكونوا من رواد بيت الله تعلوهم السكينة وعلامات الإيمان آملين بأن يجعلهم الله هداة مهديين يحملون مشاعل الإيمان والإسلام.
فراس العويسي

